فلو تلفت العين من غير تفريط بعد العمل لم يستحق أجرة على إشكال ( 1 ) ولو كان في ملك المستأجر برئ بالعمل واستحق الأجر به ولو حبس الصانع العين حتى يستوفي الأجرة ضمنها ( 2 ) ولو اشتبه على القصار فدفع الثوب إلى غير مالكه كان ضامنا ( 3 ) وعلى المدفوع إليه الرد مع علمه ( 4 )
شرح
وبدونها كما تقدم بل يتعين تضمينه له مع المنفعة ويلزم أن يبرأ الأجير من الحق الواجب عليه بإتمام العمل ولا يجب عليه تسليم العين ولا جواب عن ذلك إلا بأن يلتزم بإلحاقها بالأعيان وأنه يجوز له الحبس مع الضمان وكأنهما متنافيان لأنه إذا جاز فلا ضمان كما قالوه فيما إذا آجر المستأجر الدابة المستأجرة ولم نجد جواز الحبس مع الضمان إلا في الغاصب للعبد إذا أبق منه وغرم قيمته للمالك ثم ظفر به فإنه يجوز له حبسه حتى يستوفي ما أداه من قيمته مع كونه مضمونا عليه ولعله لا يشبه ما نحن فيه لمكان الاستصحاب ونحوه وضمان المبيع جاء من أمر آخر وهو قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه إلا أن تقول إن العمل يجري مجرى المبيع مطلقا وقد وجه المحقق الثاني الضمان مع جواز الحبس بأن الأجير يستحق حبس المنفعة بمقتضى المعاوضة حتى يتسلم العوض وليس له في حبس العين بالنظر إليها حق لعدم جريان المعاوضة إلا على المنفعة لكن لما لم يمكن حبس المنفعة بدون حبس العين وجب أن يجوز له حبس العين وإلا لأدى إلى وجوب التسليم قبل التسليم وهو باطل لكونه خلاف مقتضى المعاوضة ولما كان حبس العين ضررا جوز بمقتضى المعاوضة جعلت مضمونه على الأجير هربا من حصول ضررين ( وفيه ) أن المالك هو الذي أدخل الضررين على نفسه ضرر الحبس وضرر التلف بمخالفته ما وجب عليه وكيف يصح في سعة رحمة الشارع وحكمته أن هذا يقتحم العصيان وهذا يلزمه الضمان ثم استندا أيضا إلى أن حبسها لمحض حق الأجير ومصلحته فناسب أن تكون مضمونة عليه ( وفيه ) مع أنه كما ترى ينتقض بكثير أن ذلك لمكان عصيان المستأجر ومخالفته وإلى أن كونه أمينا مقصور على كونه أجيرا وحيث فرغ من العمل وحبسها لأخذ حقه فقد انقضى كونه أجيرا وانتقل إلى حالة أخرى فخرج عن كونه أمينا وهو أيضا كما ترى ويلزم على هذا أن يضمن العين مستأجرها إذا انقضت المدة ولم يبادر بالرد
( قوله ) ( فلو تلف من غير تفريط لم يستحق الأجرة على إشكال )
أقواه عدم الاستحقاق كما في الإيضاح وهو الظاهر كما في جامع المقاصد وبناه المصنف في التذكرة والشهيد في الحواشي على أن الصفة هل تلحق بالأعيان أم لا قال فعلى الأول لا شيء له دون الثاني وظاهر جامع المقاصد عدم الرضا بهذا البناء حيث قال وربما بنى إلى آخره مع أنه في مسألة حبس العين ما اعتمد إلا عليه كما سمعت وجعل منشأ الإشكال فيه وفي ( الإيضاح ) من حيث إنها معاوضة تقتضي حصول العوضين معا ولم يحصل أحدهما فلا يحصل الآخر ومن حيث إنه استأجر على العمل وقد عمل فوجبت الأجرة بفعله فإذا تلف بتلف العين من غير تفريط كان تلفه من المالك وضعف بأن المستأجر عليه وإن كان العمل لكنه قوبل بالأجرة على طريق المعاوضة فما دام لا يتحقق تسليمه لم يتحقق معنى المعاوضة
( قوله ) ( ولو حبس الصانع العين حتى يستوفي الأجرة ضمنها )
قد تقدم الكلام فيه آنفا وقد صرح في التحرير أيضا بضمانه
( قوله ) ( ولو اشتبه على القصار فدفع الثوب إلى غير مالكه كان ضامنا )
كما في التحرير وجامع المقاصد لأنه دفع بغير حق فيكون عدوانا فيكون ضامنا لكنه غير مأثوم لقبح تكليف الغافل
( قوله ) ( وعلى المدفوع إليه الرد مع علمه )
يعني أنه يجب عليه الرد إذا علم بذلك وتركه في التحرير لظهوره
( قوله )