أو سلمتها إليك للزرع وشبهه مدة كذا بحصة معلومة من حاصلها ( 1 ) ومن قبول وهو كل لفظ أو فعل دل على الرضا ( 2 ) وهو عقد لازم من الطرفين ( 3 ) لا يبطل إلا بالتقايل لا بموت أحدهما ( 4 )
شرح
وعمل الجماعة به فلم يكن مرفوضا ( وحجة القول الآخر ) أن الشارع لم يضع للإنشاء إلا صيغة الماضي فلا يخرج بهذا العقد اللازم عن نظائره بما هو قاصر الدلالة مع اشتماله على الغرر والجهالة فيقتصر فيه على موضع اليقين وصحة إيجاب الرهن بهذا وثيقة للإجماع وهو هنا مفقود كما عرفت
( قوله ) ( أو سلمتها إليك للزرع بحصة معلومة من حاصلها )
قد تقدم الكلام في ذلك
( قوله ) ( ومن قبول وهو كل لفظ أو فعل دل على الرضا )
صحة القبول بالفعل ولزوم العقد به خيرة تعليق الإرشاد ومجمع البرهان والكفاية لحصول الدلالة به على الرضا واختير في التذكرة والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة والرياض أنه لا بد من القبول اللفظي ولا يكفي الفعلي لأنه لم يثبت كونه سببا ملزما عند الشارع لأن العقود اللازمة لا تسامح فيها بمثل ذلك ولم يذكر القبول في الشرائع والتحرير ولعل ظاهرهما الاكتفاء بالفعلي كالقولي ( وليعلم ) أن المصنف في الكتاب في المساقاة ظاهره أو صريحه أنه لا بد من القبول اللفظي ويظهر من اللمعة هناك الاكتفاء بالفعلي وهو ظاهر الإرشاد حيث تركه بالكلية وقد قال في التحرير هناك أنه لا بد من القبول كما ستسمع ذلك في باب المساقاة وقد تقدم لنا في باب الوديعة أن القبول الفعلي ليس بقبول وأن العقود عبارة عن الصيغة من الطرفين وأن تسمية ما اشتمل على القبول الفعلي عقدا مسامحة وإنما هو معاطاة لأنه إذا جاز التصرف بهذا القبول الفعلي لم يكن عقدا لأن ثمرة العقد جواز التصرف بعده لا به ولا قبله إلى غير ذلك من الوجوه التي ذكرناها هناك فتعين أنه لا بد هنا في لزوم العقد من اللفظ
( قوله ) ( وهو عقد لازم من الطرفين )
إجماعا كما في جامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وفي ( الكفاية ) أنه المعروف من مذهب الأصحاب وكأنه إجماع لأن الأصل في العقود اللزوم إلا ما أخرجه الدليل للأمر بالوفاء بالعقود في قوله تعالىأَوْفُوا بِالْعُقُودِولقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم المؤمنون عند شروطهم
( قوله ) ( لا يبطل إلا بالتقايل لا بموت أحدهما )
قد وقعت هذه العبارة في التذكرة والتحرير والإرشاد وكذا الشرائع والتبصرة وفي ( النافع ) وغيره أنهما لو تقايلا صح من دون حصر وفي ( المفاتيح ) لا تبطل إلا بالتقايل أو انقطاع الماء أو فساد الأرض وقد وجه الحصر في عبارة الكتاب صاحب جامع المقاصد بأنه في مقابلة قوله لا بموت أحدهما قال فلم يرد أنها تبطل بغير ذلك كانقطاع الماء وفساد منفعة الإنبات في الأرض ( وقال في المسالك ) في توجيهه أي الحصر في عبارة الشرائع أن المراد من البطلان في قوله لا تبطل إلا بالتقايل البطلان المستند إلى اختيار المتعاقدين لأن ذلك هو المفهوم عند إطلاق العقد اللازم والجائز بقرينة التقايل فإنه أمر اختياري وينبه عليه عدم بطلانه بالموت بجعله جملة مستقلة حيث قال ولا تبطل بموت أحد المتعاقدين ( وكيف كان ) فالظاهر أنه لا خلاف في البطلان بالتقايل كما في الرياض وفي ( مجمع البرهان والكفاية ) كأنه إجماع ( قلت ) وأدلة استحباب الإقالة تشمله بعمومها وأما عدم بطلانها بموت أحدهما فقد قال في جامع المقاصد إنا لا نعرف خلافا في أن المزارعة لا تبطل بموت أحد المتعاقدين وفي ( الكفاية ) أنها لا تبطل به عندهم مؤذنا بدعوى الإجماع أيضا ولعل دليله الأصل والاستصحاب وأن ذلك مقتضى اللزوم وقد جزم المصنف هنا وفي المساقاة بأنهما لا تبطلان بالموت في الكتاب والتذكرة والتحرير والإرشاد وبعدم