ولو دفع إلى غيره شيئا ليعمل فيه عملا استحق الصانع أجرة مثل العمل إن كان العمل ذا أجرة عادة وإلا فلا ( 1 )
شرح
المبسوط بقوله وإن لم تكن رعاها في ملك المالك ولا كان معها لا يضمن إلا بتعد عندنا وأشار بذلك إلى أحد قولي الشافعي من أنه إذا فقد الأمران ضمن وإن لم يتعد فكان عنده كالصناع وقال في ( الخلاف ) إذا أطلق له الرعي حيث شاء فلا ضمان عليه في ما يتلف إلا ما كان هو السبب فيه وفي ( المهذب والتذكرة والتحرير ) أيضا أنه لا يضمن إلا مع التعدي مع زيادة التفريط في الأخير والأمر في ذلك واضح وقال في ( الحواشي ) لو كانت الأرض خربة والمسالك عالم بغيبوبتها عنه لم يضمن وقد تقدم الكلام في حال الأجرة إذا تلفت الماشية أو بعضها
( قوله ) ( ولو دفع لغيره شيئا ليعمل فيه عملا استحق الصانع أجرة مثل العمل إن كان العمل ذا أجرة عادة وإلا فلا )
الأصل في المسألة قول الشيخ في الخلاف إذا سلم الثوب إلى غسال وقال له اغسله ولم يشترط الأجرة ولا عرض له بها فغسله لزمته الأجرة وبمعناه قوله في المبسوط أنه إذا أمره بغسله كان عليه الأجرة وزاد في الخلاف أنه إن لم يأمره بغسله لم يكن له أجرة فالمدار عنده على الأمر وكون العمل ذا أجرة بقرينة التمثيل وحكي عن أصحاب الشافعي أنه إن كان معروفا بأخذ الأجرة على الغسل وجبت له الأجرة وإلا فلا ولم يرتضه فأول من انتهض لتحريره المحقق في الشرائع قال إذا دفع سلمة إلى غيره ليعمل فيها عملا فإن كان من عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسال والقصار فله أجرة مثل عمله وإن لم يكن له عادة وكان العمل مما له أجرة فله المطالبة لأنه أبصر بنيته وإن لم يكن مما له أجرة بالعادة لم يلتفت إلى مدعيها ومثلها من دون تفاوت أصلا عبارتا التذكرة والتحرير وقضية كلامهما في الكتب الثلاثة أنه لا يحتاج إلى الأمر كما ستسمعه عن صريح التذكرة وجامع المقاصد أو ظاهرهما والتفصيل الأخير في كلامهما يشير إلى أن المراد من الأول ما هو أعمّ مما له أجرة أوليس له ( قال الشهيد في الحواشي ) يلوح من كلام صاحب الشرائع أن العمل إذا لم يكن له أجرة عادة ولكن المأمور ناصب نفسه للأجرة ثبوت الأجرة لأنه جعل مناط وجوب الأجرة أحد الأمرين أما كون العامل معتادا للاستئجار وكون العمل ذا أجرة عادة فأخذه الشهيد الثاني والمولى الخراساني ونسباه إلى المحقق على سبيل أنه مصرح به وقضية ذلك أنه لو قال للحداد افتح لي هذا السكين وليس فتحها مما يتوقف عليه وليس صعبا بل هو متيسر لكل أحد أن يجب عليه أن يدفع له أجرة مثل ذلك والمفروض أن لا أجرة له واقعا بمعنى أنه غير متقوم إلا أن تقول إن المفروض أن لا أجرة له عرفا وقد يكون متقوما وله أجرة واقعا كالاستيداع ولعله لذلك لم يلحظه المحقق الثاني من عبارة الشرائع والتذكرة والتحرير ويأتي تحريره وعبارة الكتاب أنما اعتبر فيها كون العمل ذا أجرة عادة سواء كان من عادته ذلك أم لا ووافقه على ذلك صاحب جامع المقاصد فقد خالفت عبارة الشرائع على ما فهموه من الشرائع وعلى كل حال فلا ريب على ما في الكتاب وعلى ما فهموه من الشرائع في لزوم الأجرة عند كون العمل ذا أجرة وكون العامل معتادا وقال في ( مجمع البرهان ) إنه مشهور واحتمل أن يكون مجمعا عليه ( قلت ) هو كذلك إلا أن يلحظ الأمر وعدمه في كلام الخلاف وهو سهل ولا ريب أيضا في عدمه عند عدمهما وإذا كان العمل مما له أجرة في العادة ولكن العامل ليس من عادته الاستئجار فمقتضى القولين لزوم الأجرة أيضا وهو خيرة المحقق الثاني والشهيد الثاني وهو ظاهر إطلاق الإرشاد وستسمع كلامه ويأتي وجهه وأما في صورة العكس