لكن في الأجرة يثبت المسمى ( 1 ) ولو استأجرها ولم يشترط الزرع لم يكن له الفسخ ( 2 ) وكذا لو اشترط الزراعة وكانت في بلاد تشرب بالغيث غالبا ( 3 ) ولو انقطع الماء في الأثناء فللزارع الخيار إن زارع أو استأجر له ( 4 )
شرح
مع الخيار في صورة الجهل فليتأمل وقد تكلف الفاضل الشيخ علي الميسي فيما حكي عنه للجمع بين كلماتهم بحمل هذا التخيير على ما إذا كان للأرض ماء يمكن الزرع والسقي به لكنه غير معتاد من جهة المالك بل يحتاج معه إلى تكلف بإجراء ساقية ونحوه وحمل المنع على ما إذا لم يكن لها ماء مطلقا ولعله هو الذي ذكرناه أخيرا ( وفيه ) أنه مخالف لإطلاق كلامهم لأنهم اقتصروا في الحكم بالجواز أي جواز المزارعة على إمكان السقي بالماء من غير تفصيل وفي التخيير على عدم الإمكان ولم يثبت أن الاحتياج إلى كلمة يوجب التخيير كما لم يثبت أن إطلاقهم يقتضي كون الماء معتادا بلا كلفة كما أن الظاهر أن إحداث النهر والساقية ونحو ذلك لازم للمالك سواء كان معتادا أم لا وقد يجمع بأنه سيأتي أنه تجوز المزارعة مطلقا من غير تعيين وذلك يقضي بأنه يجوز له أن يزرع ما لا يحتاج إلى الماء فعدم الماء لا يستلزم عدم إمكان الانتفاع الذي هو شرط في الصحة ولعله هو بعض ما أشرنا إليه في التأويل أولا وقال في ( جامع المقاصد ) إن قول المصنف لا مع العلم يريد به عدم بطلان المزارعة والإجارة للزرع مع العلم وهو صحيح على القول بجواز التخطي وحينئذ فلا شيء للمالك في المزارعة لعدم إمكان الانتفاع الذي حصول الحصة المشترطة متوقف عليه أما في الإجارة فيجب المسمى لصحة الإجارة وعلى البطلان فلا يجب شيء انتهى فقوله فلا شيء للمالك في المزارعة إن أراد أن ذلك على تقدير عدم التخطي ولم يتخط فحق لكنه خلاف الظاهر ويلزم حينئذ أن لا تحب أجرة المثل في الإجارة ولا المسمى وإن أراد على تقدير جواز التخطي كما هو الظاهر فلا مانع من لزوم أجرة المثل كالمسمى في الإجارة بل قد يقال بلزوم الحصة فيما زرعه من المساوي أو الأقل ضررا فتأمل هذا وفي قوله زارعها مسامحة غير حسنة لأنه لا معنى لمزارعة الأرض والضمير في قوله له يعود إلى الزارع
( قوله ) ( لكن في الأجرة يثبت المسمى )
قد تقدم الكلام فيه آنفا
( قوله ) ( ولو استأجرها ولم يشترط الزرع لم يكن له الفسخ )
كما في الشرائع والتذكرة والمسالك لأنه إذا استأجرها مطلقا لا يقتضي ذلك إنه يمكن زرعها لأنه نوع من أنواع الانتفاع ولا يشترط في استئجار شيء أن يمكن الانتفاع به في جميع الوجوه التي يصلح لها بل إمكان الانتفاع به مطلقا وهنا يمكن الانتفاع بالأرض المذكورة في وضع حطبه ونزوله فيها وجعلها مراحا لإبله أو غنمه أو نحو ذلك وفي ( جامع المقاصد ) أنه يشكل بما إذا كان الغالب على الأرض إرادتها للزراعة فإن المنفعة المطلوبة غير حاصلة ( قلت ) إذا كانت الغلبة بحيث يعد غيرها نادرا يحتاج إلى قرينة فكذلك وإلا فمحل تأمل وحكمهم بعدم الفسخ يقضي بأن ذلك مفروض في غير المستأجر العالم بحالها لأنه لا معنى لتوهم جواز فسخه بل إنما تبطل إجارته أو تصح
( قوله ) ( وكذا لو اشترط الزراعة وكانت في بلاد تشرب بالغيث غالبا )
أي وكذا ليس له الفسخ لو شرطا « 1 » الزراعة إلى آخره وهذا ذكره المحقق أيضا لأنهما لم يذكرا في بيان إمكان الانتفاع ما إذا كانت تسقى بالغيث غالبا فاستدركا ذكره هنا كما نبهنا على ذلك هناك فكل من ذكر ذلك هناك فهو موافق لهما فكان الأحسن أن يقول وتصح الإجارة لو شرط الزراعة إلى آخره
( قوله ) ( ولو انقطع الماء في الأثناء فللزارع الخيار إن زارع أو استأجر له )
أي إذا انقطع الماء الدائم أو الغالب في أثناء مدة المزارعة فللزارع
هامش
( 1 ) شرط خ ل