تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
والتحرير وجامع المقاصد وكذا الإيضاح والحواشي إذا اختلفا في وقت هلاك العبد أو إباقه أو مرضه هل هو قبل العمل أو بعده بعد اتفاقهما على حصول ذلك مستندين إلى أن الأصل عدم العمل إذ المفروض تقدير المنفعة به ولهذا أفرده عن الدابة إذ ليس للمالك ظاهر شرع حتى يعول عليه ولا أصل يستند إليه يستلزم العمل إلا أن الهلاك حادث والأصل تأخره وعدم تقدمه والأصل بقاء العبد إلى أن يعلم الهلاك لكن ذلك كله لا يستلزم أنه عمل إذ ليس في ذلك دلالة على تحققه سواء لحظنا الاقتران أم لم نلحظه ( وعساك تقول ) إن أصل عدم حدوث المسقط لاستقرار الأجرة أصل متين يستلزم أنه عمل ( لأنا نقول ) المفروض أنهما اتفقا على حدوثه وإنما الخلاف في تقدمه فرجع إلى الأصلين الأولين أو نجيب بأدق من ذلك وهو أن سبب استقرار الأجرة أنما هو العمل والأصل عدمه فكان هذا وأراد على ذاك الأصل وقاطعا له نعم إن قدرت المنفعة بالزمان توجه ذلك كما يأتي مضافا إلى أن للمستأجر أصلين آخرين وهما أصل عدم استحقاق المؤجر الأجرة وأصل براءة ذمة المستأجر منها وإن قلت هما أصل واحد فعلى تقدير التسليم ففي واحد بلاغ وقد قيد ذلك في الكتاب والإيضاح وكذا جامع المقاصد بما إذا قلنا إن المؤجر يملك الأجرة بنفس العمل وبحصوله وإن ملكها غير متوقف على تسليمه إلى المستأجر ( وإن قلنا ) إنها إنما تملك بالعمل وتسليمه ففي تقديم قول المؤجر أو المستأجر إشكال وقد خلت عن ذلك عبارة التذكرة والتحرير بل خلي عنه كلام الذين يتمسكون بأدنى احتمال وأوهن إشكال وهو في محله لأنه لا فائدة في ذلك أصلا على ما ذكره الشهيد والمحقق الثاني في وجهي الإشكال وأما على ما ذكره ولده فله فائدة إلا أن احتمال تقديم قول المؤجر ضعيف جدا لا تصلح لأن يكون منشأ للإشكال ( قال في الإيضاح ) احتمل تقديم قول المستأجر لأن الأصل عدم العمل ولأنه ينكر وجوب العوض وتقديم قول المؤجر لأن المستأجر يدعي تقدم الهلاك على القبض والأصل عدمه انتهى ( وفيه ) أن المستأجر وإن ادعى ما يخالف الأصل من تقدم الهلاك فمعه مضافا إلى ما تقدم الأصلان المتقدمان والمؤجر مخالف لأصل عدم العمل ولأصل عدم القبض والتسليم وأصل عدم استحقاقه الأجرة فكان احتمال تقديم قوله ضعيفا جدا نعم فائدة توجه اليمين على المنكر منهما إذا تحقق موجودة وهو كونه بحيث إذا أقر بخلاف ما يريد أن يحلف عليه نفع وإن كان محل تأمل أيضا وأما عدم الفائدة على ما ذكره الشهيد والمحقق الثاني في وجهي الإشكال فلأنه قد قال في جامع المقاصد وفاقا للشهيد مع زيادة إيضاح ينشأ من أن المستأجر بدعواه تقدم الهلاك مخالف للأصل فيكون مدعيا وقول المالك أنما لم نحكم بتقديمه لأنه يحاول إثبات استقرار تملك الأجرة والأصل عدمه وهذا المانع هنا منتف فيكون القول قول المالك بيمينه ومن أن العمل وإن لم يثبت به استقرار الأجرة إلا أن له مدخلا في ذلك فهو جزء السبب فحينئذ المالك يحاول تمهيد إثبات استحقاق الأجرة فلا يقدم قوله فيه باليمين وهذا لوجه أقرب انتهى ولا يخفى ما في قوله وهذا المانع هنا منتف ولعله أراد أن المالك إنما يحاول أنه لم يهلك وأنه عمل ولا مانع من ذلك لأنه لا ضرر فيهما على المستأجر لو أقر بهما من دون تسليم العمل وكلامهما ظاهر أو صريح في أن الاختلاف في مجرد العمل إذ لم يتعرضا للقبض والتسليم إلا بالنسبة إلى ضمهما إلى العمل الذي هو مقدمة وهذا الاختلاف لا فائدة فيه أصلا إذ لا يتجه توجه اليمين على المستأجر إذ لو أقر بالعمل من دون التسليم لم يلزمه شيء وجعله مقدمة لثبوت الاستقرار إذا ضم إليه بعد ذلك دعوى التسليم غير مفيد لأن دعوى التسليم تتضمن دعوى العمل فلا يكون إثبات العمل مقدمة له فوجودها وعدمها على حد