تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
. . . . . . . . . .
شرح
في الثوب ويدعي أنه مأذون فيه والأصل عدمه ولأنه يدعي أنه أتى بالعمل الذي استأجر عليه انتهى وقد جزم في وكالة التذكرة بأن القول قول الخياط وقد ساقه هناك لأمر آخر وقد بينا هناك فساده وهذا كله بيان لأن الخياط مدع وهو لا ينفي كون المالك مدعيا واستدل في ( جامع المقاصد ) على أن المالك ليس مدعيا بأنه لا يدعي الخياط بشيء لأن مجرد الإذن في القطع قباء لا يوجب على الخياط شيئا إذ لو لم يحدث الخياط حدثا في الثوب لم يكن عليه بسبب الإذن ضمان غاية ما في الباب أنه لا يستحق أجرة وإنما يتحقق التنازع باعتبار القطع قميصا ودعوى الخياط الإذن فيه لينفي عن نفسه الغرم ثم قال لا وجه هنا للتحالف ( ونحن نقول ) إن الخياط إذا أتاه به مقطوعا قميصا مخيطا وطالبه بالأجرة فالمالك إما أن يقتصر على إنكار الإذن في قطعه قميصا أو يقول له لا تستحق عندي أجرة بل الأجرة التي دفعتها لك إن كان دفعها له يجب عليك ردها وأنا مطالب بها وبالأرش صار مدعيا للغرم نافيا للأجرة كما قال الشافعي وإنكار ذلك مخالف للبديهة إلا أن يقال إنما غرضه بيان ما صوره الأصحاب فقط ولهذا وقع في بعض العبارات تسميته مدعيا كقولهم وادعى قطعه قباء وادعى الخياط قميصا كما في الإرشاد وغيره وكلام الأصحاب مبني على الأول وهو أن المالك لم يقابله بدعوى الأرش وإنكار استحقاق الأجرة وإنما قابله بإنكار الإذن في قطعه قميصا جامدا على ذلك كما فهم ذلك المقدس الأردبيلي من عبارة الإرشاد واستظهر التحالف إن قابله بدعوى الأرش وإنكار استحقاق الأجرة ولهذا جزم في التذكرة بأن من قدم قول الخياط لا بد وأن يقول بالتحالف وما ذاك إلا لما ذكرناه من أنه حينئذ ينتهض المالك للدعوى لينفي الأجرة عنه هذا وقد يفهم من كلام الخلاف أن فائدة يمين الخياط أنما هو دفع الغرم عن نفسه وأنه لا يستحق بها أجرة لأنه فيها مدع فيكون القول قول المنكر وحينئذ فيكون قول المصنف فيما بعد وعلى رأي قول الخياط فيسقط عنه الغرم وله أجرة مثله ليس إشارة إلى قول الشيخ في الخلاف وإنما هو إشارة إلى أحد قولي الشافعي وهو الأظهر عند أصحابه لأن الخياط يحلف على أنه أذن له في قطعه قميصا أو ما أذن له في قطعه قباء وعلى التقديرين تثبت الإذن وهو يستلزم ثبوت الأجرة فإذا امتنع ثبوت المسمى لأنه لا يثبت بيمينه استحق أجرة المثل إلا أن تساوى المسمى أو تزيد عليه لاعترافه بعدم استحقاق الزائد لكن الأصحاب لما جزموا بكون الخياط مدعيا حيث لم يقابله المالك إلا بالإنكار لم يوجهوا عليه اليمين ابتداء سواء كانت لرفع الأرش أو لجلب الأجرة ( وبقي شيء ) وهو أنك قد عرفت أن من قدم قول الخياط قال بالتحالف وقد قال في التذكرة أن المالك يحلف لنفي الأجرة وليس معناه أنه يحلف أنك ما تستحق عندي بل يحلف كما صرح به في التذكرة في مقام آخر أيضا أني ما أذنت لك في قطعه قميصا وقد سمعت كيف يحلف الخياط فإذا تحالفا تساقطا فلا تجب على المالك أجرة ولا على الخياط أرش كما هو قضية التحالف وعليه نص الشافعي لكن مولانا المقدس الأردبيلي بعد أن استظهر التحالف استظهر أنه لا أجرة للخياط وأنه يلزمه أرش نقص الثوب عما كان ولعله أوفق مما قاله الشافعي وأدق لأن التحالف قضى أن لا إذن في القطعين فعادا كأنهما لم يتعاقدا وقد وجدنا الثوب مقطوعا فيلزم قاطعه تفاوت ما بين كونه صحيحا ومقطوعا إلا أن تقول إذا أوجبنا عليه الغرم لم يكن ليمينه تأثير أصلا لأنه لو حلف المالك ونكل الخياط سقطت الأجرة ووجب الغرم فلو وجب مثل ذلك مع يمينه لم يكن فرق ( فإن قلت ) إذا حلف المتبايعان فإنه يرجع إلى القيمة إن كانت تالفة فهنا يرجع إلى الأرش لأن كان ناقصا إلا أن تقول إن يمين المشتري هناك لم تقع على إسقاط القيمة ولا غرض هنا إلا إسقاط الغرم ( والتحقيق ) أن تلحظ كيفية التحالف فإن