. . . . . . . . . .
شرح
فعند المحقق على ما فهموه وصاحب المسالك أن له الأجرة دون المصنف هنا وقد وافق فخر الإسلام المحقق في الجملة فيما إذا كان العمل في الأغلب لا تؤخذ عليه أجرة فالأقسام أربعة ( وقال في الإرشاد ) ولو أمره بعمل له أجرة في العادة فعليه الأجرة وإلا فلا وهو يشمل بإطلاقه ما إذا كان من عادة العامل الاستئجار أو لم يكن لكن قضيته أنه لا بد من أمره فهو موافق للشيخ وفيه فائدة أخرى وهو أنه لا يشترط كون العمل في سلعة فيشمل ما إذا أمره ببيع له أو شراء شيء له ليريح فيه كما سينبه عليه في باب المضاربة والوجه فيما إذا كان من عادته ذلك والعمل ذا أجرة أنه إن كان بأمر كان العرف والعادة المستمرة مع الأمر بمنزله قوله اعمل هذا ولك علي الأجرة فهو إما من الجعالة أو من معاطاة الإجارة وإن كان بدون أمر كان بمقتضى العادة من باب المعاطاة في الإجارة مضافا إلى أن العمل المحترم لا يحل بغير عوض إلا بإباحة مالكه ولم تتحقق وهذا هو دليل ما إذا كان ذا أجرة عادة ولم يكن من عادة فاعله الاستئجار له لكن أصل البراءة كما ستعرف محكم ولعله لذلك تأمل المولى الأردبيلي والخراساني وأما ما لا أجرة له فالظاهر اتفاق كلمتهم على عدم لزوم الأجرة له إذا لم يكن من عادة فاعله وفي ( مجمع البرهان ) أنه ظاهر فيحتمل أن يكون المراد منه ما لم يكن متقوما عرفا فلو كان متقوما عرفا لزمته الأجرة بمجرد الأمر بفعله وإن جرت العادة بعدم أخذ الأجرة عليه كاستيداع المتاع وقد سبق في الوديعة احتمال الأجرة ( ويحتمل ) أن يكون المراد منه ما لا أجرة له عادة وعرفا وإن كان متقوما بحيث يجوز مقابلته بالعوض وقد استحسنه في جامع المقاصد وقال إن العبارة لا تأباه وقضية كلام فخر الإسلام في شرح الإرشاد أن المراد بما لا أجرة له ما لا تؤخذ عليه الأجرة غالبا وفي ( التذكرة وجامع المقاصد ) أن مثل ما نحن فيه ما إذا جلس بين يدي حلاق ليحلق له رأسه أو دلاك ليدلكه ففعل وكل من دفع إلى غيره سلعة ليعمل فيها ولم يجر بينهما ذكر أجرة ولا تعيينها وقضية هذا الكلام أو صريحه أنه لا حاجة في ذلك إلى الأمر كما ستسمعه في حكم السفينة ولولا اتفاق فتوى من تعرض لهذا الفرع على لزوم الأجرة عند اجتماع الأمرين إلا من قل ممن لا نعرفه لأن فخر الإسلام حكى في شرح الإرشاد في المسألة قولين لكان احتمال عدم الأجرة مطلقا قويا إذ لعله لا يقصر عن قوله أعطني ما في يدك أو أطعمني طعامك وأدّ عني ديني ولم يقل وعلي عوضه عند جماعة ونحو ذلك مما لا ضمان فيه لأنه مما يحتمل أن يكون بعوض وبدونه والأصل براءة ذمته من لزومه ولعل الذي دعاهم إلى ذلك استمرار السيرة لكنها غير مستمرة فيما إذا لم يكن له عادة فلعل الأصل في ذلك أنه من باب المعاطاة في الإجارة وهي كالمعاطاة في البيع فيلزمه حينئذ الأجرة المسماة لمثل ذلك العمل كما نبهت على ذلك عبارة المبسوط والخلاف والإرشاد ومجمع البرهان وكذلك الحواشي والمسالك والكفاية والمفاتيح حيث قالوا كان عليه الأجرة أي المسماة لمثل ذلك العمل كما هو الشأن في المعاطاة ولا يلزمه أجرة المثل كما أفصحت به عبارة الكتاب والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد ومن الغريب أنه في المسالك في شرح عبارة الشرائع عبر بالأجرة ولم يقل أجرة المثل كما في الشرائع وكذلك ما حكاه في الحواشي والكفاية عن المحقق وأغرب منه أن المحقق الثاني لم يتنبه له إلا أن تقول إن الغالب توافقهما فلا فرق بين العبارتين أو تقول إن المسمى لا يعتبر في معاطاة الإجارة حيث يخالف أجرة المثل إذا كانت بدون لفظ فلذلك استدركوه على الظاهر من كلام الشيخ فيصير حاصل كلامهم أنه حيث لا تذكر الأجرة إن اتفقتا فلا كلام وإن اختلفتا وقال له اعمله ولك عليه ما ضربته أنت على عملك فلا كلام أيضا وإن لم يجر بينهما للأجرة ذكر كما هو المفروض في كلامهم وكان