ويحتمل مع التحالف استحقاق المنافع سنة بالنسبة من الدينار ( 1 )
شرح
فهل يلتفت إليه وترد عليه أم لا قولان ورده أيضا بأنه ربما خاف اليمين فأقر بالواقع على تقدير مطابقته لدعوى المالك فتوجه اليمين عليه لبيان صدقه ( قلت ) بل الأولى على مذاقه أن يقال لعل المستأجر يريد أن يثبت أنها خمسون فإذا حلف أولا لنفي ما يدعيه المالك وعرض الحلف على المالك على نفي الخمسين فلعله ينكل أو يخاف اليمين ويقر بأنها خمسون كما ذكرنا مثله في باب الجعالة فليتأمل جيدا ولو نقصت أجرة المثل عما يدعيه المستأجر كأن كانت ثلاثين تخرج أن لا يجب على المالك حلف لأنه إذا حلف لنفي ما يدعيه المستأجر ثبت الخمسون لا غير فلا فائدة لهذه اليمين ولو نكل أو رد اليمين أو أقر فالواجب هو ذلك فلا يظهر لها أثر أصلا وقد يقال إن الفائدة أنه لو دفع له المستأجر ذلك قبل التحالف لم يكن دفعه له على طريق المؤاخذة له أي المستأجر بظاهر إقراره وبعد التحالف يتمحض الزائد لكونه مستحقا بمجرد الإقرار والمؤاخذة كما ذكروا مثله في باب الجعالة
( قوله ) ( ويحتمل مع التحالف استحقاق المنافع سنة بالنسبة من الدينار )
وجهه في الإيضاح بأنهما اتفقا على استحقاق المستأجر منافع السنة لكن المالك يدعي الزيادة على النسبة من الدينار والقول قول المنكر مع اليمين فلذلك حكمنا على المؤجر باستحقاق المستأجر المنافع سنة وعدم ثبوت الزيادة على نسبتها من الدينار ولعله أراد أنا إنما أوجبنا اليمين على المالك لأن القول قوله في إنكار السنة الزائدة فإذا حلف بطل استحقاقها وتثبت السنة الأولى على أنها متفق عليها وإنما أوجبنا اليمين على المستأجر لأن المالك ادعى عليه دينارا في مقابلة السنة المتفق عليها وهو ينكر ذلك فإذا حلف سقطت عنه الزيادة من الدينار الذي ادعاه المالك فقد حصل من ذلك الاتفاق على استحقاق المستأجر منافع السنة والقاعدة أعني قاعدة أن القول قول المنكر قضت بأن أجرة هذه السنة نصف دينار إن تساوت السنتان ولك أن تمنع الاتفاق على الاستحقاق لأن المستأجر يقول إنما أستحقها منضمة إلى الأخرى لا منفردة كما يدعيه المالك وفرق تام بين الانفراد والانضمام ولعله بهذا التقرير لا يتم ما نظر به في جامع المقاصد لأنه ما وجهه بهذا التوجيه وإنما وجهه بأن الذي انتفى بيمين المالك السنتان بالدينار ولا ينافي ثبوت سنة بنصف دينار والذي انتفى بيمين المستأجر هو كون السنة بدينار وذلك لا ينافي كونها بنصف دينار وأيضا قد تصادقا على وقوع الإجارة سنة وأن أجرتها لا تنقص عن نصف دينار ويثبت ذلك إذ لا دليل على نفيه ثم قال وفيه نظر لأنهما لم يتصادقا على ذلك لأن دعوى المستأجر السنتين وإن تضمن سنة إلا أنه قد انتفى بيمين المالك لانتفاء المدلول المطابقي فينتفي بانتفائه المدلول التضمني وكذا القول في دعوى المالك السنة بدينار فإنها قد انتفت بيمين المستأجر فينتفي التضمين وهو كونها بنصف دينار لانتفاء المطابقي انتهى فليتأمل جيدا ولك أن تقول لا حاجة في هذا الاحتمال إلى فرضه بعد التحالف بل إنه يجوز للحاكم أن يفعل ذلك معهما من أول الأمر كما إذا جاء المستأجر أولا وادعى أن المالك آجره الدار سنتين فحلف المالك وقال إنما آجرته سنة ولم يذكر الأجرة ثم اختلفا بعد ذلك في مقدار الأجرة فحلف المستأجر أنها ليست دينارا فإن هذا الاحتمال متعين في صورة التفريق فيحتمل أن للحاكم أن يفرق ذلك وإن أبرزاها معا ومعنى استحقاق المنافع بالنسبة من الدينار أن أجرة السنتين إما أن تكون متساوية أو لا فعلى الأول تكون النسبة النصف فله نصف الدينار عن سنة وعلى الثاني إما أن تكون أجرة السنة الأولى أكثر أو أقل