تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ولا يضمن الحمامي إلا مع الإيداع والتفريط ( 1 ) ويصح إسقاط الأجرة المعينة بعد تحققها في الذمة ( 2 )
شرح
عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل كان له غلام استأجره منه صانع أو غيره قال إن كان ضيع شيئا أو أبق منه فمواليه ضامنون ولعل نظر المحقق والمصنف إلى ما رواه في الوسائل عن الشيخ في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل استأجر مملوكا فيستهلك مالا كثيرا قال ليس على مولاه شيء وليس لهم أن يبيعوه ولكنه يستسعى فإن عجز فليس على مولاه شيء ولا على العبد وهذا الخبر لم يتعرض له في كتب الاستدلال كالمختلف وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والمفاتيح وإنما تعرضوا للأول وكأنهم لم يظفروا به وصاحب الوافي لم يذكره أيضا في الباب فيمكن أن يقيد به إطلاق الضمان في الأول فيقال إنهم ضامنون في كسبه والظاهر أن الرجل استأجره من مولاه لا من نفسه بدون إذنه وأنه يستسعى في ملك المولى لا بعد العتق كما أفصح به ما بعده وحمل الأول كما في جامع المقاصد والمسالك على ما إذا كان قد فرط بإذن المولى بعيد جدا على أنه إن تم ذلك في ضيع لا يكاد يتم في آبق وما في السرائر وجامع المقاصد من أنه ليس على المولى شيء وأنه يتبع به بعد العتق متجه على أصل الأول دون الثاني مع ما فيه من الضرر على صاحب الثوب إذ قد يتعمد التفريط حينئذ ولا ينعتق بل قد يكون المالك جاهلا بالمسألة أو بكونه عبدا إلا أن يقال إنه قد قصر في البحث والفحص فليتأمل ثم إنه قد تقدم في باب الحجر أن العبد المأذون وكيل أو كالوكيل فيده يد مولاه إن كان أفسد بغير تفريط فلم تزر وازرة وزر أخرى كما قاله في جامع المقاصد نعم قد نقول إنه لو كان بتفريط منه تعلق بذمته لولا إطلاق النص والفتوى إلا أن تقول إنه منصرف إلى المتبادر الشائع ولا يرد الإباق لأن الضمان به أنما هو لبقية ما دفعه المالك من الأجرة فليتأمل ( وكيف كان ) فلم يتضح لنا الفرق بين جنايته على النفس والطرف إذا كان طبيبا وبين جنايته على المال إذا المآل في الجنايتين إلى المال لأن المفروض أنه غير عامد في جنايته على النفس والطرف وحكم الخطاء وشبه العمد في العبد سواء في أن مولاه يتخير بين فكه وبين دفعه إلى المجني عليه أو أوليائه ليسترقوه فليتأمل جيدا ( قوله ) ( ولا يضمن الحمامي إلا مع الإيداع والتفريط ) كما في الشرائع والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك والكفاية والمفاتيح وهو معنى قوله في السرائر لا ضمان عليه إلا أن يستحفظه صاحبها أو يستأجره على حفاظها ويجب عليه ضمانها إذا فرط في الحفاظ فأما إذا لم يستحفظه إياه ولم يستأجرها على ذلك وضاعت فلا شيء عليه سواء فرط أم لم يفرط راعاها أم لم يراعها وقوله في التذكرة لا يضمن مقيد بذلك قطعا وأما عدم الضمان على تقدير الإيداع وعدم التفريط فلأنه أمين كما قاله أمير المؤمنين عليه السلام في خبر غياث وعلى تقدير عدمه فلقوله أيضا عليه السلام في خبر إسحاق بن عمار إنما أخذ الجعل على الحمام ولم يأخذ على الثياب ونحوه قوله عليه السلام في خبر أبي البختري المروي في قرب الإسناد رواه في الوسائل ولأن الأصل براءة ذمته من حفظ مال الغير مع عدم التزامه به وإن ظن صاحبه أنه يحفظه ما لم يودعه عنده فيقبل ثم يفرط فلو نزعها وقال له احفظها فلم يقبل أو سكت لم يلتزم نعم لو قال له دعها ونحوه مما يدل على القبول كفى في تحقق الوديعة كما نبه على ذلك كله في المسالك ومجمع البرهان والكفاية والوجه في الضمان مع التفريط أو التعدي ظاهر والحمامي ليس أجيرا ولا مستأجرا فكان ذكرهم له هنا للمناسبة لأنه مؤجر ( قوله ) ( ويصح إسقاط الأجرة المعينة بعد تحققها في الذمة ) كما في المبسوط والسرائر