. . . . . . . . . .
شرح
لأنه من جملة العمل كما فصلوه في المساقاة كما يأتي محررا وبذلك صرح هنا في المسالك وكذا جامع المقاصد وعليه نبه في النهاية والمهذب والغنية والسرائر وغيرها ووجه كون الخراج والمئونة كلا أو بعضا مع الاشتراط ( عليه ظ ) ظاهر ومجمع عليه أيضا تحصيلا والدليل على أن زيادة السلطان على صاحب الأرض ما رواه الشيخ بسنده عن سعيد الكندي قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إني آجرت قوما أرضا فزاد السلطان عليهم فقال أعطهم فضل ما بينهما قلت إنا لم أظلمهم ولم أزد عليهم قال إنهم إنما زادوا على أرضك والخبر وإن كان ضعيفا لمكان جهالة سعيد وضعف غيره إلا أنه قد انجبر بعمل من عرفت من المتقدمين والمتأخرين وفيهم من لا يعمل إلا بالقطعيات ومع ذلك قد اشتمل على علة مناسبة للحكم وقد توهم الراوي أنه مخالف للقواعد فأجابه الإمام عليه السلام أن الزيادة في الواقع على الأرض لا على القوم والتعليل يقضي أن ما يضرب على الدور والنخل في هذه الأزمان يكون على أرباب الدور والنخيل لا على السكنة المستأجرين ولا على مشتري ثمرة النخيل وفي ( الرياض ) أنه مخالف للقواعد ولا جابر له فيشكل الحكم به وهو في غير محلهما بل هما عجيبان وأما ما ناقش به صاحب الكفاية صاحب المسالك وتحذلق به صاحب الحدائق ( ففيه ) أن المراد من نفي البأس في الخبرين وغيرهما أنما هو بيان الجواز المطلق الذي لا يلزمه اللزوم الذي هو المطلوب ففي الصحيح عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل فيقولون كلها وأدّ خراجها قال لا بأس إذا شاءوا أن يأخذوها أخذوها نعم لو دلت هذه الأخبار على نفي البأس عنها وإن ذكرت في العقد اللازم كما هو الشأن في الحكم بلزوم كثير من الشروط في العقود اللازمة ثم ما ذكرت ( وعساك تقول ) إنه يكفي إطلاق نفي البأس المتناول لما وقع الشرط في عقد لازم ولما لم يقع ( لأنا نقول ) لا ينبغي الخروج عن القواعد المعلومة بمثل هذه الإطلاقات الموهومة المحمولة على الإباحة والمعاطاة على المختار وإلا ففي هذه الأخبار ما يدل على جواز كون الأجرة مجهولة في عقد الإجارة لأنها تدل على جواز إجارة الأرض بما عليها من الخراج قل أو كثر ولا يقول به منا أحد وما استند إليه في الكفاية دل على جواز الشرط المجهول في عقد الإجارة عنده ففي خبر إبراهيم بن ميمون قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قرية لأناس من أهل المدينة لا أدري أصلها لهم أم لا غير أنها في أيديهم وعليها خراج فاعتدى عليهم السلطان فطلبوا إلي فأعطوني على أن أكفيهم السلطان بما قل أو كثر ففضل لي بعد ذلك فضل بعد ما قبض السلطان بما قبض قال لا بأس بذلك ما كان من فضل ومثله خبر أبي الربيع ومثله صحيح داود بن سرحان المتقدم آنفا وهي ظاهرة في جهالة مال الإجارة إذ ليس لهذه الأخبار محمل على غير الإجارة فلا بد من تنزيلها على معاطاتها ويشهد بذلك خبر داود حيث جعل الخيار لأهلها وقد ذكر جماعة منهم أبو الصلاح والقاضي وابن زهرة أن خراج الأرض المتقبلة على المتقبل ( وبقي هنا شيء ) يجب التنبيه عليه لمكان الاختلاف فيه ومسيس الحاجة إليه وهو أنه قال في المسالك أنه استفيد من حقيقة المزارعة ومن صيغتها أن المعقود عليه هو الأرض المملوكة وأنه لا تشرع المزارعة بين المتعاملين إذ لم تكن الأرض ملكا لأحدهما كما في الأرض الخراجية ثم ذكر لصحة المزارعة على الأرض الخراجية وجوها من الحيل وظاهره أنه لا بد من ملك رقبتها وأول من ناقشه في ذلك المقدس الأردبيلي وتبعه على ذلك الفاضل الخراساني والمحدث البحراني وشيخنا صاحب الرياض فقالوا يكفي ملك المنفعة والأولوية الحاصلة في الأرض الخراجية من سلطان الجور ومن الإحياء إن لم نقل بكونه مفيدا للملك مستندين إلى الأخبار الدالة على جواز تقبيل الأرض الخراجية للزراعة كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سألته