تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
. . . . . . . . . .
شرح
فيفرق بين ما إذا زرع وكان التأخير من اللَّه سبحانه وبين ما إذا لم يزرع والتأخير منه سبحانه ( حجة الشرائع ) أن المدة التي يستحق عليه فيها التبقية قد انقضت والمالك متسلط على ملكه يفعل فيه كيف شاء والزارع بعد المدة لا حق له فإبقاؤه بدون رضا المالك ظلم فالجمع بين الحقين إبقاؤه بالأجرة إذا رضي المالك ( حجة التذكرة ) أن للزرع أمدا معينا غير دائم الثبات وقد حصل في الأرض بحق فلم يكن للمالك قلعه كما إذا استأجرها مدة للزرع فانقضت قبل إدراكه وهو تام في صورة عدم التقصير وكذلك الحال في النظر فتأمل جيدا لأن قضيته أنه وإن علم عدم الإدراك وكان التقصير منه إن وضع المزروع « 1 » حينئذ يكون بحق وفيه تأمل ( حجة الكتاب ) أن المدة قد انقضت فلا حق للزارع لكن الزرع كان بحق فلا يجوز تنقيص مال الزارع بغير عوض فوجب الأرش جمعا بين الحقين وهو لا يتم فيما إذا كان التأخير بالتقصير ومع عدمه أي التقصير يجمع بين الحقين بالإبقاء والأجرة مع رضا الزارع فإن لم يرض وجب الأرش جمعا بين الحقين فليتأمل وطرق معرفة الأرش وتحصيله أن يقوم الزرع قائما بالأجرة إلى أوان حصاده ومقلوعا كما ذكره جماعة ويحتمل أن يضاف إلى الأول كونه مستحق القلع بالأرش لأن ذلك من جملة أوصافه اللازمة له إلا أنه لا يخلو من دور وفي ( جامع المقاصد ) أنه ليس بذلك البعيد لأن حالته التي هو عليها هي هذه ويأتي في آخر باب المساقاة تمام الكلام في الأرش ولا وجه للأرش إذا كان البذر كله من المالك إذا قلنا إن الزرع ينمو على ملكهما وإن المقلوع مشترك بينهما وإن ( كان ) الزارع يملك الحصة وإن لم ينعقد الحب كما هو مقتضى إيجاب الشيخ وابن إدريس والمصنف في المختلف الزكاة على كل واحد منهما وإن لم يكن البذر منهما إذا بلغ نصيب كل واحد منهما نصابا لأن ذلك يقضي بكون النماء على ملكهما ويبعد أن يقال إن ذلك حين انعقاد الحب ويؤيده حكمهم بأن عامل القراض يملك الريح بالظهور وأبو المكارم ينكر ذلك كله ولا يوجب على الزارع زكاة ( وكيف كان ) فقضية كلامهم عدا أبي المكارم أنهما يقتسمان المقلوع على الشرط مع الأرش وعدمه على اختلاف القولين بل والمزروع إذا تساوت أجزاؤه وبالجملة تصح قسمة الزرع إما قسمة إجبار أو تراض وظاهر الجماعة أنه حيث تسوغ له الإزالة يتولاها بنفسه وفي ( مجمع البرهان ) ينبغي تكليف العامل بالإزالة أولا فإن لم يفعل أعلم الحاكم فإن لم يمكن فله أن يفعل بنفسه وقال إنه إذا كان الزمان قليلا جدا لا تنبغي الإزالة ويبقى الكلام في أمرين ( الأول ) أنه هل يثبت للمالك أجرة الأرض مع القلع ( الثاني ) هل للعامل أجرة أم لا ولعل الأولى في الأول التفصيل وفي الثاني العدم مطلقا ( أما الأول ) فإن كان التأخير بتفريطه وجبت الأجرة عليه للمالك كما احتمله في الروضة لأنه قد ضيع عليه منفعة أرضه بتأخيره إن كان المقلوع لا نفع له ولو فرض أن له منفعة ناقصة عن المعتاد احتمل وجوب أكثر الأمرين من الحصة وأجرة المثل وإلا تكن بتفريطه فالظاهر أن لا شيء له على الزارع لأن قضية المزارعة قصر الحق على الحصة ولا تقصير منه في فواتها وأطلق في اللمعة قال وإذا مضت المدة والزرع باق فعلى العامل الأجرة لكن الظاهر أنه أراد مع بقاء الزرع لا مع قلعه ( وأما الثاني ) فإن كان التأخير بتفريطه فواضح لأنه عاد لا يستحق أجرة وإن كان التأخر من جانب اللَّه سبحانه فالمالك لم يفوت عليه الحصة التي هي قضية المزارعة وفي ( جامع المقاصد ) أن المسألة من المبهمات ولم أظفر فيها بكلام للأصحاب ولا لغيرهم سوى ما حكيته والباقي محل النظر والتأمل وفي ( المسالك ) أن كلام الأصحاب في ذلك غير محرر ( قلت ) هلا حرراه ولعل فيما ذكرناه بلاغا في مثل هذا الفرع ( ومن الغريب ) ما في المسالك قال إنا إذا قلنا بوجوب الإبقاء ففي وجوب
هامش
( 1 ) الزرع خ ل .
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 311 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي