وأن يزارع غيره وإن لم يأذن المالك ( 1 ) نعم لو شرط الاختصاص لم تجز المشاركة ولا المزارعة ( 2 )
شرح
حكاه في خصوص المزارعة وبعضهم فيهما ( وكيف كان ) ففي مجمع البرهان أن عموم الأدلة وتسلط الناس على أموالهم وتملك الحصة والمنفعة مع العمل وعدم ظهور مانع تفيد الجواز في المزارعة والمساقاة إلا أن يكون إجماع في المساقاة أو نحوه ( قلت ) الظاهر منهم في المساقاة عدم انعقاد الإجماع لأن المصرح بعدم الجواز قليل كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى وليس لهم عليه حجة واضحة كما ستسمع وفي ( التذكرة وجامع المقاصد والمسالك ) أن المراد بالمشاركة أن يبيع بعض حصته له بشيء معلوم من ذهب أو فضة ونحوهما مستندين في ذلك إلى مقطوعة سماعة وقالا إنه لا بد من رعاية شرائط البيع من وجود الزرع وظهوره بحيث يمكن تقويمه وشراؤه ( وفيه ) أن تعليلهم السابق يقضي بجواز غير ذلك وأن ظاهر العبارات كما في مجمع البرهان أعمّ من ذلك بل غير ذلك مع ما ستسمعه من الخبر وهو بمرأى منهم فإنا نفهم منهم أن المراد من مشاركة غيره أن يعمل معه العمل المشترط بعوض وغير عوض بل هو صريح الوسيلة والتبصرة قال في الأول يجوز للعامل أن يأخذ شريكا يعمل معه وفي الثاني يجوز أن يزرع بنفسه وبغيره وبالشركة ومثلهما ما في النافع له أن يزرع بنفسه وبغيره ومع غيره وإطلاق كلامهم كما في مجمع البرهان يتناول ما إذا كان بعوض وبدونه كما إذا كان وكيلا متبرعا بل يتناول ما إذا كان العوض جزءا من حصته فيرجع حينئذ إلى المزارعة فليتأمل ويتناول ما إذا كان عمل الشريك على طريق الإجارة فليلحظ وأما الخبر الذي استند إليه فهو موثق في الكافي والفقيه والتهذيب كل في طريقه ليس بمقطوع ففي ( الكافي والتهذيب ) قال سألته عن المزارعة فقلت الرجل يبذر في الأرض مائة جريب أو أقل أو أكثر طعاما أو غيره فيأتيه رجل فيقول له خذ مني ثمن نصف هذا البذر الذي زرعته في الأرض ونصف نفقتك عليه وأشركني فيه قال لا بأس ( قلت ) فإن كان الذي بذر فيه لم يشتره بثمن وإنما هو شيء كان عنده قال فليقومه قيمة كما يباع يومئذ ثم ليأخذ نصف الثمن ونصف النفقة وليشاركه ( وقال في الفقيه ) سأله سماعة عن الرجل يزارع ببذره في الأرض مائة جريب من الطعام أو غيره ثم يأتيه رجل آخر فيقول خذ مني نصف بذرك ونصف نفقتك في هذه الأرض وأشاركك قال لا بأس بذلك ولا يخفى أن هذا أحد أنواع المشاركة ولا نقصرها على ذلك ثم إن الخبر مشتمل في ظاهره على ما لا يقولون به
( قوله ) ( وأن يزارع غيره وإن لم يأذن المالك )
كما صرح به في جميع الكتب المذكورة في مسألة المشاركة عدا النهاية والمهذب والوسيلة وجامع الشرائع فإنه قد يفهم منها ذلك ( قال في النهاية ) وإن زارع الأرض على أن يكون المزارع يتولى زراعتها بنفسه لم يجز أن يعطيها لغيره إذ مفهومه أنه إذا لم يزارعه على ذلك وأطلق جاز له أن يعطيها لغيره وليس في اللمعة وإن لم يأذن المالك وقد سمعت عبارتي الغنية والسرائر فإنهما قد تكونان إنما سيقتا لذلك أو لهما معا كما قد سمعت أن ظاهر الغنية الإجماع على عبارتها وقد قال في الكفاية إنه المشهور وقد سمعت ما حكاه في المسالك عن بعضهم وإنا لم نجده ودليل المشاركة عليها هو دليل المزارعة عليها وقضية إطلاقهم هناك هو قضيته هنا ومن لم يجوز التسليم هناك من دون إذن المالك لم يجوزه هنا وقد يكون المراد من عبارة الكتاب وغيرها وإن لم يأذن المالك في المشاركة والمزارعة والتسليم كما فهمه بعض المحشين
( قوله ) ( نعم لو شرط الاختصاص لم تجز المشاركة ولا المزارعة )
قال في ( الغنية ) وإن شرط عليه العمل بنفسه وأن يزرع شيئا بعينه لم يجز له مخالفة ذلك بدليل إجماع الطائفة