تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ولو ساقاه عشر سنين وكانت الثمرة لا تتوقع إلا في العاشر جاز ( 1 ) ويكون في مقابلة كل العمل ( 2 ) وتصح المساقاة على البعل من الشجر كما تصح على ما يفتقر إلى السقي ( 3 )
شرح
قبله ولا أجرة له وهو ظاهر المبسوط والسرائر والتحرير حيث قيل فيها وإن لم يحمل فلا شيء له لأنها مساقاة صحيحة فإذا لم تثمر لم يستحق شيئا كالقراض الصحيح إذا لم يربح شيئا فليتأمل في كلامهم ومثله ما لو تلفت الثمار كلها أو أكلها الجراد كما يجب على عامل القراض إنضاض المال وإن ظهر الخسران بل هنا أولى للزوم العقد ووجوب العمل واحتمل في التذكرة انفساخ العقد لو تلفت الثمار واستشكل فيما نحن فيه فارقا بين المعاملتين بأن المباشر للبيع والشراء العامل في القراض فكان عليه إنضاض المال بخلاف عامل المساقاة واعترض بأن عقد المساقاة لازم فإذا وجب على عامل القراض مع جواز عقده فهنا أولى والظاهر كما في مجمع البرهان العدم لأنها معاوضة أو كالمعاوضة فمع عدم العوض لا ينبغي في الشريعة السمحاء تكليفه فكان كتلف المبيع قبل قبضه ولو سلم ذلك في القراض لدليل قاهر وإلا قلنا بالمنع فيه أيضا مع إمكان الفرق ولم نجد للقائلين بوجوب إنضاض المال على العامل إذا طلبه المالك حيث لا ربح وهم الشيخ في المبسوط والمحقق والمصنف في الكتاب والتحرير إلا قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤدي وقد أخذه نقدا فيجب عليه رده إليه وإنه قد حدث التغيير في المال بفعله فيجب رده ( وفيه ) أن الخبر إنما دل على رد المأخوذ وأما رده على ما كان عليه فلا دلالة عليه والتغيير أنما حدث بإذن المالك وأمره والأصل براءة الذمة من عمل لا عوض عليه ولذلك قال ومال جماعة من المتأخرين إلى العدم ( قوله ) ( ولو ساقاه عشر سنين وكانت الثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة جاز ) كما في التذكرة والإرشاد وجامع المقاصد والروض ومجمع البرهان وهو قضية كلام المبسوط وغيره وحاصله أنه لا يشترط في صحة العقد حصول الثمرة في أثناء جميع هذه المدة المشترطة بحيث تكون في أولها ووسطها أو بحيث يبقى بعد حصول الثمرة مدة كثيرة من تلك المدة بل يكفي حصولها في آخر تلك المدة ودليله عموم الأدلة وأن المساقاة قد اشتملت على جميع الأمور المعتبرة فيها من أصل ثابت وعمل وحصة وخلو بعض السنين عن حصول الثمرة غير قادح فإن المعتبر حصولها في مجموع المدة ( قوله ) ( ويكون ذلك في مقابلة كل العمل ) كما هو صريح مجمع البرهان وقضية كلام الباقين وفي ( التذكرة ) لو أنه أثمر قبل سنة التوقع لم يستحق العامل منها شيئا ولعله لأنه أقدم على أنه لا حصة له إلا في السنة الأخيرة وقال ولو ساقاه عشر سنين وشرط له ثمرة سنة بعينها والأشجار مما تثمر كل سنة لم يصح ( قلت وجهه ) واضح لأنه لم يشترط أن تكون ثمرة تلك السنة بينهما والأشجار قد لا تثمر تلك السنة فلا يكون له شيء وقد لا تثمر إلا تلك السنة فلا يكون للمالك شيء ( قوله ) ( وتصح المساقاة على البعل من الشجر كما تصح على ما يفتقر إلى السقي ) كما هو قضية كلام المبسوط في عدة مواضع وكلام غيره كما ذكروه في وجه التسمية وغيره وبه صرح في التذكرة والتحرير والمهذب البارع وإيضاح النافع وجامع المقاصد بل قال في التذكرة لا نعرف فيه خلافا ممن ( مخالفا عنده من خ ل ) جوز المساقاة لأن الحاجة تدعو إلى المعاملة في ذلك كدعائها فيما يحتاج إلى السقي ( قلت ) والمستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب أن السقي بخصوصه ليس شرطا في هذه المعاملة بل المدار على العمل الذي تحتاج إليه تلك الأشجار فحيث لا تحتاج إلى السقي مثل بساتين أطراف الشام لا يكون معتبرا وإلا بطلت المساقاة فيها