والمنفعة الثابتة في الذمة ( 1 ) دون المنفعة المعينة ( 2 ) ولو تسلم أجيرا ليعمل له صنعة فهلك لم يضمنه وإن كان صغيرا أو عبدا ( 3 ) ولو استأجر دابة لحمل قفيز فزاد فهو غاصب ضامن للجميع ( 4 ) ولو سلم إلى المؤجر وقال إنه قفيز وكذب فتلفت الدابة بالحمل ضمن النصف ويحتمل بالنسبة ( 5 ) ولو استأجر للقصاص ثم عفا سقط القصاص ولا أجرة ( 6 )
شرح
والمهذب والشرائع والتحرير واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة وفي الأولين أنه لا خلاف فيه والمراد بالإسقاط الإبراء منها سواء كان بلفظ الإسقاط أم الإبراء أو ما شاكله من الألفاظ الدالة عليه والمراد بتحقق الأجرة في الذمة تعلقها بها وإن لم يستحق المطالبة بها ويتحقق ذلك بالعقد ولو كانت الأجرة عينا لم يصح تعلق الإبراء منها بل لا يعقل نعم يصح من وجوب تسليمها في الحال من دون خروجها عن ملكه
( قوله ) ( والمنفعة الثابتة في الذمة )
كما إذا استأجره ليخيط له أو يكتب أو يبني لأن الثابت في الذمة يجوز الإبراء منه ولوضوحه تركه الأكثر لأنه يفهم من قولهم إن المنفعة لا تسقط كما يأتي وإنما نص عليه في التحرير واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة
( قوله ) ( دون المنفعة المعينة )
بلا خلاف كما في المبسوط والسرائر وعليه نص في المهذب والشرائع والتحرير واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة لأن المنفعة إذا كانت متعلقة بعين مخصوصة لا يعقل الإبراء منها لكنه يعقل الإبراء من وجوب تسليمها في الحال ولا تخرج بذلك عن ملكه
( قوله ) ( ولو تسلم أجيرا ليعمل صنعة فهلك لم يضمنه وإن كان صغيرا أو عبدا )
قال في ( المسالك ) هذا الحكم موضع وفاق منا ومن العامة وفي ( المفاتيح ) أنه إجماع من المسلمين وفي ( التذكرة والكفاية ) لا نعلم فيه خلافا وفي ( جامع المقاصد ) لا بحث في عدم الضمان إذا كان التسليم على الوجه الشرعي وقد نص عليه في الخلاف والمبسوط والشرائع والتحرير والإرشاد ومجمع البرهان وغيرها وحكى في الأول في العبد عن الشافعي قولين وقال في الثاني في أصل المسألة وقال قوم إنه يضمن فلم يكن إجماعا من المسلمين والوجه فيما ذكروه أنه قبض العين لاستيفاء منفعة يستحقها منها ولا يمكن استيفاؤها إلا بإثبات اليد ولا فرق في ذلك بعد العقد ولزوم التسليم بين كون ذلك برضاه أو رضا وليه أو عدمه واحتمل في مجمع البرهان رضا المولى والولي ثم استظهر العدم وظاهر الإطلاق أنه لا فرق بين هلاكه في مدة الإجارة أو بعدها لأنه لا يجب عليه رد العين حينئذ إلى مالكها على تقدير كونها مملوكة فإذا كان حرا كان أولى نعم لو حبسه مع الطلب بعد انقضاء المدة أو كان قد أخذه قهرا بغير حق ليعمل عنده فإنه في الحالين لا يضمن الحر البالغ ولا ثيابه ويضمن العبد مطلقا والحر إذا كان صغيرا وكان التلف بسبب كلدغ الحية ووقوع الحائط على الأقوى لا بحتف أنفه كما تقدم بيانه في باب الغصب
( قوله ) ( ولو استأجر دابة لحمل قفيز فزاد فهو غاصب ضامن للجميع )
المراد أنه أخذ الدابة وتسلمها وحملها زائدا فإنه عاد حينئذ سواء كان ذلك عن عمد أم لا
( قوله ) ( ولو سلم إلى المؤجر وقال إنه قفيز وكذب فتلف بالحمل ضمن النصف ويحتمل بالنسبة )
المراد أنه أسلمه المستأجر للمؤجر فصار صاحب يد على الدابة والحمل وبه يفرق بينه وبين الأولى فإن اليد فيها للمستأجر وقد تقدم أنه لا أثر له وأما ضمان النصف فلتلفها بشيئين أحدهما عدوان وأما اعتبار النسبة فلأن التلف مستند إلى ثقل الحمل فيوزع وقد اختار المصنف في أول هذا الفصل أنه يضمنها كلها بقيمتها كما تقدم بيانه وكان الأولى به أن ينظم هاتين في سلك ظهور زيادة الكيل
( قوله ) ( ولو استأجره للقصاص ثم عفا سقط القصاص ولا أجرة )