ومن أحيا منه شيئا لم يملكه ما دام الحمى مستمرا ( 1 ) فإن كان الحمى لمصلحة فزالت فالواجب جواز الإحياء ( 2 )
شرح
فعله حجة يجب اتباعه فيه وما يفعله الإمام القائم مقامه لا يجوز لأحد تغييره وإن غيره هو أو من بعده من الأئمّة أو أذن واحد منهم لغيره في إحياء ميت فأحياه فإنه يملكه ولعله إليه أشار المحقق في الشرائع بقوله وقيل ما يحميه النبي خاصة لا يجوز نقضه لأن حماه كالنص انتهى وعلى رده نبه في الدروس بقوله ولا فرق بين ما حماه النبي صلى اللَّه عليه وآله والإمام لأن حماهما نص إذ لا يحكم الإمام بالاجتهاد عندنا والنقض هو الإبطال من رأس والتغيير قد يكون للبعض وقد يكون للكل
( قوله ) ( ومن أحيا شيئا منه لم يملكه ما دام الحمى مستمرا )
كما هو صريح جماعة وقضية كلام الباقين وهو مما لا ريب فيه أيضا عندنا وعند العامة
( قوله ) ( فإن كان لمصلحة فزالت فالوجه جواز الإحياء )
وجواز نقضه كما جزم به في الشرائع والتذكرة والتحرير والحواشي والمسالك وفي ( الدروس ) أنه أقرب وفي ( جامع المقاصد ) أن القول بالعدم ضعيف ولا ترجيح في الإيضاح وفي ( المسالك ) أنه في حمى الإمام موضع وفاق وفي حمى النبي صلى اللَّه عليه وآله وجهان أحدهما أنه كذلك للاشتراك في المقتضي والآخر المنع مطلقا لأن حماه أنما كان لمصلحة مقطوعة فكان كالنص لا يجوز تغييره انتهى وقد سمعت ما في المبسوط من أن ما يحميه النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم خاصة لا يجوز نقضه وما في الشرائع من نسبته إلى القيل وهذا القول لم نجده لأحد من طائفتنا غير الشيخ في ظاهر المبسوط وإنما هو قول للعامة قالوا لأنه نص فلا ينقض بحال ومنهم من قال إن بقيت الحاجة لم يغير وإن زالت فوجهان أحدهما وبه قال أبو حنيفة الجواز لزوال العلة وأظهرهما عند الشافعي العدم لأن التغيير إنما يكون بالاجتهاد ونحن نقطع أن ما فعله مصلحة فلا يرفع القطع بالظن ويبقى الكلام في هذا الذي يجوز له الإحياء والنقض والتغيير فقد فرض في الدروس وجامع المقاصد وظاهر التحرير في غير الوالي من آحاد الناس وقد فرضه في التذكرة في نفسه تارة بمعنى أن الإمام ينقض ما حماه إذا زالت المصلحة وهو الذي ذكره في المسالك أولا وتارة في الإمام الثاني وأخرى في آحاد الناس وهو الذي ذكره في المسالك أخيرا وفي احتياج خروجه عن الحمى حيث يكون المحيي آحاد الناس إلى حكم الحاكم نظر من تبعية المسبب لأنه شرع لمصلحة وعلة خاصة فإذا زالت العلة زال المعلول فيرجع إلى أصله من الإباحة ومن أن التغيير أنما يكون بالاجتهاد ولا يجوز تغيير ما فعله الإمام عليه السلام بالاجتهاد وهو كما ترى يمنع ذلك على الحاكم أيضا وأن المحمي لا يثبت بمجرد المصلحة بل يحكم الإمام فلا يزول إلّا به لامتناع مناطية الأحكام بالمصالح بل بالوصف وهو كما ترى أيضا وأنه قد تعين لتلك الجهة كالمسجد والمقبرة فلا يتغير إلّا بالنص ولا ترجيح في الدروس والإيضاح وربما قيل إنما يجوز الإحياء بإذن الإمام وإذا أذن زال فلا حاصل لهذا الفرع ( وأجيب ) بأنه نفرض أنه أذن عليه السلام مطلقا فيكون شمول الإطلاق لهذا الفرد فرع زوال الحمى وعدمه فرع عدمه وهل للإمام الثاني إزالة ما حماه السابق لمصلحة زائدة مع بقاء مصلحة المحمي لها وجهان من أنها إنما تعينت لجهة مستحقة فهي كالمسجد ومن زوال الملك في المسجد بخلاف الحمى فإنه تابع للمصلحة وقد يكون غيرها أصلح منها ( قوله )