تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وإذا اختلف أنواع الزرع جاز الاختلاف في الحصة منها والتساوي ( 1 ) ولو كان في الأرض شجر وبقيته بياض فساقاه على الشجر وزارعه علي البياض جاز ( 2 ) وهل يجوز بلفظ المساقاة مع قصد الزرع والسقي إشكال ينشأ من احتياج المزارعة إلى السقي ( 3 )
شرح
على الجهالة فمنشأ الإشكال الذي ذكره المصنف من هذا فإنه إذا لم يكن إباحة لم يكن فيه فائدة إن لم نقل بقول الشيخ فلا يسوغ فإنه إذا كان صلحا صحيحا فلا وجه للإشكال ولا حاجة إلى كون الزائد إباحة وأنت قد عرفت مراده بالصلح كما عرفت أنه لا وجه لهذا الإشكال بعد ورود النصوص الصحيحة الصريحة بصحة هذه القبالة ولزومها كما يظهر ذلك لمن أمعن النظر فيها من غير تفاوت بين المطابقة في الخرص وعدمها ولا بعد في انفراد هذه القبالة بالجواز وإن دخلها الربا على القول بأنه يعم جميع المعاوضات للضرورة فإن ذلك مما تعم به البلوى ( قوله ) ( وإذا اختلفت أنواع الزروع جاز الاختلاف في الحصة منها والتساوي ) أما الاختلاف فكأن يقول ما زرعت من حنطة فلي الربع وما زرعت من شعير فالثلث وما زرعت من باقلى فلي النصف ولو قال في الثلاثة إن زرعت بطل للجهالة وكذا لو قال أزرعها حنطة وشعيرا ولي نصف أحدهما وثلث الآخر فلا بد من تقييد عبارة الكتاب في صورة الاختلاف بما إذا كانت الحصة معينة في كل واحد من الأنواع ومثال التساوي أن يقول ما زرعت من حنطة وشعير فلي النصف وفي الأخبار دلالة واضحة على الأخير وبذلك كله صرح في التذكرة والتحرير وهو قضية القواعد وكلام جامع المقاصد ( قوله ) ( ولو كان في الأرض شجر وبقيته « 1 » بياض فساقى على الشجر وزارعه على البياض جاز ) كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وبه صرح في مساقاة المبسوط والتحرير والكتاب وجامع المقاصد ولا فرق بين أن تكون الأرض التي بين تضاعيف النخل قليلة أو كثيرة كما لا فرق بين أن يكون العقد متحدا أو متعددا وفي ( المبسوط ) أن التعدد أولى ولا فرق بين تقديم المزارعة وتأخيرها كأن يقول ساقيتك على النخل وزارعتك على الأرض أو بالعكس بالنصف فيقول قبلت في المتحد ولو قال عاملتك على الأرض والنخل على النصف جاز وبه صرح في مساقاة المبسوط والكتاب وجامع المقاصد لأن لفظ المعاملة يشملهما ويجوز أن يقول زارعتك على النصف وساقيتك على الثلث وأما التعدد فواضح كأن يجعل كلا منهما في عقد مستقل ولو زارعه على البياض القليل أو الكثير وساقاه على النخل الذي فيه قل أو كثر جاز سواء فعل ذلك حيلة على استحقاق الثمرة قبل وجودها أم لا ( قال في التذكرة ) إذا كان البياض بين النخل كثيرا وكان النخل قليلا جازت المزارعة عندنا مع المساقاة وبدونها والشافعي لما منع من المزارعة لم يجوزها إلا تابعة للمساقاة في المعاملة على الأرض المشتملة على شجر بينه بياض فاشترط اتحاد الصفقة واتحاد العامل واعتبر بعض الشافعية في العقد أن يكون مشتملا على لفظ المساقاة والمزارعة معا وتقديم المساقاة لتكون المزارعة تابعة ولم يجوز إفرادها بعقد على حدة وكل هذا ساقط عندنا لا عبرة به لجواز المزارعة مطلقا كما في التذكرة وكذا جامع المقاصد لكن عبارة الكتاب في المساقاة تعطي أنه لا بد من تقديم المساقاة على المزارعة لمكان الحصر الظاهر من كلامه ( قوله ) ( وهل يجوز بلفظ المساقاة مع قصد الزرع والسقي إشكال ينشأ من احتياج المزارعة إلى السقي ) أي والسقي مأخوذ في المساقاة فحينئذ لا يمتنع قصد المزارعة بلفظ المساقاة من الجهة المذكورة لأن ذلك مدلول اللفظ فيكون العقد بالنسبة إلى كل منهما صحيحا وهو كما ترى مع
هامش
( 1 ) وبينه خ ل