تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ولو اتفقا على التبقية بعوض جاز إن كان معلوما ( 1 ) ولو شرط في العقد تأخيره عن المدة إن بقي بعدها فالأقرب البطلان ( 2 )
شرح
الأجرة قولان والقولان للعلامة أولهما في التذكرة وثانيهما في القواعد وأنت قد سمعت عبارة التذكرة وهي ما حكيناه في حجتها حرفا فحرفا ولا تعرض فيها لذكر الأجرة فظاهره فيها أن لا أجرة وستسمع أن مذهبه في الكتاب أنه يجبر الزارع عليه بالأجرة إذا رضي به المالك أو بالعكس فلو عكس النسبة لكان أولى وقد اقتفاه في ذلك شيخنا صاحب الرياض لكنه قال إن ما نسبه إلى القواعد غير صحيح لأنه اختار فيه الإزالة ( وكيف كان ) فالظاهر وجوب الأجرة إذا قلنا بوجوب الإبقاء وكان التأخير بتقصير الزارع ثم عد إلى العبارة فإنه قد قال في جامع المقاصد إن التبقية بالأجرة يجب فيها إرضاء الزارع لأن إيجاب عوض في ذمته ولم يقضه العقد لا يعقل بدون رضاه وحينئذ فيكون مستدركا لأنه سيأتي بعد ذلك ولا يكون ذكره في حيز الأقرب صحيحا لأنه مقطوع به ( قلت ) ظاهر العبارة أن الزارع يجبر على الإبقاء بالأجرة إذا رضي المالك بذلك لأنه خيره بين القلع بالأرش وإبقائه بأجرة فيصح دخوله حينئذ في حيز الأقرب ولا استدراك ولعل وجهه حتى يكون معقولا أن إجباره عليه إحسان إليه بحفظ ماله عن التضييع والذهاب بالكلية إذا كان المقلوع لا نفع له أو عن تنقيصه تنقيصا فاحشا إذا كان له نفع في الجملة ولعل الأرش لا يجبر ذلك وقد ذهب الشيخ إلى أن المعير إذا دفع قيمة الغرس للمستعير أجبر المستعير على القبول حيث يعيره أرضه للغرس ولم يعين المدة وتقدم مثل ذلك لجماعة في الغاصب أو يكون المراد أن الأقرب أنه لا يجبر المالك على الإبقاء بالأجرة إذا بذلها الزارع بل يتخير بينه وبين الإزالة الأرش وبه أيضا يرتفع الاستدراك ويصح دخوله في حيز الأقرب فليتأمل ( قوله ) ( ولو اتفقا على التبقية بعوض جاز إن كان معلوما ) إذا اتفقا على الإبقاء بأجرة كانت إجارة للأرض حقيقة لانقضاء مدة المزارعة فلا بد من تعيين العوض ولا بد من ضبط المدة الزائدة كالإجارة وبذلك صرح في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وقد ترك فيها جميعها اشتراط تعيين العوض كما ترك المصنف اشتراط تعيين المدة ولعل التارك يدعي ظهور ما ترك وخفاء ما ذكر فتدبر وقد ذكرا معا في جامع المقاصد ولا تغفل عما سمعته آنفا عن التذكرة وفي ( مجمع البرهان ) أن لهما التبقية إلى مدة غير معينة أيضا بعوض وغير عوض مثل أن يقول لكل يوم بقي كذا ونحو ذلك لأن الحق لهما لا يعدوهما فلهما أن يفعلا ما أرادا فيما لا تحريم فيه وهو كما ترى إذ لا كلاء مع دوام الرضا نعم يصح جعالة إن قصداها ولا يصح إجارة وتثبت أجرة المثل إن قصداها وكذلك الحال إذا أطلقا العوض الذي لا يمنع من التسليم ولا يفضي إلى التنازع فإنها تصح جعالة ويتعين ذلك العوض وإن قال لك عوض أو شيء أو مال صح جعالة أيضا وثبت أجرة المثل ( قوله ) ( ولو شرط في العقد تأخيره عن المدة إن بقي بعدها فالأقرب البطلان ) كما في التحرير والإرشاد على القول باشتراط تقدير المدة كما في الشرائع بالأشهر المضبوطة كما في التذكرة لأن المدة تكون حينئذ هي المجموع وهي مجهولة فيبطل العقد للإخلال ولو قلنا إن الجملة غير مجهولة فلا ريب أن المدة المشروط مجهولة فإذا شرطت في متن العقد كانت عوضا وإذا تجهل العوض بطل العقد وربما احتمل الصحة على هذا القول لأن المدة الأصلية مضبوطة والمشروطة بمنزلة التابع وجهالته غير مفسرة وقد تقدم غير مرة تحرير ذلك وأن ذلك في التابع الغير المقصود أصلا سواء كان