ولو جلس للبيع والشراء في الأماكن المتسعة فالأقرب الجواز ( 1 ) للعادة
شرح
التصريح بذلك لاختصاص ذلك بالمسجد وحكى الشهيد عن المصنف في التحرير في كتاب الصلاة أنه لا تحصل الأولوية بالرحل في المسجد ولم نجده في التحرير وقد جمع أي الشهيد بين الكلامين بحمل الأول على تقدم رحله عليه من غير استقرار عليه وكلامه هنا على الاستقرار ثم الخروج بعد ذلك والأولى حمله على ما إذا بعث رحله ولم يأت هو لأن من وصل إلى مكان فهو أحق وقال في ( التذكرة ) لو قام عنه بنية العود إليه في ذلك النهار وكان له فيه بساط أو متاع أو شبهه لم يكن لأحد إزالته وكان صاحب البساط والمتاع أولى إلى الليل لقول الصادق عليه السلام ( قال أمير المؤمنين عليه السلام ) سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل وكان لا يأخذ على بيوت السوق كرى قال في ( جامع المقاصد ) أراد أي في التذكرة توجيه الرواية بأن هذا لا يثبت في غير السوق المباح وما جرى مجراه من الأسواق المرفوعة والمأذون فيها عاما وظاهر الرواية الاستحقاق مطلقا من غير تقييد ببقاء متاع بعد المفارقة وعدمه بل ليس للمفارقة فيها ذكر والذي يفهم من مفهوم كلام التذكرة أن بقاء المتاع في الليل لا يفيد أولوية وهو مشكل خصوصا إذا جلس في الليل للبيع والشراء والظاهر أن الخبر دليل القول ببقاء حقه مع بقاء رحله وبيانه أنه قد جعل فيه السوق بمنزلة المسجد والطريق على هذا الوجه بمنزلة السوق وقد ثبت حكم الرحل في المسجد فيكون هنا كذلك ثم إن قضية الإطلاقات من الطرفين أنه لا فرق بين قيامه بنية العود قبل استيفاء غرضه أو بعده فالقائل ببقاء حقه مع بقاء رحله لا يفرق بين أن يكون قد استوفى غرضه أم لا وكذلك القائل بعدم بقاء حقه لعدم رحله أو مطلقا لا يفرق كذلك وقد صرح المصنف هنا بعدم بقاء حقه بقيامه بنية العود وإن كان قبل استيفاء غرضه وإنه لو سبقه أحد حينئذ إلى ذلك المكان ليس له دفعه عنه وهو خيرة التحرير وظاهر الشرائع حيث قال فيها وقيل كان أحق بمكانه إذ في نسبته إلى القيل ساكتا عليه إشعار بضعفه لثبوت الاشتراك في الجملة وزوال ما يقتضي بقاء الأولوية مع الشك في كون غيره موجبا للاستحقاق وكأنه قال به أي بطلان حقه أو مال إليه في المسالك ولا ترجيح في الكفاية وقد سمعت ما في التذكرة ويأتي الكلام فيما إذا فارق لا بنية العود مع بقاء رحله وأن الظاهر سقوط حقه إذ الرحل لا مدخل له في الاستحقاق بمجرده كما يأتي بيانه في المسجد وحيث يجوز له التظليل كما في التذكرة والدروس والمسالك والروضة والكفاية والكتاب فيما يأتي وفي ( المبسوط والتذكرة والدروس ) أنه ليس له بناء دكة وزاد في الدروس ولا تسقيف قال في ( المبسوط ) إذا سبق إلى موضع كان أحق به من غيره لأن بذلك جرت عادة أهل الأمصار يفعلون ذلك ولا ينكره أحد غير أنه لا يجوز أن يبني دكة ولا ينصب مستندا
( قوله ) ( ولو جلس للبيع والشراء في الأماكن المتسعة فالأقرب الجواز )
ونحوه ما في الشرائع قال ولو جلس للبيع والشراء فالوجه المنع إلا في المواضع المتسعة كالرحاب نظرا إلى العادة ومثله ما في التحرير غير أنه قال احتمل المنع مكان قوله في الشرائع الوجه المنع ونحوه ما في الإرشاد قال ولو كان أي الجلوس للبيع والشراء في الرحاب فكذلك وأنت خبير بأن الرحاب المتسعة التي ليست طريقا لا ريب في جواز الجلوس فيها للبيع والشراء كما أن الزائد على النصاب في الطريق إذا جلس فيه أي الزائد لا ريب في جوازه لأنه ليس بطريق فلا معنى لقولهم الأقرب والوجه واحتمل فلا بد أن يراد