. . . . . . . . . .
شرح
إذا قصدت الإجارة فأما إذا تجوز بلفظها عن غيرها مما لا يشترط فيه العلم فلا اشتراط حينئذ له فيصح ومن أن لفظ الإجارة صريح في موضعه لا في المساقاة فإذا لم يجد نفوذا في موضعه كانت إجارة فاسدة ولا تقع به المساقاة لأن لكل عقد لفظا يخصه فلا يقع بلفظ عقد آخر وقوفا على توقيف الشارع وقد اعترضهما المحقق الثاني بأنه لا دلالة لعدم اشتراط العلم مع التجوز بلفظ الإجارة في المساقاة على صحة المساقاة بلفظ الإجارة ( وفيه ) أنهما لم يجعلا عدم اشتراط العلم دليلا وإنما يقولان إن عدم العلم بالأجرة مانع من صحة الإجارة لأن العلم بالأجرة فيها شرط وهذا المانع مفقود في المساقاة لأن العلم بها فيها ليس شرطا ولما كان كل من هذين العقدين يشابه الآخر ولفظ كل منهما يحتمل معنى لفظ الآخر صح التجوز بأحدهما عن الآخر مع عموم قوله سبحانه وتعالىأَوْفُوا بِالْعُقُودِفهذا هو الدليل ( قال في جامع المقاصد ) والذي ذكره المصنف في التذكرة وغيرها في بيان وجه الصحة أن كلا من هذين العقدين يشابه الآخر ولفظ كل منهما يحتمل معنى لفظ الآخر ويؤيده عموم أوفوا ( قلت ) قد حرم في التذكرة والتحرير في المسألة بعدم الصحة ولم نجد أحدا منا غيره بعد التتبع التام تعرض للمسألة غير الشيخ في المبسوط على احتمال قال ومتى استأجره على أن له سهما من الثمرة في مقابلة عمله فإن كان قبل حلق الثمرة فالعقد باطل وإن كانت مخلوقة بعد بدو صلاحها بكلها بشرط القطع صح وإن استأجره بسهم غير مشاع منها لم يصح لأنه أطلق وإن كان بشرط القطع لم يصح لأنه لا يمكن أن يسلم إليه ما وقع عليه العقد إلا بقطع غيره وهذا يفسد العقد فإن كانت من مسألتنا بأن يراد بالسهم من الثمرة في كلامه الجزء المشاع كنصفها فلم يذكر وجه الصحة فضلا عن أن يذكر في بيانه ما ذكر في جامع المقاصد نعم قد ذكر المصنف في الكتاب والتذكرة والتحرير والإرشاد والمحقق في الشرائع وغيرهما ممن تأخر عنهما أنه لو عقد المزارعة بلفظ الإجارة لم تنعقد إجارة ولا زراعة جازمين من غير إشكال ولا احتمال بل بعض من تأخر نفى عن ذلك الإشكال كما تقدم وما نسبه إلى المصنف في التذكرة وغيرها إنما ذكره الشافعية ( قال في التذكرة ) لو قال استأجرتك لتعهد نخلي بكذا من ثمارها أو بنصف ثمارها لم يصح لأن المساقاة والإجارة معنيان مختلفان لا يعبر بأحدهما عن الآخر ولو قصد الإجارة بطل لجهالة العوض وللشافعية قولان جاريان في الإجارة بلفظ المساقاة أحدهما الصحة لما بين العقدين من المشابهة واحتمال كل من اللفظين معنى الآخر وأظهرهما عندهم المنع لأن لفظ الإجارة صريح في غير المساقاة فإن أمكن نفوذه في موضعه نفذ وإلا فهو إجارة فاسدة والخلاف بينهم راجع إلى أن الاعتبار باللفظ أو بالمعنى انتهى ما في التذكرة ( وقال في جامع المقاصد ) ويحتمل أن يراد بالعبارة معنى آخر وهو أن يكون قوله ولو قال استأجرتك مرادا به الإجارة ويكون قوله إذا قصدت شرطا للحكم في ذلك بعدم الصحة على الإشكال ( إشكال خ ل ) وقوله ينشأ من اشتراط العلم بالأجرة اعتراض لبيان أحد وجهي الإشكال والوجه الآخر متروك بيانه لظهوره وقوله وأما إذا تجوز بلفظها عن غيرها فلا معناه أن الإشكال في الصحة إذا قصد بالإجارة معناها فأما إذا قصد بلفظها التجوز عن غيرها فلا إشكال في عدم الصحة لأن العقود اللازمة لا يجازف فيها عندنا فلا تقع بالكنايات ولا بالمجازات قال وفي هذا الحمل فوائد ( الأولى ) السلامة من طول العبارة بلا فائدة ( الثانية ) السلامة من عدم حصول صورة الدليل فيها ( الثالثة ) أنه لا ربط بين الحكم بعدم الصحة والدليل المذكور على ذلك التقدير لأنه حينئذ دليل الصحة والربط وإن لم يكن لازما لكنه أحسن ( الرابع ) مسألة زائدة وهو بيان حكم ما إذا قصد الإجارة إلى أن قال وعلى كل حال