ولو آجر مملوكه أو استؤجر بإذنه فأفسد ضمن المولى في سعيه ( 1 )
شرح
إن هذا التعليق ليس كسائر التعاليق كما ستعرف بل قد يقال إن هذه المعاملة ليست عقدا على الإباحة والتمليك بل على النية التي لا تفيد إباحة ولا تمليكا فله أن ينوي ولا يجب عليه أن يعطي لأنه يصير حاصله إذا نويت الشراء بدخولك أخذت منك أجرة دخولك المصاحب للنية في المائة درهم درهما إن اشتريت فهو عقد على النية وتعليق على الشراء فهو فساد في فساد ومعنى كون هذا التعليق ليس كسائر التعاليق أنه إذا دخل ومكث ساعة أو ساعتين يعامل البائع كان مكثه مراعى فإن لم يشتر كشف عدم الشراء عن أن تلك الساعة والساعتين كانتا مجانا بلا أجرة وإن اشترى كشف ذلك عن أن أجرة الساعة ألف درهم أو أكثر أو أقل على حسب ما يشتري وما هو إلا كأن يقول له أبحت لك هذا الطعام فإن تكلمت في أثناء الأكل كانت قيمة كل لقمة دينارا وإن لم تتكلم كانت مجانا ولم يعهد مثله في الشريعة وفيه من المخالفة للضوابط ما لا يخفى وعلى كل حال فالمدار في هذه الإجارة والمعاطاة على الشراء فكانت الأجرة المضروبة أنما هي على المكث في خانه بمقدار لفظ قبلت وهذا مما لا يتقوم وقد أجمعوا على أن من شرط المنفعة أن تكون مقومة فلا يجد الفقيه لتصحيح هذه المعاملة وجها على أن الخان بعد إيجاره حجره ومرافقها للتجار يصيرون مالكين منافعه إلا أن يشترط عليهم هذا الشرط الفاسد المخالف لقواعد الإجارة فتفسد الإجارة بسببه إن كانت بعقد وإلا فلا لأنا لا نشترط في المعاطاة إلا الجزم على أن هذا الذي يضربه على المشتري يأخذه منه وإن اشترى خارج الخان كما هو معروف عندهم على أنهم يقولون إنه يعتقد أنه حرام لأنه بعد أخذه منه يأخذ في استرضائه ومحاولة إبرائه ذمته والذي بعث على هذا الإطناب أنه نقل عن بعض أجلاء الأصحاب المعاصرين أنه يصحح هذه المعاملة ويوجب على المشتري دفع ذلك لصاحب الخان ولقد اجتمعت بعد ذلك مع القائل بأنه يجب دفع ذلك فقلت له ما دليلك على ذلك فقال بعد كلام ما حاصله لما دخل بعنوان الشراء لزمه أجرة مثل الضارب فقلنا له قد سمعت إطلاق كلام الأصحاب وإن المراد منه أجرة مثل المنفعة عرفا وعادة مستمرة ثم تمسك بأشياء لا ينبغي وقوعها منه ثم قلنا له أنه قد تحرر أن كل ما يصح أخذ أجرة المثل عليه يصح الاستئجار عليه فبين لنا كيف عقد الصيغة على ذلك فلم يحر جوابا لأن كان من العلماء ويقبح من العالم أن يقول ما لا يعقل
( قوله ) ( ولو آجر مملوكه أو استؤجر بإذنه فأفسد ضمن المولى في سعيه )
كما في الشرائع والتحرير والمختلف ( وقال في النهاية ) كان مولاه ضامنا لذلك وهو خيرة الكافي قال لا يجوز استئجار العبد ولا الأمة ولا المحجور عليه لسفه أو صغر إلا بإذن الولي وضمان ما يفسدونه عليه فلم يقيده بكونه في كسبه وهو خيرة الإرشاد والروض ومجمع البرهان ( وقال في السرائر ) لا يضمن المولى أرش ما أفسده وهو خيرة جامع المقاصد قال إن كانت جنايته على نفس أو طرف كما لو كان طبيبا تعلق برقبة العبد وللمولى فداؤه بأقل الأمرين من القيمة والأرش لكن هذا لا يتقيد بإذن المولى وإن كان جنايته على مال كما لو كان قصارا فخرق الثوب فإنه لا شيء على المولى وإن كانت بإذنه وقال في ( جامع الشرائع ) فإن أفسد شيئا استسعي فيه أو أتبع به بعد العتق ( وقال في المسالك ) إن كانت جنايته على المال بغير تفريط تعلق بكسبه وإن كان بتفريط تعلق بذمته وقال لو زادت الجناية عن الكسب لم يلزم المولى ولا ترجيح في المفاتيح فكانت الأقوال في المسألة خمسة ونظر الشيخ إلى ما رواه في التهذيب في الحسن