أو يشترط أحدهما الهرف والآخر الأفل أو ما يزرع على الجداول والآخر في غيرها ( 1 ) أو يشترط أحدهما قدرا معلوما من الحاصل كعشرة أقفزة والباقي للآخر ( 2 ) ولو شرطا أن يكون الباقي بعد العشرة بينهما ( 3 )
شرح
( أو يشترط أحدهما الهرف والآخر الأفل وما زرع على الجداول والآخر في غيرها )
فهذا باطل بلا خلاف كما في موضعين من المبسوط وبلا خلاف بين العلماء كما في التذكرة وهو معنى ما في الغنية والسرائر أنه لو عامله على وزن معين أو على مكان مخصوص من الأرض أو ثمرة نخلات بعينها بطل العقد بلا خلاف بين من أجاز المزارعة والمساقاة ومحل الغرض قولهما على مكان مخصوص وبالبطلان في المثالين صرح في المهذب والشرائع والتحرير والإرشاد وشروحه وجامع المقاصد والمسالك وغيرهما ( وقال في التحرير ) لا فرق بين أن يكون منفردا أو مع نصيبه ( وقال في التذكرة ) لو شرط أحدهما النصف وما يزرع على الجداول أو شرط مع نصيبه نوعا من الزرع أو الأفل ففيه عندي نظر لكن المجوزين من العامة اتفقوا على بطلانه ( قلت ) وهو قضية الأصل بل قد يدعى أنه يستفاد من الأخبار والظاهر أن المراد بالجداول الأنهار كما يظهر من عبارة التذكرة قال أو يشترط أحدهما ما على الجداول والسواقي وقد يراد بها الألواح من الأرض التي تحف بجمع التراب حولها وفي ( الوسيلة ) عبارة ينبغي التنبيه عليها قال المزارعة صحيحة وهي ما اجتمع فيه شرطان إلى آخره ومكروهة وهي العقد على كذا منا أو قفيزا من غير ما يخرج منها وفاسدة وهي ما سوى ما ذكرنا وإذا كانت المزارعة فاسدة لزم أجرة المثل وسقط المسمى إن كان بالنصف أو الثلث أو مثل ذلك ولزم إن كان بالأمنان والقفزان انتهى وهو غير جيد لأن ما جعله مكروها ليس مزارعة وإنما هو إجارة وقوله في الفاسدة يلزم المسمى بالأمنان والقفزان غير صحيح لأنه إن كانت مزارعة فاسدة فالواجب أجرة المثل وإن كانت إجارة وسماها مزارعة فاسدة فكما قال
( قوله ) ( أو يشترط أحدهما قدرا معلوما من الحاصل كعشرة أقفزة والباقي للآخر )
أي بطلت كما في التذكرة والتنقيح والروضة ويتناوله إطلاق لفظ الشيء في المبسوط وفقه الراوندي والمهذب حيث قيل فيها فالضرب الباطل هو أن يشترط لأحدهما شيئا بعينه ولم يجعله مشاعا وفي الأولين نفي الخلاف عن البطلان ويتناوله نفي الخلاف بين مجوزي المزارعة المحكي في الغنية والسرائر وقد سمعت عبارتيهما وهو قضية كلام مشترطي الإشاعة والمصنف لم يستشكل فيه فكأنه عنده مما لا خلاف فيه ولا إشكال
( قوله ) ( ولو شرطا أن يكون الباقي بعد العشرة بينهما )
أي بطل على إشكال ونحوه ما في التحرير حيث قال فيه نظر والمشهور البطلان كما في المسالك والكفاية والأشهر كما في المفاتيح وبه صرح في جامع الشرائع والشرائع والتذكرة والإرشاد والإيضاح والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك والروضة والروض « 1 » ومجمع البرهان وهو ظاهر إطلاق المبسوط وفقه الراوندي والمهذب والغنية والسرائر ونفي الخلاف في الأولين والأخيرين كما سمعته آنفا يتناول ذلك وقد نسبه أي المنع في جامع المقاصد إلى الشيخ والقاضي وابن إدريس على البت الصريح أو الظاهر في التصريح لكنا لم نجده في شيء من كتبهم ولو كانوا مصرحين بذلك لصرح في المختلف قال منع بعض أصحابنا أن يشترط أحدهما شيئا من الحاصل والباقي يكون بينهما والوجه عندي الجواز وقد نص الشيخ وجماعة كابن البراج وابن إدريس
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ويأتي مثله كثيرا وقد عرفت الحال فيما مر مرارا ( مصححه )