تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فلو أراد الخياط فتقه لم يكن له ذلك إن كانت الخيوط من الثوب أو المالك ولا أجرة له ( 1 ) وعليه الأرش ( 2 ) ولو كانت الخيوط للخياط ففي أخذها نظر أقربه ذلك ( 3 )
شرح
كان كما ذكره في التذكرة صح قول المقدس الأردبيلي وإن كانت الكيفية كما صورها وفرضها الأردبيلي اتجه كلام الشافعي ( قوله ) ( فلو أراد الخياط فتقه لم يكن له ذلك إن كانت الخيوط من الثوب أو المالك ولا أجرة له ) كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك والروضة ( أما الأول ) وهو أنه ليس للخياط فتقه فلأنه ليس له عين يمكن انتزاعها إذ ليس هناك إلا العمل وهو ليس عينا حقيقة يمكن انتزاعها من مال الغير وإن جرى مجرى الأعيان فكان كما لو نقل ملك غيره من موضع إلى آخر عدوانا فإنه ليس له رده إلا بمطالبة المالك وأما أنه لا أجرة له فلأنه عمل عملا لم يأذن فيه المالك بل من المعلوم أنه إذا وجب عليه الأرش كما يأتي لا تكون له أجرة ( قوله ) ( وعليه الأرش ) كما في المبسوط والمهذب ومجمع البرهان والتذكرة وما ذكر بعدها آنفا وهو قضية كلام المهذب والسرائر والشرائع وإن لم ينص عليه فيها لأنه إذا حلف لنفي الإذن في القطع قميصا يجب على الخياط الأرش وهل هو ما بين قيمته مقطوعا قميصا وغير مقطوع أو ما بين قيمته مقطوعا قميصا وقيمته مقطوعا قباء لا ترجيح في المبسوط واختير في التذكرة والمختلف الثاني ووافقه عليه في كتابيه الشهيد الثاني واستوجه الأول المحقق الثاني وهو الظاهر من مجمع البرهان وكذا المهذب لأن قطعه قميصا عدوان نعم لو لم يتفاوت القميص والقباء في بعض القطع أمكن أن لا يجب أرشه لكونه من جملة المأذون فيه إذ لا أثر لقصد القميص بقطعه على تأمل فيه وقد تقدم مثله فيما إذا قال له اقطعه قميص رجل فقطعه قميص امرأة وقد تقدم فيما إذا اكترى أرضا ليزرعها حنطة فزرعها ذرة أن الأصح أنه تثبت له أجرة المثل لا تفاوت ما بين الزرعين وقد احتمل فيما إذا باع الوكيل بالغبن الفاحش أنه يغرم جميع الغبن واحتمل أنه يحط عنه ما يتغابن الناس به لأنه كالمأذون فيه وبقي شيء وهو أنا إذا قلنا إنه يغرم تفاوت ما بين القطعين فهل يستحق لذلك أجرا أم لا احتمالان الظاهر الأول فتأمّل إذ قد يقال الظاهر الثاني كما إذا لم ينقص بالقطع شيئا فإنه حينئذ لا يستحق شيئا وكذلك الكلام في القطع التي تصلح لهما ( قوله ) ( ولو كانت الخيوط للخياط ففي أخذها نظر أقربه ذلك ) وبه جزم في المبسوط والتذكرة والتحرير وفي ( الإيضاح وجامع المقاصد والمسالك ) أنه الأصح وفي ( الروضة ) أنه الأقوى لأنه عين ماله وهي باقية فكانت كالصبغ فيمكن من أخذها ووجه العدم أنه قد ثبت بيمين المالك أنه وضعها بغير إذن فلم يكن له أخذها لاستلزامه التصرف في مال الغير عدوانا ولأن الخياط يزعم أنها للمالك بناء على أن الخيوط من الخياط وأنه لا يستحق إلا الأجرة وقد ظلمه المالك بإنكاره فلم يكن له الأخذ ( وفي الأول ) أنا نوجب على المالك ذلك لأن وقوعه عدوانا ظاهرا لا يقتضي إسقاط ماليته فله التصرف بالقلع فإن نقص بذلك فله أرش ثان ( وفي الثاني ) أن ذلك على تقدير بقاء الإجارة أما إذا انتفت شرعا وتعذر على الأجير العوض فله الرجوع إلى عين ماله لتعذر المعاوضة فليتأمل جيدا ولو أراد المالك تملكها بالقيمة فقد تقدم في باب الغصب أن المشهور أنه لا تجب على الغاصب الإجابة فبالأولى أن لا يجب ذلك على الخياط لكنا هناك قوينا إجابة المالك وقلنا إن إجباره على الرضا بالتصرف والأرش إن نقص ماله ليس بأولى من جبر الغاصب بالقيمة وإجباره عليها مع دخول