ولو ادعى العامل العارية والمالك الحصة أو الأجرة قدم قول المالك في عدم العارية وله أجرة المثل مع يمين العامل ما لم تزد عن المدعى ( 1 )
شرح
الاشتباه مخير في تقديم أيهما شاء والأحوط له القرعة وهذا غير الإقراع في تقديم إحدى البينتين لكن في المبسوط في مثله في المساقاة حكم بالقرعة بين البينتين قال فمن خرج اسمه قدمت بينته ولا يحلف قال ولا يمكن استعمالها لأن استعمالها يكون بالتوقف والقسمة والقرعة ولا وقف ولا قسمة لأنه عقد فتعينت القرعة وقد رمي القول بالقرعة في السرائر والتذكرة والمسالك بالضعف ( وقال في المختلف ) أنه غير جيد وفي ( جامع المقاصد ) أنه لا يجيء وقال بعض متأخري المتأخرين إنا لا نعرف القائل بها وهو أي عدم معرفته الظاهر من جماعة وقد عرفناه وللّه الحمد والظاهر أن الشيخ يقول أن كلا منهما داخل وحكم ذلك إذا تعارضت البينات القسمة ولما لم تمكن القسمة التجأنا إلى القرعة ولو كان أحدهما داخلا والآخر خارجا لقال بتقديم بينة الداخل كما هو مختاره ومن البعيد أن يكونوا أشاروا بالقيل إلى ابن أبي عقيل
( قوله ) ( ولو ادعى العامل العارية والمالك الحصة أو الأجرة قدم قول المالك في عدم العارية وله أجرة المثل مع يمين العامل ما لم تزد عن المدعى )
كما صرح بذلك كله هنا في الإرشاد وغاية المراد وجامع المقاصد والروض والمسالك والكفاية لكنه في الإرشاد لم يذكر ادعاء المالك الأجرة وإنما اقتصر على ادعائه الحصة وقد صرح في الشرائع والتذكرة والتحرير بجميع ما في الكتاب إلا قوله ما لم تزد عن المدعى وقد نسب الفخر ما في الكتب الثلاثة إلى الأصحاب وقضية ذلك أنه له أجرة المثل سواء زادت عن المدعى أم لم تزد وقوى الشيخ في المبسوط تقديم قول رب الأرض في الإجارة دون العامل في العارية وأثبت له أجرة المثل ثم قال الأحوط القرعة هذا كلامهم في المقام ومعناه أن القول قول صاحب الأرض في عدم الإعارة لأنه منكر لها فيقدم قوله في عدمها لا فيما يدعيه وكذلك القول قول الزارع في عدم المزارعة والإجارة لأنه منكر لها وحينئذ فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر ويبقى على الزارع أنه انتفع بأرض غيره مع عدم ثبوت التبرع فيلزمه أجرة المثل لذلك الزرع إلى أوان أخذه وذلك إذا لم نزد الأجرة عما يدعيه المالك من الحصة والأجرة المعينة وإلا ثبت له ما يدعيه خاصة لاعترافه بأنه لا يستحق سواه عند المصنف في الكتاب ومن وافقه وقد عرفت قضية كلام الشرائع والتذكرة والتحرير والفخر في شرح الإرشاد وقد يقال في تأييد ذلك أنه إذا فرض بعد التحالف سقوط الدعويين بالكلية فكانتا كأنهما لم تكونا فالواجب أجرة المثل زادت أم نقصت إذ التحالف أسقط أثر اعتراف المالك فليلحظ ذلك وليتأمل وهذا إذا وقع النزاع بعد الزرع كما يقتضيه قولهم بعد ذلك وللزارع تبقية الزرع كما ستسمع إن شاء اللَّه تعالى فلو كان النزاع قبله وتحالفا انتفت العارية والإجارة والمزارعة وقد ذكر المصنف هذه المسألة بعينها في باب العارية قال إذا ادعى العارية والمالك الإجارة احتمل تصديق الراكب بيمينه وتصديق المالك بيمينه فيحلف على نفي العارية ويثبت له الأقل من أجرة المثل والمدعى ولم يرجح أحد القولين وقد يظهر منه الثاني وقد اختير تقديم قول الراكب بيمينه في عارية الخلاف والمبسوط والغنية واللمعة ومجمع البرهان والكفاية وهو الذي يقوى في نفس الشيخ في مزارعة الخلاف وهو قول أبي حنيفة مستندين إلى أنهما اتفقا على أن تلف المنافع كان على ملك المستعبر هذا يزعم أنه ملكها بالإجارة وهذا يزعم بالإعارة والأصل براءة ذمته من وجوب العوض وقد