تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ولو كان البذر من المالك فعليه أجرة العامل ( 1 ) والإطلاق يقتضي كون البذر على العامل ( 2 )
شرح
ولو كان البذر من المالك فعليه أجرة العامل ) أما الشق الأول فمعناه أنه إذا كان البذر من العامل والفدان من صاحب الأرض فإن النماء والزرع للعامل وعليه لصاحب الأرض أجرة الأرض والفدان وبذلك صرح في جامع المقاصد والتذكرة والتحرير واللمعة والروضة والمسالك ومجمع البرهان والمفاتيح والكفاية غير أنه لم يذكر الفدان فيما عدا الأول كما أن ظاهر الأخير أنه إجماع ويحتمل من العبارة وغيرها كون البذر من ثالث وهو معنى قوله في الشرائع كل موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة يجب لصاحب الأرض أجرة المثل ومراده كما في الكتاب أن البذر من العامل ومثله ما في الإرشاد والروض وإليه أشار بإطلاق قوله في النافع تثبت أجرة المثل في كل موضع تبطل فيه المزارعة ونحوه ما في المهذب والغنية والسرائر والوسيلة غير أنه قال في الأخير إذا كانت المزارعة فاسدة لزم أجرة المثل وسقط المسمى إن كان بالنصف أو الثلث ولزم إن كان بالأمنان والقفزان ( وفيه ) أن الواجب في الأخير أيضا أجرة المثل كما تقدم بيانه ( وكيف كان ) فوجه ما قالوه أنه انتفع بأرض غيره من غير إجارة ولا تبرع فوجب أن يلزمه العوض وهو أجرة المثل والحاصل له لأنه نماء ملكه وكذلك الحال في لزوم الأجرة لو استعملها ولم يحصل له حاصل أو عطلها ومنه يعلم الوجه في الشق الثاني وبه صرح في التذكرة وما ذكر آنفا بعدها وجامع المقاصد ويتناوله إطلاق النافع وما ذكر بعده ولو كان النماء منهما فالحاصل بينهما ولكل منهما على الآخر أجرة مثل ما يخصه من الأرض وباقي الأعمال فإن تساوى الحقان تقاصا وإن اختلفا تقاصا فيما تساويا فيه ويرجع صاحب الفضل على صاحبه بالفضل وبهذه الصورة صرح في التذكرة وما ذكر بعدها ويمكن استثناء ما إذا كان البطلان بإسقاط الحصة كما تقدم في الإجارة فتكون أرض المزارعة كالعارية فليتأمل وليلحظ باب الإجارة في المسألة وما يأتي في مثلها في المساقاة والمضاربة لو كان البذر من ثالث فالحاصل له وعليه أجرة مثل الأرض وباقي الأعمال وآلاتها وفي ( التبصرة ) إذا بطلت المزارعة ولم يزرع العامل ثبتت أجرة المثل وهذه الأقسام الثلاثة قد ذكرها في المبسوط في بيان مذهب الشافعي القائل ببطلان المزارعة وأن الزرع لصاحب البذر والفدان كسحاب وسداد الثوران يقرنان للحرث ولا يقال للواحد فدان وهو آلة الثورين قاله في القاموس ( قوله ) ( والإطلاق يقتضي كون البذر على العامل ) لأنه الأعم الأغلب والإطلاق يحمل عليه ولأنه الأصل في المزارعة كما تقدم عن جماعة ولقول أبي عبد اللَّه عليه السلام لما سئل عن المزارع النفقة منك والأرض لصاحبها وضعف الأول بأن العادة أنما يجب حمل الإطلاق عليها إذا كانت مستقرة مطردة لا تنخرم ولم يثبت كون المتنازع فيه كذلك ( ويجاب عن الثاني ) بأن كون الأصل ذلك لا يقضي بحمل الإطلاق عليه إذا لم يكن هناك عرف غالب وأجاب عن الحديث في الإيضاح بأن المفرد المحلى باللام لا يفيد العموم ( وقال في جامع المقاصد ) أن هذا الجواب لا يجدي نفعا لأن ذلك وقع تفسيرا للمزارعة المسؤول عنها فوجب أن لا تقع على غيره وإلا لم يكن جوابا صحيحا فلا بد أن يجاب بأن الخبر متروك الظاهر لأن النفقة إذا كانت من صاحب الأرض كانت المزارعة صحيحة إجماعا قلت هو رواه في الإيضاح عن المزارع لا عن المزارعة فجوابه على مختاره في المفرد المحلى في محله ولا يصح أن يكون السؤال عن حقيقة المزارع وماهيته بل عما يفعله لتصح مزارعته فليلحظ جيدا ويكون جوابه عليه السلام جاريا على الغالب كما أنه على رواية المزارعة إرشاد إلى مقصود