تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ولو عقد بلفظ الإجارة لم تنعقد وإن قصد الإجارة أو الزراعة ( 1 ) نعم يجوز إجارة الأرض بكل ما يصح أن يكون عوضا في الإجارة وإن كان طعاما إذا لم يشترط أنه مما يخرج من الأرض ( 2 )
شرح
( وحاصله ) أنه لا بد أن يراد بالجائز إما الجائز بالنسبة إلى هذا العقد أو الجائز في نفسه مع قطع النظر عن العقد ( ونحن نقول ) ليس المراد به الثاني ولا الأول مطلقا بل المراد بالسائغ ما لا ينافي مقتضى العقد كما تقدم أعني الأثر الذي جعل الشارع العقد مقتضيا له وهو استحقاق الحصة مثلا ونحو ذلك وما اقتضى الجهالة لا ينافي مقتضى العقد بهذا المعنى فلا بد من ذكره فليلحظ جيدا وقد اعترض بمثل ذلك على مثل ذلك في باب البيع مع أنه قد وقع ذلك للمحقق والمصنف والشهيدين وأبي العباس ( قوله ) ( ولو عقد بلفظ الإجارة لم ينعقد وإن قصد الإجارة أو الزراعة ) يريد أنه إذا عقد المزارعة بلفظ الإجارة لم تصح سواء قصد حقيقة الإجارة أو قصد بذلك المزارعة أما إذا قصد الإجارة فلأن العوض مجهول وأنه مشروط من نماء الأرض والنماء معدوم ومع ذلك مشروط من معين قد لا يحصل ومثله لا يجوز بل يجب أن يكون المشروط منه العوض في موضع الصحة مما يندر عدم حصوله حتى يكون الغالب صحة العقد وهذا أعني عدم صحة الإجارة حينئذ هو معنى ما في الشرائع والتذكرة والتحرير « 1 » والكفاية لو كان أي النصف والثلث بلفظ الإجارة لم تصح لجهالة العوض وهو الذي فهمه صاحب الروض « 2 » وصاحب مجمع البرهان من قوله في الإرشاد ولو آجره بالحصة بطل ولا تأمل لأحد في ذلك وقد مثله في التذكرة بما إذا قال آجرتك هذه الأرض مدة معينة بثلث ما يخرج منها ( وقال في المسالك ) في شرح كلام الشرائع لا إشكال في عدم وقوع المزارعة بلفظ الإجارة لاختلاف أحكامهما فإن الإجارة تقتضي عوضا معلوما ويكفي في المزارعة الحصة المجهولة وقضية أول كلامه هذا أنها لا تنعقد مزارعة وقضية آخره أنها لا تنعقد إجارة فليلحظ ذلك وأما عدم انعقادها مزارعة إذا قصد بلفظ الإجارة المزارعة فلأن لكل عقد لفظا متلقى هو سبب شرعي توقيفي فلا يصح استعماله في عقد آخر وإفادته فائدته ويأتي للمصنف في المساقاة في مثل المسألة استشكال ويأتي في ذلك في كلام جامع المقاصد خلل واضطراب ( وقال في مجمع البرهان ) لا مانع من وقوع المزارعة بلفظ الإجارة مع القصد إلى المزارعة والقرينة والإتيان بجميع شرائطها فإن غايته كونه مجازا ولا فساد فيه وقال أيضا ويدل عليه مثل ما في صحيحة أبي المعزى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أما إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه إلا أن تؤجرها بالربع وما في حسنة الحلبي عنه عليه السلام لا تقبل الأرض بحصة مسماة ولكن بالنصف وغيرهما انتهى ( قوله ) ( نعم يجوز إجارة الأرض بكل ما يصلح أن يكون عوضا في الإجارة وإن كان طعاما إذا لم يشترط أنه مما يخرج من الأرض ) هذا دفع لما قد يتوهم من قوله ولو عقد إلى آخره من عدم جواز الإجارة بالطعام ومعناه أن العوض في الإجارة كما يصح أن يكون غير طعام كذا يصح أن يكون طعاما لأنه لا ريب في أنه صالح لأن يقابل بالمال لكن يشترط في صحة الإجارة أن لا يكون ذلك الطعام الذي هو الأجرة مشروطا كونه مما يخرج من الأرض لأنه لا يجوز اشتراط كونه مما يخرج منها كما في الخلاف والمبسوط والسرائر والمختلف والتنقيح وجامع المقاصد ولا يصح كما في إيضاح النافع
هامش
( 1 ) الذي كان في النسخة والعزيز فالظاهر أنه تحريف التحرير ( مصححه ) ( 2 ) كذا في النسخة وقد عرفت الحال ( مصححه )