ويتعين بالتعيين ( 1 ) فإن زرع الأضر فللمالك الخيار بين المسمى مع الأرش وبين أجرة المثل ( 2 )
شرح
الغرر حاصل على جميع الاحتمالات لأن كلا من العموم والإطلاق في متساوي الأفراد في حكم التعيين من حيث دخول جميع الأفراد فيهما على البدلية والمشية عموما في الأول وإطلاقا في الثاني فكان المالك في إطلاقه وتعميمه قادما على أضر الأنواع وأما الإطلاق عند عدم تساوي الأفراد بأن كان الإضرار حج أو بالعكس فإن قلنا بتعيين الراجح كما قدمنا كان متعينا وإن قلنا بعدم تعيينه وصرف الحكم إلى الأفراد جميعا مطلقا أو في خصوص المقام لمكان الإجماع المعلوم أو المنقول في الغنية لأن الدليل يجري مجرى الرجحان الموجب للتعيين كان التعيين أيضا حاصلا فعلى كل تقدير لم نعدم التعيين الموجب فقده للغرر ولعل التخيير في كلام الجماعة مبني على تساوي الأفراد في الزراعة ( نعم ) قد يقال هناك غرر من وجه آخر لأنهم منعوا من قوله بعتك هذا بما أردت وبما أعطيت فليمنع من قوله ازرع ما شئت كما نبه عليه في مجمع البرهان وقال قد يفرق بالنص والإجماع ( قلت ) لعل الوجه في ذلك أن المزارعة مبنية على الغرر كالإجارة كما تقدم فتحملان من الجهالة ما لا يحمله البيع ( وليعلم ) أنه قال في الرياض أن ظاهر الغنية الإجماع عليه وهو الحجة وهو لا يتم إلا عند من يقول إن كل ظن للمجتهد حجة وإلا فالحجة الإجماع لا ظهوره
( قوله ) ( ويتعين بالتعيين )
ولم تجز له مخالفة ذلك إجماعا كما في الغنية وبلا خلاف كما في الرياض وبه صرح في المقنعة والمراسم والنهاية والمهذب والوسيلة والغنية والسرائر وجامع الشرائع والشرائع والنافع والتذكرة والتبصرة والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد والروض والمسالك والروضة ومجمع البرهان وسائر ما تأخر إلى الرياض إذ في المقنعة وأكثر ما ذكر بعدها لو عين لم يكن له زراعة غيره لم يجز تعديه لم تجز مخالفته وبعضها كالكتاب وبعضها يعطي ذلك بالمفهوم كالنافع والتبصرة والإرشاد وظاهر إطلاق المعظم كما هو صريح جماعة أنه لا يجوز التعدي لا إلى المساوي ولا إلى الأقل وقد استشكل المصنف في جواز التعدي في إجارة الكتاب فيما إذا استأجرها لزرع معين وجوز التعدي هناك في التحرير خاصة كما حررناه هناك وستسمع ما في الشرائع والتذكرة والتحرير واللمعة وربما احتملته عبارة المبسوط وقد بينا أن عدم الجواز هناك أشبه فبالأولى أن لا يجوز هنا لأن التعدي في الإجارة إلى الأخف نفع محض للمالك لأن المدار على الأجرة وهي حاصلة بخلاف ما هنا فإن المدار على الحصة وربما تفاوتت الأنواع باعتبار أكثرية الحاصل أو القيمة أو تعلق غرض للمالك بكونها من النوع المعين فبالتخطي يفوت نفع المالك وغرضه والتعيين في كلامهم يشمل الشخص كهذا الحب أو الصنف كالحنطة الفلانية أو النوع أو الجنس أو كون الأرض لا تزرع إلا حنطة مثلا
( قوله ) ( فإن زرع الأضر فللمالك الخيار بين المسمى مع الأرض وبين أجرة المثل )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والروض والكفاية وظاهر الشهيد في اللمعة التوقف حيث نسبه إلى القيل وخالف المحقق الثاني فأوجب أجرة المثل ووافقه الشهيد الثاني في كتابيه والمقدس الأردبيلي والكاشاني وشيخنا صاحب الرياض وجه التخيير أن مقدار المنفعة المعقود عليها قد استوفى بزيادة في ضمن زرع الآخر فيتخير بين الفسخ لذلك فيأخذ الأجرة لما زرع لوقوعه أجمع بغير إذنه لأنه غير المعقود وبين أخذ المسمى في مقابلة مقدار المنفعة المعينة مع أخذ الأرش في مقابلة الزائد الموجب للضرر ( وفيه ) أنه لا معنى لأخذ المسمى لأن الشرط هو نصف الحنطة مثلا فكيف يأخذه من الذرة ولم يتضح لنا وجه التخيير كما لم يتضح لنا وجه تعيين أجرة المثل إذ المزارعة عقد لازم وتعدي العامل