تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ولو زرع الأخف تخير المالك بين الحصة مجانا وأجرة المثل ( 1 ) ولو شرط نوعين متفاوتين في الضرر افتقر إلى تعيين كل منهما ( 2 )
شرح
لا يقتضي الفسخ حتى تتعين أجرة المثل أو يتخير بينها وبين المسمى بل الواجب أخذ مثل المسمى بأن يخرص بحسب التخمين ويقال لو كانت مزروعة حنطة لكان نصفها قفيزا فيأخذ منه قفيزا من حنط وإن كان قد زرعها ذرة مع الأرش ولعل المحقق والمصنف ومن وافقهم أرادوا ذلك من المسمى بأن يكونوا أرادوا أنه يأخذ حنطة مثل المسمى وعوضه وإن أبيت عن ذلك قلنا يتعين أخذ أجرة المثل ويفسخ العقد المالك أو ينفسخ بنفسه فتأمل بل يحتمل أنه يجب له أكثر الأمرين من أجرة المثل ومثل المسمى وأما العامل فله المنفعة التي حصلت ( قوله ) ( ولو زرع الأخف تخير المالك بين الحصة مجانا وأجرة المثل ) هذا من متفردات الكتاب إذ في الشرائع والتذكرة والتحرير واللمعة لو كان أقل ضررا جاز ومن الغريب ما في المسالك حيث نسب ما في الكتاب إلى كتب المصنف واختير في في جامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان ثبوت أجرة المثل وظاهر الكفاية والمفاتيح التوقف وقد عرفت وجه التخيير وما فيه كما عرفت الوجه في أجرة المثل وما فيه ووجه الجواز أن رضا المالك بزرع الآخر يقتضي الرضا بالأقلّ ضررا بطريق أولى ( وفيه ) أنه ربما كان غرض المالك الانتفاع بالزرع لا مصلحة الأرض فإنه المقصود الذاتي ولا شك أن الأغراض تختلف في أنواع الزرع فربما كان غرضه في الأشد ضررا من جهة نفعه أو الحاجة إليه وإن تضررت الأرض به نعم يجري ذلك في إجارة الأرض لزرع نوع فإن العدول إلى زرع الأخف متجه لأن الغرض تحصيل الأجرة خاصة وهي حاصلة مع تخفيف الضرر عن أرضه ( وليعلم ) أنه قد وقع في الشرائع والتذكرة والتحرير واللمعة أنه إن عين الزرع لم يجز التعدي وأنه لو كان أقل ضررا جاز وهاتان العبارتان متنافيتا الظاهر إلا أن يقال إن زرع الأقل ليس تجاوزا ولا تعديا عند هؤلاء ( قوله ) ( ولو شرط نوعين متفاوتين في الضرر افتقر إلى تعيين كل منهما ) كما في الإرشاد وجامع المقاصد والروض ومجمع البرهان وفي ( الشرائع والتحرير والتذكرة ) أنه لو شرط الغرس والزرع افتقر إلى تعيين مقدار كل واحد لتفاوت ضرريهما قالا وكذا لو استأجر لزرعين أو غرسين مختلفي الضرر غير أنه في الأخير لم يصرح بالمقدار لكنه مراد فيه وفي عبارة الكتاب والإرشاد وإن كان كل في باب لأن النوعين معينان في أنفسهما فلا بد أن يراد مقدارهما وقد عبر عما في الشرائع والتذكرة والتحرير في الكفاية بقوله قالوا وكأنه في غير محله وتعيين المقدار في البابين يكون بالكيل أو الوزن وبتعيين الأرض مثل ازرع هذه القطعة حنطة وهذه شعيرا وقد اقتصر في الروض « 1 » في تفسير عبارة الإرشاد على الأخير ومفهوم قولهم في البابين متفاوتين في الضرر مختلفي الضرر أنهما لو لم يكونا كذلك لم يجب التعيين ونفى عنه البعد في جامع المقاصد ( وقال في مجمع البرهان ) بوجوبه أيضا لأن الغرض الأصلي هو الحصة وقوى في المسالك الصحة مع الإطلاق وعدم التعيين في الإجارة وحمل الإطلاق على جعل كل واحد منهما في نصف الأرض كما هو الشأن في نظائره من أنواع الشركة إذ الأصل فيها التنصيف لعدم الترجيح وتزيد المزارعة على الإجارة بأنها مبنية على المسامحة حيث جوزوا فيها الحصة الغير المعلومة لاحتمال عدم حصول شيء أصلا والحاصل على تقدير
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ولعل الصواب الرياض فليراجع ( مصححه )