كما حمى النبي صلى اللَّه عليه وآله النقيع ( 1 ) وللإمام أن يحمي لنفسه ( 2 ) ولنعم الصدقة والضوال ( 3 ) وليس لغيره ذلك ( 4 ) ولا يجوز نقض ما حماه الإمام ولا تغييره ( 5 )
شرح
صلوات اللَّه عليهم بمنزلة النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم عندنا وهو من ضروريات مذهبنا ونحوه ما في السرائر وجامع الشرائع والشرائع والتحرير والدروس حيث قيل فيها ولإمام الأصل ذلك عندنا وكيف كان فمشروعية الحمى ثابتة بإجماع المسلمين وستسمع إجماعهم على بعض الخصوصيات
( قوله ) ( كما حمى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم النقيع )
كما ذكر ذلك الخاصة والعامة وقد روى في الكافي والتهذيب بسند ضعيف بجماعة عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن بيع الكلاء والمرعى فقال لا بأس قد حمى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم النقيع لخيل المسلمين وهذا الخبر يستشم منه رائحة التقية لأن الجواب غير مطابق للسؤال والنقيع بالنون موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء ومنه أول جمعة جمعت في الإسلام في المدينة في نقيع الخضمات بالمعجمتين وفي ( الحواشي ) أنه بكسر النون
( قوله ) ( وللإمام أن يحمي لنفسه )
لأن الموات ملك له ومن ملك أرضا فله حمايتها بلا خلاف كما في الخلاف والغنية وقد روى العامة أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال لا حمى إلّا للّه ولرسوله ولأئمة المسلمين وفي ( المبسوط ) أن للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن يحمي لنفسه ولعامة المسلمين بلا خلاف وفي ( التذكرة ) لكنه لم يحم لنفسه وإنما حمى النقيع لإبل الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين وغرض المصنف هنا بيان أن الإمام كالنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأن له وللنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن يحمي لنفسه ولغيره ومما ذكر فيه أنه له أن يحمي لنفسه المبسوط والغنية والسرائر وجامع الشرائع والشرائع والتحرير لكن في المبسوط والسرائر عند بيان ما يحمى له لم يذكر الحمى لنفسه وإنما ذكر الأربعة الآتية ولم يذكره في الوسيلة أصلا وظاهره الحصر في الأربعة ولعله لأنه لم يفعله صلى اللَّه عليه وآله وإلّا فالمعصوم قوله وفعله حجة على أنه مالك وللمالك أن يفعل في ملكه ما يشاء
( قوله ) ( ولنعم الصدقة والضوال )
والخيل المعدة لسبيل اللَّه ونعم الجزية كما في المبسوط والوسيلة والغنية والسرائر وجامع الشرائع والتذكرة وغيرها وزاد في التذكرة مواشي الضعفاء
( قوله ) ( وليس لغيره ذلك )
ليس لغير النبي صلى اللَّه عليه وآله أو الإمام عليه السلام وهو المراد من العبارة من آحاد الناس أن يحمي لنفسه ولعامة المسلمين بلا خلاف كما في المبسوط وإجماعا كما في التحرير ولا يجوز لغيرهما الحمى إجماعا كما في المسالك وهو كذلك لأن عبارات من تعرض له قد طفحت بذلك وهو من العامة إجماع كما في التذكرة وإن خالف الشافعي في أحد قوليه لأن عمر بن الخطاب قد حمى موضعا وولى عليه هني وأمره أن يدخل رب الصريمة ورب الغنيمة ونهاه أن يدخل فيه نعم ابن عفان وابن عوف وهل لولاته في النواحي فيه وجهان عند العامة والوجه المنع إلّا بإذنه كما في التذكرة ومنه يعلم حال الفقهاء في زمن الغنية ولم يذكر المصنف قدر المحمي وقد قدر في المبسوط والوسيلة والسرائر وجامع الشرائع والتذكرة والتحرير بما لا يعود بضرر على المسلمين ولا يضيق مراعيهم ولعل من ترك تركه لظهور أن المعصوم لا يحمي إلّا الأقل الذي لا يبين ضرره على المسلمين
( قوله ) ( ولا يجوز نقض ما حماه الإمام ولا تغييره )
أي اعتباطا من دون إذن منه ولا زوال مصلحة وهو مما لا ريب فيه وإنما الخلاف فيما إذا زالت المصلحة كما يأتي لكنه قال في المبسوط والخلاف فأما ما حماه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فإنه لا يجوز للإمام القائم مقامه نقضه وحله لأن