تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وفي المساقاة على ما لا ثمرة له إذا قصد ورقه كالتوت والحناء إشكال أقربه الجواز وكذا ما يقصد زهره كالورد وشبهه ( 1 )
شرح
اللَّه تعالى ( قوله ) ( وفي المساقاة على ما لا ثمرة له إذا قصد ورقه كالتوت والحناء إشكال أقربه الجواز وكذا ما يقصد زهره كالورد وشبهه ) ما قربه في الأمرين هو الأقرب كما في التذكرة والتحرير وغاية المراد والمهذب البارع وإيضاح النافع وجامع المقاصد والروض والكفاية وفي ( الإيضاح ) أنه أصح وفي ( الروضة ) أنه متجه وفي ( المسالك ) أنه لا يخلو من قوة وفي ( مجمع البرهان ) أنه غير بعيد وهو خيرة فخر الإسلام في خصوص التوت والحناء ( وقال في الخلاف ) تجوز المساقاة فيما عدا النخل والكرم من الأشجار بالإجماع والأصل وبالجواز في الأشجار غير الكرم والنخل صرح في النهاية والمهذب وقد يظهر ذلك أو يلوح من المقنعة والمراسم وهو لازم ليحيى بن سعيد حيث جوزها في الباذنجان وقد استدل عليه في التذكرة وجامع المقاصد بأنه قد جاء في لفظ بعض الأخبار بأن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من النخل والشجر ( قال في جامع المقاصد ) وما من أدوات العموم فيعم المتنازع فيه فهو دال على جواز المساقاة على كل ما تناوله اللفظ ولا دليل على اختصاص ذلك بما له ثمرة وقد تبعهما على ذلك صاحب المسالك وقال وفي بعض الأخبار ما يقتضي دخوله ( قلت ) هذا الخبر بهذا المتن لم نجده في أخبارنا الموجودة في الكتب الأربعة وإنما رواه الشيخ في الخلاف عن نافع عن ابن عمر قال عامل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أهل خيبر الخبر إلا أن تقول إنه يعضده الأصل بمعنى العموم وإجماع الخلاف والفتوى به في ثمانية عشر كتابا أو أكثر ما بين تصريح وميل وظهور وتلويح وفي عشرة بلاغ والأولى الاستدلال عليه من جهة الأخبار بالعلة المومى إليها في موضعين من صحيحة يعقوب بن شعيب وغيرها حيث قال عليه السلام فأعطهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت فإن فيه إيماء إلى العلة وهو أن يكون مما يخرج في كل سنة ويتكرر في كل عام ويمكن أخذه وهذا موجود في التوت والحناء والورد والنيلوفر والياسمين بالنسبة إلى ورده ويخرج به ما لا بوجد فيه ذلك كالصفصاف والحور وشجر الدلب والسرو والبياض والياسمين بالنسبة إلى أغصانه ونحو ذلك كالصنوبر بالنسبة إلى دهنه لا ثمره مع موافقة الاعتبار وسهولة الشريعة فإن الحاجة قد تدعو إلى ذلك فالمنع يخالف سهولة الشرع والظاهر أن أرض خيبر على كثرتها لم تكن خالية عن مثل ذلك بل في جامع المقاصد أن وجود ذلك في خيبر كاد يكون معلوما واستند في ذلك في مجمع البرهان إلى فحولة النخل فإن ثمرها كورق التوت لكونه لا يعد ثمرا لغة وعرفا ثم إن المساقاة جائزة إجماعا في الأشجار التي لها ثمار ولم تعلم وجودها في بساتين خيبر أو علم عدمها فليكن ما نحن فيه مثلها بل ادعى صاحب إيضاح النافع أن ذلك ثمرها في الحقيقة سلمنا لكنه لم يعلم كون التعريف مأخوذا من دليل بحيث لا يجوز غيره إذ قد تقدم لنا أنه قد يكون لكونه محل وفاق أو أكثريا ثم إنه لا مصرح بالمنع إلا الشيخ في المبسوط فإنه قال تارة ما لا ثمرة له من الشجر كالتوت الذكر والخلاف لا تجوز مساقاته بلا خلاف وتارة الشجر الذي لا ثمرة له لا تجوز مساقاته والمحقق في الشرائع والمصنف في الإرشاد والشهيد في اللمعة والمقداد مترددون نعم قد يعطي ذلك ظاهر كلام الوسيلة والغنية والنافع والتبصرة وحجتهم على ذلك أن المساقاة على خلاف الأصل لأنها معاملة على مجهول فيقتصر فيها على موضع اليقين وإذا تم ما ذكرناه من وجود العلة اندفع ذلك وفي ( المسالك ) أن المراد بالتوت المبحوث