تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
عن مزارعة أهل الخراج بالربع والثلث والنصف قال لا بأس ومثلها صحيحة يعقوب بن شعيب وصحيحة معاوية بن عمار وغيرها ( ونحن نقول ) كلام الجميع غير محرر كما ستعرف وقد صرحوا جميعا على كلمة واحدة أن خراج الأرض على المالك ومئونتها على المالك عدا المحقق في الشرائع والنافع والكاشاني فإنهما عبرا بالصاحب والمصنف في التحرير فإنه في خصوص المسألة عبر تارة بصاحب الأرض وأخرى بالمالك لأنه ذكرها مرتين وكذا صاحب الوسيلة فإنه لم يذكر المالك ولا الصاحب وذلك يشهد لما في المسالك بل في الغنية والسرائر إذا كانت المزارعة على أرض خراجية فخراجها على المالك وقد يلوح أو يظهر من المبسوط في أول الباب ومن التنقيح اشتراط ملك الأرض ومما عبر فيه بالمالك في غير مسألة خراج الأرض المهذب مكررا مرارا والكافي والغنية والسرائر والشرائع والتذكرة والكتاب والتحرير والإرشاد وشرحه لولده والإيضاح واللمعة وغاية المراد والتنقيح والمهذب البارع وإيضاح النافع وجامع المقاصد والروض والمفاتيح بل ومجمع البرهان والكفاية والرياض وإن خالفت المسالك وقد يعبر في بعض هذه الكتب بصاحب الأرض وهذا أيضا يشهد لما في المسالك ومما عبر فيه برب الأرض المقنعة والخلاف والمبسوط لكنهم عبروا بذلك في المساقاة أيضا فلا يرد نقضا ومما عبر فيه بصاحب الأرض النهاية والوسيلة والنافع لكن في الأولين التعبير بذلك في المساقاة أيضا ولم يعبر في الأخير في المساقاة إلا بالمالك ولم يظهر من المقنع وفقه الراوندي والمراسم وكشف الرموز والمقتصر شيء في ذلك فهذه كتب الأصحاب من المقنع إلى الرياض وليس فيها ما يظهر منه مخالفة المسالك إلا النافع خاصة وصريح جامع المقاصد فيما يأتي في المساقاة ( إذا عرفت هذا ) فظاهر المسالك والجماعة الذين ناقشوه أن أرض الخراج لا تكون ملكا وهو وهم قطعا فإن الأرض المفتوحة عنوة المحياة قبل الفتح إذا أذن الإمام لأحد بأن يبني فيها أو يغرس وأن يكون عليه خراجها ملك رقبتها أصالة أو تبعا على الخلاف فإذا زالت آثاره زال ملكه نعم إذا بنى أو غرس من غير إذن الإمام فإنه لا يملكها وعليه ينزل كلام من قال إنها لا تملك وكذلك إذا ماتت وأحياها محي في زمن الغيبة فإنه يملكها وعليه خراجها لسلطان الجور إذا طلبه ولا ينافيه قولهم لا يملك معمور بل هو لمالكه وإن اندرست العمارة فإنها ملك لمعين أو للمسلمين كما بيناه في باب إحياء الموات وإن أحياها في زمن الحضور بإذن الإمام ملكها وعليه خراجها لأنه ولي المسلمين وكذلك موات الأرض المفتوحة عنوة إذا أحياه محي في زمن الحضور بإذنه ملكه لأنه ملكه أي الإمام وفي زمن الغيبة يملكه أيضا إذا أحياه فإذا ضرب عليه السلطان خراجا وجب أداؤه إليه لأنه قائم مقامه جورا وقهرا فالخراج لا يمنع الملك والأرض الخراجية لا يمتنع أن تكون مملوكة وإذا باع إمام العدل أو سلطان الجور أرضا من أرض الخراج لتقوية الجند ونحوها وشرط عليه خراجها المعتاد أو عشرة مثلا فإنها مملوكة خراجية وإن أسقط عنه خراجها بالكلية كانت أرض خراج مملوكة والأمر في الأرض التي صولح أهلها على أن تكون الأرض لهم وعليهم ما يصالحهم عليه الإمام ظاهر كما أوضحنا ذلك كله في باب البيع وباب إحياء الموات وقد وردت الأخبار بشراء أرض الخراج وأن عليه خراجها وأنه لا بأس به إلا أن يستحي من عيب ذلك وهو باب واسع فلا يصح حينئذ الاستناد في رد ما في المسالك إلى الأخبار الدالة على جواز تقبيل الأرض الخراجية للزراعة إذ الاحتمال في رد الاستدلال كاف ولو في صورة واحدة إن لم تسلم جميع ما ذكرناه ثم إن الأصل في المزارعة ومشروعيتها ما فعله رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في خيبر كما طفحت به عباراتهم كما ستسمع وهي ملك للمسلمين ولما