تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
بأن يكون لها ماء إما من بئر أو نهر أو عين أو مصنع ( 1 ) وكذا إن آجرها للزرع ( 2 ) ولو زارعها أو آجرها له ولا ماء لها تخير العامل مع الجهالة لا مع العلم ( 3 )
شرح
وتردد في الصحة في التذكرة فيما إذا كان الانتفاع نادرا وهذا كله على ما يظهر من عباراتهم وقد يمكن تجشم التأويل كما ستسمع إن شاء اللَّه تعالى هذا والوجه في اشتراط هذا الشرط ظاهر كما في مجمع البرهان ( قلت ) لأن عدم إمكان الانتفاع بها ينافي مقتضى عقدها والمقصود منها لأن العقد بدون إمكان العوض يكون لغوا ولأن هذا العقد مخالف للأصل لمكان جهالة العوض وإمكان عدم حصوله فيقتصر فيه على المقطوع به من النص والإجماع وليس هو إلا مع إمكان الانتفاع على أن الإجماع من المتأخرين محصل على أنه شرط في الجملة وإنما اختلفت كلمتهم في محله كما عرفت فليتأمل فإن كلامهم في الباب لا يخلو من شوب الاضطراب ( قوله ) ( بأن يكون لها ماء من بئر أو نهر أو عين أو مصنع ) كما في الشرائع أو غيث معتاد كما في التحرير والتذكرة واللمعة وقد أشير إلى ذلك فيما يأتي من الكتاب والشرائع بقولهما وكذا لو اشترط الزراعة وكانت في بلاد تشرب بالغيث غالبا أو الزيادة كما في جامع المقاصد والمسالك والروضة فالحصر في المذكورات في الكتاب والشرائع ليس بذلك الحسن ( قوله ) ( وكذا إن آجرها للزرع ) كما تقدم الكلام في ذلك عند قوله ولو استأجر للزرع ولها ماء دائم أو يعلم وجوده عادة وقت الحاجة صح ( قوله ) ( ولو زارعها أو آجرها له ولا ماء لها تخير العامل مع الجهل لا مع العلم ) كما صرح بذلك كله في الشرائع والتذكرة وفي الإرشاد والروض « 1 » أنها تبطل مع الجهل لا مع العلم ( قال في الإرشاد ) ولو زارع على ما لا ماء لها بطل إلا مع علمه وظاهر التحرير أو صريحه أنها تبطل حينئذ قال ولو تعذر وصول الماء إليها لم تصح المزارعة وقال في موضع آخر من التذكرة ولو كانت الأرض لا ماء لها يعتادها لا من نهر ولا من مطر ولا غيرهما لم تصح المزارعة لتعذر الانتفاع ولا استئجارها للزراعة فما في المسالك من نسبة موافقة المصنف في كتبه للشرائع غير صحيح ولا تعرض لذلك في المختلف والتبصرة وقد يراد بالبطلان في كلام الإرشاد عدم اللزوم فيوافق الشرائع والكتاب فتأمل وقد علمت آنفا أن ظاهر القائلين بأن إمكان الانتفاع شرط في صحة المزارعة أو ركن فيها البطلان مطلقا من رأس فيما نحن فيه وهو الذي جعله في جامع المقاصد مقتضى النظر وقال في ( المسالك ) إنه مخالف للقاعدة المتقدمة من أن من شرط صحة المزارعة إمكان الانتفاع وقال إن اللازم من هذه القاعدة بطلان المزارعة سواء علم هنا أم لم يعلم ونحوه ما في مجمع البرهان ( قلت ) وقد تقدم في باب الإجارة للمصنف وغيره في الكتاب وغيره بطلان الإجارة للزرع مع عدم الماء وعدم العلم بحالها وهو يخالف ما هنا إلا أن تقول إنه رجوع لأن عدم الماء لا يستلزم عدم إمكان الانتفاع أو أن إمكان الانتفاع شرط اللزوم فيهما كما تقدمت الإشارة إليه وأنه في صورة العلم والجهل في العقدين مبني على القول بجواز التخطي أو في صورة العلم خاصة أو أن قول المصنف والمحقق لا مع العلم لا يريدان به أنه لم يثبت الخيار بل أرادا أنه يبطل العقد فليتأمل في ذلك كله ثم إنه استشكل في التذكرة في جواز المزارعة فيما إذا لم يكن للأرض ماء يمكن زرعها به إلا نادرا فيمكن أن يكون المراد من قولهم لا ماء لها أن لا ماء لها غالبا لا أنه لا ماء لها أصلا فيكون المصنف هنا والمحقق رجحا أحد وجهي الإشكال وهو الصحة
هامش
( 1 ) كذا في النسخة أيضا ( مصححه )