تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
عليه السلام عن الرجل اشترى من رجل أرضا جربانا معلومة بمائة كر على أن يعطيه من الأرض فقال حرام قال فقلت له ما تقول جعلني اللَّه فداك أن أشتري منه الأرض بكيل معلوم حنطة من غيرها قال لا بأس فقد صرح بالحرمة في البيع في موضع نفي الخير في الإجارة لأن كان البيع والإجارة متحدين فيما هو وجه المنع من عدم معلومية حصول العوض وكميته كيلا أو وزنا لأن ما كان من الأرض غير مضمون ولا ثابت في الذمة ولا هو معلوم الحصول لا تجوز الإجارة به ولا البيع وفيه أيضا شهادة على الجمع بين الأخبار كما ستسمع وفيه تقوية لدلالة الأخبار المعتبرة المتضافرة المتضمنة للنهي الظاهر في الحرمة عن إجارة الأرض بالطعام نفي صحيحة أبي المعزى قال سأل يعقوب الأحمر أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا حاضر فقال أصلحك اللَّه إنه كان لي أخ متملك وقد ترك في حجري يتيما ولي أخ يلي ضيعة لنا وهو يبيع العصير ممن يصنعه خمرا ويؤاجر الأرض بالطعام فأما ما يصيبني فقد تنزهت فكيف أصنع بنصيب اليتيم فقال أما إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه إلا أن تؤاجرها بالربع والثلث والنصف فإن حمله على الكراهية في غاية البعد مضافا إلى مخالفته لظاهر النهي وقضيته المنع مطلقا بحيث يشمل ما إذا كان الطعام الذي استؤجرت الأرض به من غيرها لكنه يجب تقييده بما إذا كان منها لما عرفت ولأنه لا قائل به على إطلاقه مع موافقة الاعتبار لاحتمال أن لا يحصل منها شيء وإن كانت الأرض واسعة إذ من المعلوم أنه لا مانع من إجارة الأرض بقدر معين من الحنطة أو الشعير لا من جهة العقل ولا من جهة النقل ولا ينبغي الخلاف ولا التأمل في ذلك أصلا فيجوز إجارتها بحنطة معينة من غيرها وإن كانت قد زرعت حنطة وأما القاضي القائل بحرمة إجارتها بالحنطة والشعير ولو كانا من غيرها فإنه يشترط اتحاد الجنس بينهما وبين ما زرع فيها فلو آجرها بشعير وزرعها حنطة لم يكن حراما عنده فلا بد أيضا من تقييده عنده ومثله أخبار أبي بصير الثلاثة وكلها موثقة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال لا تؤاجر الأرض بالحنطة ولا بالتمر ولا بالشعير ولا بالأربعاء ولا بالنطاق ولكن بالذهب والفضة لأن الذهب والفضة مضمون وهذا ليس بمضمون لكن في خبر منها قد ترك قوله ولكن بالذهب إلى آخره ومثله صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام لا تستأجر الأرض بالحنطة ثم تزرعها حنطة وقد رواه الصدوق في الفقيه مسندا والمقنع مرسلا ورواه الشيخ مسندا ( وعساك تقول ) يمكن أن نقيد هذه الأخبار بما أشير إليه في هذه الصحيحة بأن يكون المراد لا تستأجر الأرض بالحنطة منها أو من غيرها إذا كنت تريد أن تزرعها حنطة كما هو مذهب القاضي كما عرفت وذلك يمكن جريانه في خبر أبي بردة والفضيل اللذين هما الأصل في التقييد الأول كأن يقال إن المراد من قوله عليه السلام فيهما أي الخبرين إن كان من طعامها أي من جنسها ولو كان من غيرها وبه يحصل الجمع أيضا بين الأخبار والشاهد على هذا التقييد والجمع ما رواه في العلل في الحسن أو القوي أو الضعيف على اختلاف الأقوال في إسماعيل بن مرار وفي قول « 1 » يونس عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام أنهما سئلا ما العلة التي من أجلها لا يجوز أن يؤاجر الأرض بالطعام ويؤاجرها بالذهب والفضة قالا العلة في ذلك أن الذي يخرج منها حنطة وشعير ولا تجوز إجارة حنطة بحنطة ولا شعير بشعير
هامش
( 1 ) كذا في النسخة والظاهر وقوع خلل في العبارة والسند في العلل هكذا حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام ( مصححه )