. . . . . . . . . .
شرح
الزارع أو من اللَّه سبحانه كما هو صريح الستة الأول وظاهر الخمسة الأخيرة وظاهر الجميع أن ذلك بدون الأرش بل هو صريح بعضها كالمسالك نعم احتمل في مجمع البرهان ثبوت الأرش خصوصا إذا كان من اللَّه سبحانه ولم يحكم بثبوته ولا عدمه في الروضة وتوهم في الرياض فظن أن القائل بالإزالة قائل بها مع الأرش وإن لم يصرح به وستسمع أن أدلتهم قاضية بأن ذلك بدون الأرش وفي ( التذكرة ) أن الأقرب منعه من الإزالة وبه جزم في جامع الشرائع وفصل في جامع المقاصد في أول كلامه فقال إن كان التأخير بتفريط الزارع كان للمالك الإزالة لأنه عند الانتهاء كالغاصب وإن كان بغير تقصير منه يجب الإبقاء إلى الإدراك ( قلت ) وبهذا التفصيل جزم المصنف في الكتاب والتذكرة والتحرير والشيخ في المبسوط والمحقق الثاني في جامع المقاصد في باب الإجارة « 1 » كما تقدم بيانه مسبغا لكنه في جامع المقاصد بعد ذلك جعل الإبقاء إذا كان التأخير بغير تقصير احتمالا وجزم بوجوب الأرش حينئذ إذا قلع والمصنف هنا قرب أن له الإزالة مطلقا مع الأرش مطلقا ولم يوافقه على الحكم الثاني أحد فيما أجد لا ما احتمله في مجمع البرهان وقد سمعت ما في جامع المقاصد ولا ترجيح في الإزالة وعدمها في الإيضاح والمفاتيح وفي ( الرياض ) أن الأحوط الإزالة مع الأرش وأحوط منه عدم الإزالة مطلقا وهو لا يتم فيما إذا كان التقصير من الزارع وورثة مالك الأرض صغارا والأرض قابلة للزرع ثانيا هذا تحرير كلام الأصحاب في الباب والظاهر اتفاقهم على صحة العقد في نفسه لمكان اجتماع الأمور المعتبرة فيه وإنما اختلفوا في غيره كما عرفت ( ولا يقال ) إن قضية كلامهم السابق بطلان العقد حيث يكون التأخير من الزارع لأن ذلك فيما إذا علم القصور حال العقد والحق ما فصله في جامع المقاصد كما تقدم بيانه في باب الإجارة ( وما عساه يقال ) إن ذاك حكم الإجارة والمزارعة تخالفها في ذلك ( لأنا نقول ) إذا جرى هذا التفصيل في الإجارة فالأولى أن يجري في المزارعة لأن البلوغ هو المقصود في المزارعة ولهذا لا يجوز على الأصح المزارعة على مدة لا يدرك فيها الزرع كما عرفت آنفا ويجوز ذلك على الأصح في الإجارة فإذا جازت له الإزالة في الإجارة حيث يكون مفرطا وقد جوزوا فيها الاستئجار مدة لا يدرك فيها فبالأولى أن تجوز في المزارعة التي لا يجوز فيها ذلك فليتأمل فيه جيدا وإذا وجب الإبقاء بالأجرة في الإجارة التي قد يقصد فيها الإدراك وقد لا يقصد ويكون الزرع فيها مجازا حيث لا تقصير منه فبالأولى أن يجب في المزارعة التي لا يراد منها إلا الإدراك الملحوظ في أول المعاملة والاعتبار يقضي بأنه لا ينبغي تضييع مال الزارع بقلعه من غير تقصير صدر منه أصلا مع إمكان عدمه من غير ضرر على المالك وقد وضع بحق فيدخل تحت مفهوم قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم ليس لعرق ظالم حق الذي ادعى الإجماع على العمل بمفهومه إلا أن تقول إن ذلك يقضي في صورة التأخير بعدم الفرق بين ما إذا كان من قبل اللَّه سبحانه أو من الزارع لأنه من المعلوم أنه في هذه الصورة لا يدرك في المدة المذكورة فإن كان الوضع في ابتدائها بحق فلا فرق وكذا إذا كان بغير حق فالتفصيل بملاحظة الخبر لا وجه له فليلحظ ذلك جيدا وينبغي التفصيل بنوع آخر وهو الفرق في التأخير بين ما إذا زرع وبين ما إذا لم يزرع
هامش
( 1 ) مستندين في الأول إلى أنه كالغاصب وفي الثاني إلى أن ما خرج عن المدة وإن لم يتناوله العقد لكنه يستلزمه حذرا من تكليف ما لا يطاق واحتملوا وجوب الصبر على المالك مجانا وأن له القلع مجانا ( منه قدس سره )