تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
( لأنا نقول ) يشهد على الجمع الأول مع موافقته الاعتبار والقواعد واعتضاده بالشهرات والإجماعات خبر الوشاء المتقدم آنفا كما عرفت وهو حسن كالصحيح وقد دار خبر العلل في سنده بين أمور ثلاثة كما عرفت ومما يرد تعليل العلل تعليل المنع في موثقتي أبي بصير المرويتين في الجوامع الكبار اللاتي عليها المدار بأنهما ليسا بمضمونين دون النقدين فإن ذلك إنما يتجه في ما إذا كانت الأجرة من تلك الأرض لأنه يمكن أن لا يخرج منها شيء بخلاف النقدين الثابتين في الذمة بمجرد العقد كما أن الطعام من حنطة أو شعير إذا لم يكن مشروطا بكونه منها بل كان خارجا عنها يكون بمجرد العقد مضمونا وهذا يقطع عليك القول بأن خبر العلل معتضد بصحيحة الحلبي لأن هذا التعليل في الموثقتين تعليل للمنع عن إجارة الأرض بالطعام على الإطلاق وهو يقضي بأن الإطلاق يراد به المقيد بذلك القيد فبالأولى أن يراد هذا القيد في صحيحة الحلبي واعترض على ما ظهر من بعض الأخبار واستند إليه بعض الأصحاب في بيان الوجه في المشهور بأن خروج ذلك القدر منها غير معلوم وربما لا يخرج شيء أو يخرج بغير ذلك الوصف ومن ثم لم يجز السلم في حنطة من قراح معين لذلك بأنه يشكل فيما لو كانت الأرض واسعة لا تخيس بذلك القدر عادة فلا يتم إطلاق المنع ( وفيه ) أن الأخبار تنزل على الغالب ومن النادر استئجار أرض الكوفة بمقدار يخرج منها ولذلك اشترطوا في السلف أن لا يكون من قرية معينة أو قراح معين كما ذكره المستدل فلا ينبغي الاعتراضات على الأمور الواضحات مع التصريح بها في الأخبار بقي شيء وهو أن المطلق والمقيد إذا كانا منفيين فقد حكي الإجماع في المعالم وغيرها أنه لا يلزم الجمع بل يبقى المطلق على إطلاقه ومثلوه بقولنا لا تعتق مكاتبا كافرا « 1 » قال في ( المسالك ) وبملاحظة ذلك يتخرج على ذلك فساد كثير وقال إن النهي مطلق ولا منافاة بينه وبين تحريم شرطه من طعامها حتى يجمع بينهما بحمله عليه وفيه نظر من وجوه ( الأول ) أن المقيد فيما نحن فيه قد اشتمل على شرط ومفهومه يقضي بجواز إجارة الأرض بحنطة من غيرها فالإجماع المذكور إن تم منزل على ما إذا لم يكن هناك شرط ( الثاني ) أن الإجماع المذكور غير مسلم إلا في خصوص المثال بل بعض متأخري متأخري الأصوليين كسلطان المحققين منعه أو تأمل فيه في خصوص المثال لمكان مفهوم الصفة ومولانا المقدس الأردبيلي تأمل في فقهه في هذا الإجماع وبنى على خلافه ( وقال في القوانين ) إن الحكم بوجوب العمل بالمطلق والمقيد هنا لا يتم إلا بفرضهما عاما وخاصا والظاهر أن اتفاقهم على ذلك مبني على مثالهم المشهور وإلا فعلى فرض إرادة الماهية من المطلق لا بشرط فيمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد ( قلت ) وقد وجدنا الفقهاء في أبواب الفقه لا يختلفون في ذلك ومن ذلك ما نحن فيه إن لم نعتبر الشرط وما ورد في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه مع ورود نص بتحريم بيع المكيل والموزون كذلك حيث جمع الأكثر بينهما بحمل المطلق أعني المكيل والموزون على المقيد أعني الطعام الذي هو الحنطة خاصة أو هي والشعير خاصة وكم من حكم خالفوا فيه أصولهم أو لا تراهم يقولون في أصولهم إن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد واختلفوا فيه في العبادات مع أنهم في الفقه أطبقوا على اقتضائه الفساد فيهما إلى غير ذلك وقد ظهر مما حررناه في المقام أن الأصحاب مطبقون على خلاف ما هو ظاهر النهاية والنافع أو صريحه وصريح التبصرة من
هامش
( 1 ) وغير المثال في المعالم تبعا لشارح الشرح بلا تعتق لا تعتق المكاتب الكافر حيث لا يقصد الاستغراق وهو غير جيد كما بين في محله ( منه قدس سره )