واستئجار كل من الحضانة والرضاع لا يستتبع الآخر ( 1 ) فإن ضمهما فانقطع اللبن احتمل الفسخ لأنه المقصود والتقسيط والخيار ( 2 )
شرح
فإن لم يكن أو اختلفت وجب التعيين كما هو مقتضى القواعد
( قوله ) ( واستئجار كل من الحضانة والرضاع لا يستتبع الآخر )
قد تقدم له في بحث الآدمي أن الحضانة لا تدخل في الإرضاع إذا استأجرها له وتقدم له أيضا مثل ذلك في الشرط الرابع قال ولو استأجر الظئر لإرضاع ولده مع الحضانة جاز والأقرب جوازه مع عدمها وقد قلنا هناك في بيان عدم دخولها في الإرضاع وبالعكس إنهما منفعتان متغايرتان مستقلتان غير متلازمتين ولعله إنما أعاده ليرتب عليه ما بعده مع الرد على بعض الشافعية حيث قال إن كلا منهما يستتبع الآخر لأنهما لا يتولاهما في العادة إلا المرأة الواحدة وعلى بعض آخر منهم حيث قال إن الإرضاع يستتبع الحضانة دون العكس لأن الإجارة أنما تقع على المنافع دون الأعيان فإنها تابعة وكلاهما ليس بشيء وقال في ( الإيضاح ) أن الحضانة هنا غير التي مرت وهي هنا عبارة عن حفظ الصبي وتعهده بغلسه وغسل رأسه وثيابه وخرقه وتطهيره من النجاسات وتكحيله وإضجاعه في المهد وربطه وتحريكه في المهد لينام وحمله انتهى ( قلت ) الحضانة التي مرت هي ما سمعته في المقامين ولم يفسرها أحد بغير ذلك هناك ولعله أراد الإشارة إلى قوله في بحث الآدمي وهل يتناول العقد اللبن والحمل ووضع الثدي في فيه إلى آخره لأن هذا الحمل ووضع الثدي ليس بحضانة لكنه لم يسمهما هو ولا أبوه حضانة فتأمل لكنه هو رتب عليهما أي الحمل ووضع الثدي ما يترتب على الحضانة كما ستسمع وقد توسع المصنف في العبارة بإطلاق الاستئجار على الحضانة والرضاع وإنما هو لهما
( قوله ) ( فإن ضمهما فانقطع اللبن احتمل الفسخ لأنه المقصود والتقسيط والخيار )
الذي فهمه الشهيد في حواشيه فيما عندنا من نسخة والمحقق الثاني أن الاحتمالات ثلاثة متفرعة على الأقوال الثلاثة وبه صرح في التذكرة وهي التي ذكرها في الإيضاح في بحث الآدمي وفرعها على الأقوال الثلاثة كما هنا حرفا فحرفا لكنه جعلها احتمالات لا أقوالا وقد جعل هنا في الإيضاح المذكور في العبارة احتمالين قال في ( التذكرة ) إذا استأجر لهما معا صريحا أو استأجر للإرضاع وقلنا إنه يستتبع الحضانة وبالعكس فانقطع اللبن فإن قلنا المقصود بالذات اللبن والحضانة تابعة انفسخ العقد عند انقطاع اللبن ( قلت ) هذا يرشد إلى أن المراد بالفسخ في العبارة الانفساخ قال وإن قلنا المقصود بالذات الحضانة واللبن تابع لم يبطل العقد لكن للمستأجر الخيار لأن انقطاع اللبن عيب وإن قلنا إن المعقود عليه كلاهما لأنهما مقصودان معا انفسخ العقد في الإرضاع وسقط قسط من الأجرة ويتخير المستأجر في فسخه في الباقي لتبعيض الصفقة وبذلك كله صرح أيضا في جامع المقاصد وقول المصنف لأنه المقصود يشهد بذلك بل بدون ذلك لا وجه له لكن الظاهر من العبارة أن الاحتمالات الثلاثة مترتبة على مختاره مع أن الذي يتفرع على مختاره هنا إنما هو الثاني فقط أعني التقسيط وعلى مختاره فيما سلف إنما هو الأول فقط ( وقال في الإيضاح ) وجه الفسخ أنه جعل العوض في مقابلة شيئين قد فات أحدهما فسقط قسطه ولأنهما جميعا مقصودان ووجه الاحتمال الآخر أن الإجارة لا تتناول الأعيان إلا بالتبعية فالأعيان بمنزلة الصفات المكملة للمقصود وفقدها عيب فيتخير في الفسخ والإمضاء بالجميع لأن التابع لا يقابله جزء من العوض والأقوى الأول انتهى فقد جعل ذلك احتمالين الفسخ فحكم بالتقسيط والثاني الخيار وفي ( جامع المقاصد ) لا شك في أن الأول غلط لأن المراد حصول الفسخ في