وإن استأجر للسكنى وجب مشاهدة الدار أو وصفها بما يرفع الجهالة ( 1 ) وضبط مدة المنفعة والأجرة ( 2 )
شرح
الكافي يوافق مذهب أبي علي في باب الغصب من أن لصاحب الأرض أن يرد ما خسره الزارع ويملك الزرع وهو خيرة أحمد مستندا إلى خبر رافع بن خديج عن النبي صلى اللَّه عليه وآله من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته ونحوه خبره الآخر وقد قوى جماعة في مسألة الصبغ مذهب أبي علي كالمصنف في المختلف والمقداد والأستاذ وابن أخته ( وأما الشق الثاني ) وهو القلع مع أرش النقص فقد سمعت ما حكيناه آنفا عن الخلاف وما ذكرناه بعده من أن للشفيع إجبار المشتري على القلع إذا رد عليه ما نقص كما قد سمعت ما حكيناه من إطباقهم على وجوب الأرش إذا رجع المعير بعد الغرس والبناء ( وكيف كان ) فوجهه واضح لأن فيه جمعا بين الحقين وطريق معرفة الأرش هنا أن يقوم قائما بالأجرة ومقلوعا فالتفاوت بين القيمتين هو الأرش وأما الإبقاء بأجرة المثل فظاهر كلام المبسوط أن له ذلك وإن لم يرض المستأجر وقد يظهر من التحرير موافقته وفي ( الحواشي ) أنه مشكل وفي ( التذكرة وجامع المقاصد ) أنه لا بد من رضاه ولم يتعرضوا لهذا الشق في باب الشفعة ولم يحكوا في التوقف على التراضي لو أراد الإبقاء بالأجرة في العارية عن الشيخ خلافا بل في الإيضاح هناك الإجماع عليه لكن كلام المصنف هنا يشعر بأن هناك مخالفا حيث قال الأقرب توقف الإبقاء بالأجرة على التراضي ( وكيف كان ) فلا ريب هنا في توقف الإبقاء على التراضي إذ ليس هناك ما يدل على عدم اعتباره من دعوى إجماع أو أخبار أو غير ذلك إلا أنه يلزم من قلعه التصرف في أرض الغير بغير إذنه وليس لك أن تقول إن تحديد المدة في متن العقد يقتضي الإذن في التفريغ لأنا قد قلنا أنه إنما اقتضاه على وجه لا ضرر فيه على المالك فلا دلالة فيه على الإذن مطلقا إلا أن تقول إن ذلك لا يقضي بوجوب الإبقاء على المستأجر بالأجرة إن اختاره المالك إذ له أن يقلعه مع عدم أرش النقص فلا بد من التراضي وقد استدل عليه « 1 » في جامع المقاصد بأن البقاء لو كان واجبا لكان وجوبه لكونه حقا للمستأجر فلا يمنع من القلع فكيف يمنع منه بدون التفريغ وهو كما ترى لم يتضح لنا وجهه ولا معناه فليلحظ
( قوله ) ( وإن استأجر للسكنى وجب مشاهدة الدار أو وصفها بما يرفع الجهالة )
قد تقدم لنا في أوائل المطلب الأول عند قوله وتصح إجارة العقار مع الوصف والتعيين لا في الذمة أنهم اتفقوا على صحة إجارة الدار بالمشاهدة وأنهم اختلفوا في صحتها مع الوصف وأن الشيخ في المبسوط وجماعة أطلقوا الاكتفاء بالوصف وأن المصنف والمحقق الأول والثاني فصلوا فقالوا إن وصفت بالصفات الخاصة الوافية بصفاتها الشخصية صحت وإن وصفت بصفات السلم لا تصح لأنه لا يجوز إجارة دار موصوفة بالذمة وقد قال المصنف في أول المطلب المذكور لا بد من المشاهدة أو الوصف إن أمكن وإلا وجبت المشاهدة فاعترضه في جامع المقاصد بأن كل شيء يمكن وصفه بما يرفع الجهالة أما ما يمكن السلم فيه فظاهر وأما غيره فإنه إنما يوصف فيه الشخصي ولا ريب أن الموجود الشخصي يمكن تتبع جميع صفاته وإن كثرت وقد أجبنا عنه بأنه قد يكون لعدم معرفة المؤجر بالوصف أو لعدم رؤيته لها أو لعدم إمكان ضبط بعض الأعيان بالأوصاف كما هو مختار المصنف في التذكرة كما تقدم الكلام مسبغا
( قوله ) ( وضبط مدة المنفعة والأجرة )
قد تقدم الكلام مستوفى أن لتقدير المنفعة طريقين ( الأول ) الزمان
هامش
( 1 ) أي اعتبار رضا المستأجر ( منه قدس سره )