وكذا لو كان البذر من ثالث والعوامل من رابع ( 1 ) وكل مزارعة فاسدة فإن الزرع لصاحب البذر وعليه أجرة الأرض والفدان
شرح
المقاصد والمسالك كما أن الصحة خيرة مجمع البرهان والكفاية والحدائق فمحل الخلاف ما إذا جعلا معهما ثالثا وشرطا عليه بعض الأربعة وهو يوافق ما في الكتاب وغيره فإن من شرطا عليه البذر غير صاحب الأرض يكون ثالثا ولا فرق في المشروط عليه البذر بين أن يكون له حصة من النماء أم لا كما هو قضية إطلاقهم إلا أن يدعى تبادر الأول ( وجه الصحة ) عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِوعموم أدلة المزارعة وليست المعاملات بأسرها ولا هذه المعاملة موقوفة على النص الخاص شرعا بل يكفي العموم ولهذا لا تجد في شيء من المعاملات بخصوصه دليلا شرعيا ولو احتاج إلى ذلك أشكل الأمر فإنه من المعلوم عدم ورود النصوص في كل صنف صنف من المعاملة ولهذا يصح كون الزوج قبلا موجبا مع وجوب الاحتياط في الفروج ويصح أن تكون الزوجة وكيلة في طلاق نفسها مع منع البعض الوكالة فيه بل منع بعضهم وكالة النساء فيه خصوصا المطلقة إلى غير ذلك مما قاله المقدس الأردبيلي ( وفيه ) أنه من المعلوم أن ليس المراد من عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِالإيفاء بكل عقد « اخترعتم » بل العقود المتداولة المعروفة في ذلك العصر التي ضبطها الفقهاء في كتبهم فما علم من إجماع أو نحوه فإن ادعى مدع توقفه على شرط نفيناه بالأصل وما لم يعلم « 1 » فإن كان أكثر الأصحاب قائلين بصحته كان ذلك قرينة على أنه كان متداولا في عصره صلى اللَّه عليه وآله وسلم وتناوله العموم وإلا فلا وما نحن فيه لم تقم شهرة عليه فضلا عن أن يكون معلوما فلا يكون داخلا تحت عموم قوله سبحانه وتعالىأَوْفُوا بِالْعُقُودِوليس في أخبار الباب إطلاق يتناول ذلك فضلا عن العموم بل ليس في أخبار الباب إلا ذكر الاثنين ففيه شهادة على أنه هو التداول في عصره صلى اللَّه عليه وآله فلا يصح لك أن تقول إن عقد المزارعة كان في عصره صلى اللَّه عليه وآله ودعوى اشتراط كونه بين اثنين تنفى بالأصل ولم يظهر من أخبار خيبر أن المعاملة مع أكثر من واحد كما في المسالك ولو دلت على ذلك ما توقف أحد في الصحة فما في مجمع البرهان من أنها تدل على الأعم لأن الظاهر أنهم كانوا كثيرين ليس في محله دعوى ولا دليلا فإن قلنا إن الذي ظهر من أخبار خيبر أنها مخارجة فلا كلام وإن قلنا أنها مزارعة ومخارجة معا جمعا فلا بد من أن يكون صلى اللَّه عليه وآله وكل من يعقد مع كل واحد واحد منهم كما وكل من يخرص على كل واحد منهم وإن كان ما فعله معهم صلى اللَّه عليه وآله كان على سبيل المعاطاة فالأمر واضح ( وكيف كان ) فرد صاحب الحدائق على قوله في المسالك أنه لم يظهر أن المعاملة مع أكثر من واحد بقوله إن ذلك من أعجب العجائب يقضي بأنه لم يفهم ما أراد في المسالك ومما ذكرناه من الضابط في العقود والعموم يعلم حال ما استشهد به في مجمع البرهان من صحة كون العاقد موجبا قابلا وتوكيل المرأة في طلاقها ( وقد احتج في المسالك ) بأن العقد يتم باثنين موجب وقابل فدخول ما زاد يخرج العقد عن وضعه ويحتاج في ثباته إلى دليل ولعله لا يصلح لأن يجعل دليلا مستقلا برأسه نعم هو مبني على ما ذكرناه من الضابط فليتأمل وقد يقال إن خبر الإيضاح الآتي على احتمال مما يدل على عدم صحة كون البذر من ثالث
( قوله ) ( وكذا لو كان البذر من ثالث والعوامل من رابع )
معناه وكذا في الصحة نظر والأصح عدم الصحة لما عرفت وهو خيرة جامع المقاصد والمسالك ولا ترجيح في الإيضاح وصححه في التحرير على إشكال
( قوله ) ( وكل مزارعة فاسدة فإن الزرع لصاحب البذر وعليه أجرة الأرض والفدان
هامش
( 1 ) في بعض النسخ « أو نحوه فذاك وما لم يعلم » بدل من كلمة ( أو نحوه ) إلى ( ما لم يعلم ) .