ولا بد في العقد من صدوره عن مكلف جائز التصرف ( 1 ) ولو تضمن العقد شرطا سائغا لا يقتضي الجهالة لزم ( 2 )
شرح
البطلان هنا جزم الشهيدان في اللمعة والروض « 1 » والروضة والمقدس الأردبيلي وظاهر إيضاح النافع وجامع المقاصد الإجماع على أنها لا تبطل بالموت في المساقاة حيث قال في الأول عليه الفتوى وفي الثاني لا نعرف فيه خلافا وبالحكم المذكور في المساقاة جزم أيضا في مجمع البرهان والروض وجزم المحقق في كتابيه هنا بعدم البطلان بالموت وقال في باب المساقاة فيهما أنه أشبه وفي ( الكفاية ) أنه المشهور ولعل ذلك لمكان قول الشيخ في المبسوط في المساقاة أنها تبطل بالموت عندنا كالإجارة وقد قال في الرياض أن قول الشيخ شاذ وقال إن القول بعدم البطلان أشهر وكأنهما لا يجتمعان فتدبر وقد أحال الحال في المساقاة كاشف الرموز وأبو العباس في كتابيه والفاضل المقداد على الإجارة وقد استوفينا الكلام فيها أكمل استيفاء ويأتي في باب المساقاة ما له نفع في المقام ( وكيف كان ) فإذا مات المالك أتم العامل وإن مات العامل قام وارثه مقامه إن شاء وإلا استأجر الحاكم من ماله أو على ما يخرج من حصته من يقوم به إلا إذا اشترط على العامل أن يعمل بنفسه ومات قبل الظهور فتبطل بموته ولا كذلك ما إذا مات بعده لسبق ملكه وربما قيل بالبطلان بموته في هذه الصورة مطلقا ولو بعد ظهور الثمرة ويشكل بأنه قد ملك الحصة بظهورها إلا أن يقال بأن ملكها متزلزل فلا يستقر إلا بتمام العمل فلو مات قبله انتفى ملكه لها على نحو ما قيل في المضاربة فليتأمل وليلحظ كلام جامع المقاصد في ذلك فإن فيه إجمالا وتمام الكلام يأتي بلطف اللَّه وبركة آل اللَّه صلى اللَّه عليهم عند تعرض المصنف له في الركن الثالث من أركان المساقاة
( قوله ) ( ولا بد في العقد من صدوره من مكلف جائز التصرف )
هذا مما لا ريب فيه عندنا في كل العقود فلا يصح عقد الصبي والمجنون والسفيه والمحجور عليه بالفلس وقد تقدم الكلام في أن عبارة الصبي ملغاة وإن كان مميزا
( قوله ) ( ولو تضمن العقد شرطا سائغا لا يقتضي الجهالة لزم )
الشرط السائغ هو الذي لا يمنع منه الكتاب والسنة وهذا على قسمين قسم يقتضي جهالة نصيب كل واحد منهما مثل أن يشترط أحدهما نصيبا مجهولا واشتراط قفزان معلومة من الحاصل فهذه جهالة زائدة على القدر الذي امتاز به عقد المزارعة وهل يخرج بهذا الشرط ما ينافي مقصود المزارعة لأنه غير سائغ بالنسبة إلى هذا العقد احتمالان ذكرهما في جامع المقاصد والظاهر أن ذلك يقع على نحوين فإنه تارة يراد بالسائغ ما لا ينافي مقتضى العقد وأخرى ما لا ينافي المشروع والأول يحتاج إلى قيد عدم الجهالة وهو الغالب في كلامهم لأن الضابط في غير السائغ بالنسبة إلى العقود ما نافى مقتضاها والضابط فيما نافى مقتضاها ما وضحت منافاته للأثر الذي جعل الشارع العقد مقتضيا له وقسم لا يقتضي ذلك كعمل رب الأرض أو غلامه أو عمل العامل في شيء آخر وقد أشير إلى ذلك في المبسوط وغيره ببيان ما يصح منها وما يفسد بل قد قسم في التحرير الشروط على نحو ما قلناه وقد جزم في جامع المقاصد هنا بأن المراد بالسائغ الجائز وقال في مساقاة الكتاب إن أراد بالسائغ مطلق الجائز شرعا لم يحتج إلى التقييد بقوله لم يتضمن جهالة لأن المتضمن للجهالة غير جائز وإن أراد به غير المحرم في نفسه فعليه أن يقيد بعدم منافاته لمقتضى العقد فإنه جائز بالنظر إلى نفسه لا إلى العقد انتهى
هامش
( 1 ) كذا وجدنا وقد عرفت الحال ( مصححه )