تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
المستأجر يعلم أن هذا الرجل الجليل يأخذ على عمله أكثر من أجرة المثل وإن ساوى عمله عمل غيره بلا تفاوت فعمل ثم تنازعا فإنه لا يثبت للأجير الجليل إلا أجرة المثل والتقصير منه حيث لم يشرط ذلك عليه ويلتزمون بمثل ذلك في البيع إذا كان كذلك ولعل نظر الشيخ إلى أنه لما علم بذلك وأتى إليه فكأنه قال له أنا راض بما ضربته ويظهر ذلك في مثل السفينة والدار إذا كان المستأجر يعلم أن مالكهما لا يبيح له الدخول إلى السفينة والعبور فيها لا بالأجرة المضاعفة على أجرة أمثالها فإن كلام الشيخ في مثل هذا الفرض أوضح ولعلهم يوافقون عليه لكن الظاهر منهم خلاف ذلك ومنه يتضح الحال في السفينة التي يعبر فيها الزوال إلى سرمن‌رأى زادها اللَّه تعالى شرفا وصلواته على مشرفيها فإن ولاة الجور منعوا الناس من العبور إلا في سفن لهم مخصوصة وضربوا عليها الأجرة الزائدة جدا فعند الشيخ وموافقيه أن العابر فيها من دون ذكر الأجرة يلتزم بما ضربوه وإن كان ظلما وعند الجماعة أنه لا يثبت له إلا أجرة المثل وهذا كله على الظاهر من كلامهم لمكان الاختلاف في التعبير فليتأمل فيه ومثل ما نحن فيه ما إذا دخل سفينة بإذنه وسار فيها إلى الساحل ولم يجر بينهما ذكر الأجرة كما نص عليه في التذكرة وهنا شيء يناسب ذكره في المقام وهو أنه قد جرت عادة أصحاب الفنادق والخانات أن يؤجروا الحجر للتجار ويضربون على كل من اشترى منهم في كل مائة درهم درهما مثلا وقد اشتهر ذلك عنهم وعرفه المشتري والبائع منهم فهل يجب على المشتري إذا دخل واشترى من التجار أن يدفع لهم ذلك المقدار لعلمه بأنهم لا يبيحون الدخول بعنوان الشراء إلا مع العزم على أداء ذلك المقدار فيكون من باب المعاطاة في الإجارة كدخول الحمام للاغتسال والسفينة للعبور أم لا يجب ذلك وإنما يجب عليه أجرة مثل ذلك الدخول احتمالان بل يتعين الثاني لأن من يشترط في المعاطاة جميع ما يشترط في البيع إلا الصيغة كشيخنا صاحب الرياض والشهيد الثاني يقول بأنها معاطاة فاسدة لما في ذلك من جهل الداخل بمقدار مكثه وأنه هل يشتري أو لا وجهله بمقدار ما يشتري إلى غير ذلك فيرجع فيه عنده إلى أجرة المثل في العرف المستقيم والعادة المستمرة لا أجرة مثل هذا الرجل ولهذا أطلق الأصحاب في الباب كما سمعت القول بالرجوع إلى أجرة المثل فقالوا لزمه أجرة مثل ذلك العمل وأجرة مثل تلك السفينة ولم يقولوا أجرة مثل عمل ذلك العامل ولا أجرة مثل ما ضرب صاحب السفينة على العابر فيها وهو الموافق للاعتبار والضوابط لأنه لو كان هذا العامل جليلا لا يعمل هذا العمل الذي يعمله غيره من دون تفاوت بدرهم إلا بدينار وقد دفع إليه شيئا ليعمل فيه ذلك العمل فعمله فإنه لا يلزمه إلا أجرة مثل ذلك الذي وصل إليه لأنه لم يصل إليه من جلالة قدر العامل شيئا « 1 » ومثل ذلك ضرب الضارب فإنه لم يصل إليه من زيادة ما ضربه إن حقا وإن باطلا شيء أصلا ويرشد إلى ذلك أن أهل الخبرة أنما يقومون العمل في نفسه والمنفعة في نفسها ولا يلحظون العامل ولا الضارب وكذلك الحال في الغاصب لذلك والمتلف له إنما يضمن أجرة مثل ذلك العمل والمنفعة في ذاتيهما ولا يلزم بشيء آخر مع أنه يكلف بأشق الأحوال وأعظم شاهد على ذلك أنه لو أثر عمل العامل وضرب الضارب في منفعة العين لأثر في قيمتها إذ من المعلوم أن ما تكون منفعته أكثر تكون قيمته أكثر مع أنه لو أتلفها متلف لا يلتزم إلا بقيمتها عرفا مستمرا وعادة مستقيمة وأما من لا يشترط في المعاطاة شيئا إلا الجزم ويقول إنها إباحة محضة فيقول إنها فاسدة لمكان التعليق إذ الإباحة والتمليك لا يقبلانه بل لا يقبلان التوصيف على الأصح وإنما يقبلان الشرط ومع التعليق لا جزم مع أنه يشترط جزما فكانت باطلة عنده من هذه الجهة ثم
هامش
( 1 ) الظاهر شيء