تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وللمزارع أن يشارك غيره ( 1 )
شرح
الحصول غير معلوم وقد احتمله في مجمع البرهان وهناك وجه آخر ما أحسن اعتباره لكنه بعيد عن العبارة وهو أنه لو شرط نوعين على طريق البدل وجب التعيين إذا لم يكن ذلك على طريق التخيير بينهما ( قوله ) ( وللمزارع أن يشارك غيره ) كما في النهاية والمهذب والوسيلة والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد والتبصرة واللمعة وجامع المقاصد والروض والمسالك والروضة ومجمع البرهان والمفاتيح والكفاية ولعله معنى ما في الغنية والسرائر إذا كان العقد مطلقا جاز له أن يولي العمل لغيره وظاهر الغنية الإجماع عليه وفي ( الكفاية ) أنه المشهور قلت لا نجد في ذلك خلافا وبعض ما خلي عنه من كتبهم كجامع الشرائع يفهم منه أنه يجوز للعامل أن يزارع عليها غيره فبالأولى أن يجوز له عنده المشاركة والتفصيل الآتي لا أثر له فيما نجد والوجه فيه أنه قد ملك المنفعة فكان له نقلها ونقل بعضها إلى غيره وقد قالوا جميعا في الكتب المذكورة عند اللمعة أنه لا يتوقف على إذن المالك كما تسمع التصريح بذلك أيضا في المزارعة عليها لأنه لا حق له في المنفعة وقضية إطلاقهم أنه يجوز له تسليم الأرض بدون إذنه كما رجحناه في الإجارة لأن الإذن في الشيء إذن في لوازمه مؤيدا بصحيحة علي بن جعفر وفي ( جامع المقاصد والمسالك والروضة وكذا مجمع البرهان ) لا يجوز له تسليمها بدون إذنه ( وقال في الكفاية ) قالوا لا يجوز تسليمها إلى آخره وليس في محله وحكى في المسالك عن بعضهم أنه اشترط في مزارعة غيره ومشاركته كون البذر منه ليكون تمليك الحصة منوطا به ( قال في المسالك والروضة ) وبه يفرق بينه وبين عامل المساقاة حيث لم يجز له أن يساقي غيره ( وقال في الروضة ) وهذا يتم في مزارعة غيره لا في مشاركته ( قلت ) الظاهر عدم الفرق بين المشاركة والمزارعة في الجواز والعدم لأنه كما يجوز له على مذاقه حيث يكون البذر منه تمليك جميع الحصة في المزارعة أو بعضها نظرا إلى أنه يناط بالبذر كذلك يجوز له تمليك بعض الحصة في المشاركة ( فإن قلت ) المشاركة لا تكون عنده إلا بعد ظهور الزرع وصحة تقويمه فلا يحتاج إلى أن تناط بالبذر والمزارعة تكون في الابتداء فلا بد أن تناط بكون البذر منه ( قلت ) تعليلهم جواز المشاركة بأنه ملك المنفعة فكان له نقلها ونقل بعضها إلى من شاء يقضي بأنه لا فرق بين أن يكون في ابتداء المزارعة أو في أثنائها عند الظهور لأن المملك للمنفعة إنما هو العقد الواقع لا الظهور وهذا يحتاج إلى بيان الفرق بين الجواز في المزارعة دون المساقاة وما فرق به في الروضة بقوله ويمكن الفرق بينهما بأن عمل الأصول في المساقاة مقصود بالذات كالثمرة فلا يتسلط عليه من لا يسلطه عليه بخلاف الأرض في المزارعة فإن الغرض فيها ليس إلا الحصة فلمالكها أن ينقلها إلى من شاء جيد لكنه أبطله بقوله لا يجوز له تسليم الأرض إلا بإذن مالكها ثم إن هذا القول لا يكاد يتم في بعض صور المزارعة كما هو واضح جدا لمن تأمل فهذا القول غير تام خصوصا على مختار صاحب المسالك في الأرض الخراجية لأنه لا يصح عنده المزارعة عليها إلا أن يكون مالكا لها أو يتحيل عليها بأن يستأجر من الآخر نصف عمله وعوامله بنصف البذر وإذا كان مبذورا تحت الأرض لم يخرج لا يصح أن يكون أجرة بل ولا يصح الصلح عليه وقد تبع صاحب المسالك على حكاية هذا القول المقدس الأردبيلي والكاشاني والخراساني وصاحب الرياض وكان الأولى بهم حكاية نقله على أنا تتبعنا كتب الأصحاب من المقنع إلى المسالك فلم نجد أحدا حكاه ولا نقل حكايته من الخاصة والعامة ولم يذكره في الروضة بعنوان القول ثم إن بعضهم