تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وهي معاملة على الأرض بالزراعة بحصة من نمائها ( 1 )
شرح
المذكورة يقارنها الزرع من المتعاملين وإن كان بمباشرة أحدهما لأن الآخر بأمره إياه زارع ( قلت ) يريد أن الشأن في ذلك كالشأن في المضاربة لأنه لما كان الفعل من أحدهما مع طلب الآخر صار كأنه زارع أو ضارب وقد تقدم لنا في أول باب الرهن وباب الإجارة أن مرادهم بقولهم وشرعا كذا وفي الشرع كذا بيان حقيقة المتشرعة واصطلاح الفقهاء وأن المراد بالشرعي الموقوف على الشرع في الجملة في مقابلة اللغوي فلا يقدح في حده اشتماله على شيء من المفهومات اللغوية نعم يقدح فيه عدم اشتماله على شيء من المعاني الشرعية وأن غرضهم تمييز بعضها عن بعض ليحمل كلامهم عند الإطلاق على ذلك وربما احتاجوا في التمييز إلى شرط واحد أو إلى أكثر لمكان كثرة الاشتراك في الصفات وقلتها فإن البيع يشارك الإجارة والهبة والصلح ( قوله ) ( وهي معاملة على الأرض بالزراعة بحصة من نمائها ) قد طفحت بذلك عباراتهم فقد عرفت بذلك في المبسوط والوسيلة والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير واللمعة والتنقيح وجامع المقاصد والكفاية والمفاتيح وكذا السرائر والإرشاد والمهذب البارع والروض « 1 » وزاد في اللمعة إلى أجل معلوم وقد ترك التقييد بالزراعة في المبسوط وأكثر ما ذكر معه وفي ( التنقيح ) ينبغي ذكر معلومية الحصة وإشاعتها وتعيين المدة وعرفت في المهذب وفقه الراوندي باستئجار الأرض ببعض ما يخرج منها وكأنهما يذهبان إلى أنها نوع خاص من الإجارة لكن الظاهر بملاحظة كلامهما بعد ذلك أن ذلك اصطلاح أو مسامحة في العبارة والمعروف من الأخبار والأصحاب أنه عقد آخر مستقل برأسه بين المتعاملين على أن تكون من أحدهما الأرض ومن الآخر البذر والعمل والعوامل لأنه الأصل في المزارعة وقيد الأجل في اللمعة يفيد توضيح الواقع أو تخصيص التعريف بالمزارعة الصحيحة أو يكون استطرد ذكر بعض الشرائط التي يحصل بها الكشف عن الماهية وإن لم يكن ذكرها من وظائف التعريف وإلا فالمزارعة من حيث هي مستغنية عن قيد الأجل إذ ليست في الشريعة معاملة على الأرض بحصة من حاصلها بدون اعتبار الأجل ومنه يعلم حال ما في التنقيح فإن ما ذكره شروط في الصحة وليست داخلة في الماهية إذ قد عرفت أنهم إنما يذكرون بعض الشرائط حيث يحتاجون إليها في التمييز وخرج بقولهم بحصة من حاصلها إجارة الأرض للزراعة إذ لا تصح بحصة من حاصلها وخرج بالمعاملة على الأرض في كلام الأكثر حيث تركوا التقييد بالزراعة المساقاة فإنها بالذات على الأصول هذا بحسب الاصطلاح وإلا فقد أطلقت في الأخبار على ما يشمل المساقاة وربما أطلقت على ما يشملها وإجارة الأرض كما ستسمع وهل تجري فيها المعاطاة الظاهر ذلك وهو الذي في أيدي الناس في هذه الأزمان فلا يحتاج إلى توقيت المدة والمخابرة والمزارعة اسمان لعقد واحد كما في المبسوط والمهذب وفقه الراوندي والوسيلة والغنية والسرائر والتحرير وغيرها إما مأخوذة من الخبير وهو الأكّار أو من الخبار بكسر الخاء وهي الأرض اللينة أو من معاملة النبي صلى اللَّه عليه وآله أهل خيبر وهي مشروعة وجائزة عندنا كما في المبسوط والسرائر وبلا خلاف من الإمامية كما فيه أيضا وإجماعا كما في الإيضاح والخلاف وفقه الراوندي والغنية والتذكرة والمهذب البارع والتنقيح ومجمع البرهان والمسالك وعليه أكثر علماء الإسلام كما في الأخير والتذكرة ومنع منها الشافعي وأبو حنيفة إلا في مواضع مخصوصة وهي الأرض بين النخل إذا كان بياض الأرض أقل لرواية رافع بن خديج وقد قال زيد بن ثابت في رده أنا واللَّه
هامش
( 1 ) كذا في النسخة وقد عرفت الحال في بعض الحواشي السابقة ( مصححه )