تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ويحتمل البطلان ( 1 ) ولو تناثر من الحاصل حب فنبت في العام الثاني فهو لصاحب البذر ولو كان من مال المزارعة فهو لهما ( 2 ) ويجوز للمالك الخرص على العامل ولا يجب القبول فإن قبل كان
شرح
الناس غالبا ليعينه في العقد ولم يكن بيانا لحكم إطلاق العقد من غير تعيين على أنا قد نقول إن النفقة ليست نصة في إرادة البذر ولا فرق عندنا في ذلك بين المزارع والمزارعة وإن كان الثاني أوضح في الاستدلال في الجملة ( قوله ) ( ويحتمل البطلان ) هو الأصح كما في الإيضاح وجامع المقاصد وهو معنى قوله في التذكرة يجب أن يعين البذر ممن هو لأنه يجوز أن يكون من المالك ومن العامل ومنهما انتهى ووجهه ما أشار إليه في التذكرة من أن المزارعة صادقة على كل واحد منهما ولا دلالة للعام على أحد أفراده بخصوصه فيكون باطلا للجهالة ( قوله ) ( ولو تناثر من الحاصل حب فنبت في العام الثاني فهو لصاحب البذر ولو كان من مال المزارعة فهو لهما ) قال في القاموس الحاصل من كل شيء ما بقي وثبت وذهب ما سواه ولما كان البذر مما لا بد أن يسقط منه شيء ويتناثر منه فيقع في غير محل الحرث والزرع كما هو مشاهد محسوس سماه حاصلا لأنه الثابت الباقي بعد الذاهب فصار المراد من العبارة أنه لو تناثر من البذر حين الزرع حب فوقع على حافة الحرث فلم ينبت في العام الأول ونبت في العام الثاني فهو للعامل صاحب البذر لأنه عين ماله فكان كما لو بذره قصدا ولم يعلم إعراضه عنه وإسقاط حقه منه ثم إن الإعراض المملك والمزيل هو كإعراض المسافر عن حطبه مع استيلاء الغير عليه حين الإعراض عنه كما حرر في باب القضاء وغيره ولهذا لو نبتت نواة سقطت من إنسان في أرض مباحة أو أرض مملوكة ثم صارت نخلة ولم يستول عليها غيره ففي ( التذكرة ) أن النخلة تكون ملك صاحب النواة قطعا وهو منه في معنى الإجماع وقد تقدم في باب العارية عن التذكرة أنه لو حمل السيل نواة أو جوزة أو لوزة أو حبا فنبت في أرض غيره كان ذلك ملكا لصاحب النواة والجوزة واللوزة والحب لا نعلم به خلافا وفيه صرح في المبسوط وأكثر ما تأخر عنه وقد أخذوه في باب العارية مسلما وإنما يتعرضون لحكمه وأن للمالك إجباره على قلعه وتسوية الأرض ونحو ذلك كما تقدم في محله ولو كان المتناثر من مال المزارعة فهو لهما وهذا المعنى الذي ذكرناه في تفسير العبارة هو عين ما في التذكرة ومعنى ما في التحرير لأنه كالكتاب ( قال في التذكرة ) إذا زارع رجلا في أرضه فزرعها فسقط من الحب شيء ونبت في ملك صاحب الأرض عاما آخر فهو لصاحب البذر عند علمائنا وقد أشار بقوله عند علمائنا إلى ما ذكروه في العارية وإلا فلم أجد أحدا تعرض له في الباب غيره في كتبه الثلاثة وقد نزل العبارة في جامع المقاصد على أن المراد أنه لو تناثر حب مما حصل لأحد المزارعين بعد القسمة وتمييز كل واحدة من الحصتين فهو لصاحب الحب وقال إن المراد بالبذر في العبارة الحب لأن الحب بذر فيجوز التعبير عنه بكل من العبارتين قال ولو كان من مال المزارعة المشترك وذلك قبل القسمة فهو لهما على نسبة الاستحقاق قال وربما استصعب تنزيل العبارة على ذلك فاحتمل حمل قوله فهو لصاحب البذر على ما إذا كانت فاسدة وما بعده على ما إذا كانت صحيحة ورده بأنه تكلف بعيد مفوت لجزالة العبارة حيث نزل القسم الأول على فساد المزارعة بغير إشعار من العبارة وما بعده على صحتها مع أن حقهما أن يكون متعلقهما واحدا وهو تكلف كما قال ولا بأس بتنزيله ( قوله ) ( ويجوز للمالك الخرص على العامل ولا يجب القبول فإن قبل كان استقراره مشروطا بالسلامة فإن تلف بآفة سماوية أو أرضية أو نقص لم يكن