تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
. . . . . . . . . .
شرح
وظاهر جماعة كما هو صريح آخرين منهم المصنف في التذكرة وغيره أن ذلك إذا كان البذر منه وزرع العامل ( قال في التذكرة ) إذا أطلق المالك المزارعة زرع العامل ما شاء إن كان البذر منه وزرع المالك ما شاء إن كان البذر منه والمراد بالإطلاق في كلامهم ترك التعيين سواء كان بما يدل على العموم وضعا أو بما يدل على الفرد المنتشر وضعا فإن كان الأول فدلالته على زرع ما شاء ظاهرة مسلمة مجمع عليها وإن كان الثاني فقد استدل المحقق الثاني والشهيد الثاني على أن الإطلاق يقتضي التخيير بأن المطلق يدل على الماهية من حيث هي وكل فرد من أفراد الزرع يصح أن يوجد المطلق في ضمنه وتبعهما على ذلك جماعة وقالوا وأولى منه لو عمم الإذن لدلالته على كل فرد فرد ثم إنه في جامع المقاصد لم يرتضه وفرق بين الإطلاق والتعميم بأن الإطلاق أنما يقتضي تجويز القدر المشترك بين الأفراد ولا يلزم من الرضا بالقدر المشترك الرضا بالأشد ضررا من غيره إذ ليس في اللفظ إشعار بذلك الفرد ولا دلالة على الإذن فيه والرضا بزيادة ضرره لأن الرضا بالقدر المشترك أنما يستلزم الرضا بمقدار الضرر المشترك بين الكل ولا شيء يدل على الرضا بالزائد فلا يتناول المتوسط أو الأشد بخلاف العام فإنه دال على الرضا بكل فرد ولما لم يكن للفظ دلالة على الأقل ضررا والمتوسط تطرق الغرر ورده في المسالك بأن المطلق لما كان هو الدال على الماهية بلا قيد صح وجوده في ضمن المفرد والمثنى والمجموع وغيرها على ما حقق مع أن لوازمها مختلفة ولذلك حكموا بأن الأمر بالمطلق كالضرب مثلا يتحقق امتثاله بجزئي من جزئياته كالضرب بالسوط والعصا ضعيفا وقويا ومتوسطا حتى قيل إن الأمر به أمر بكل جزئي أو إذن بكل جزئي والمراد بالقدر المشترك على هذه التقديرات المعنى المصدري أو نفس الحقيقة المشتركة بين الأفراد لا تلك اللوازم اللاحقة لها وهي في مسألتنا الزرع الصالح لكل فرد من أفراد المزروعات لأنها مشتركة في هذا وإن لم تشترك في الضرر وغيره انتهى ( ونحن نقول ) في كلاميهما معا نظر أما كلام المسالك فإنه إنما يتم إذا تساوت أفراد الماهية في التبادر والغلبة كما حرر في فنه وطفحت به عباراتهم في باب الفقه فإن غلب فرد باعتبار ذلك الوقت وتلك الأرض تعين وإن تساوت تخير وإلا فالأولى مراعاة مصلحة المالك أو مصلحتهما كما في إطلاق الوكالة وسائر العقود أما الثاني ففيه ( أولا ) أن ليس المراد بالعموم معناه المتعارف بمعنى أنه يدل على كل فرد على وجه الاجتماع بل المراد منه هنا ما يراد من المطلق وهو الفرد المنتشر على سبيل البدلية والمشية فيتحقق الامتثال وبراءة الذمة في صورة الإطلاق والعموم بالإتيان بواحد من أفراد الماهية أي واحد كان بل المتبادر من هذه الإطلاقات في مثل هذه الأمور العموم بهذا المعنى فهو من هذه الجهة ليس أولى من المطلق بل من حيث التصريح بما يشمل الأفراد ( وثانيا ) أنه يلزم من كلامه في جامع المقاصد أن لا يجوز التكليف بالأمر الكلي إلا مع البيان إذ لو أراد فردا معينا يلزم الإجمال والتكليف بالمحل وإن لم يرد الفرد المعين ولا الامتثال بأيّ فرد كان امتنع الخطاب به من الشارع عقلا وشرعا ( وثالثا ) أن قضية كلامه أولا أنه يتعين أقل الأفراد ضررا حيث قال إن الإطلاق لا يتناول المتوسط والأشد لكن قوله لما لم يكن في اللفظ دلالة عليه تطرق الغرر ينافيه فليتأمل فيه لأنه يمكن الجواب عنه ( ورابعا ) أنه يجوز للمالك أن يزرع في أرضه الآخر بلا ريب فله أن يعطيها لغيره ليزرعها كذلك بأجرة وغيرها ( وخامسا ) أنه في ظاهره وافق الأصحاب في أنه يجوز الإطلاق في إجارة الأرض للزراعة ويتخير المستأجر في زرع أي نوع شاء ( وسادسا ) أنه خرق للإجماع البسيط سلمنا لكنه لا ريب في شذوذه ( وسابعا ) أن التعيين الذي أوجبه خوفا من