فيتخير بين دفع قيمة الغراس والبناء فيملكه مع أرضه وبين قلعهما مع أرش النقص وبين إبقائهما بأجرة المثل ( 1 )
شرح
( وفيه ) أنه ربما كان مستحقا للإبقاء بالأجرة لا مطلقا قالوا وأما تحديد المدة فمعلوم أنه لإرادة تعيين قدر المنفعة المستحقة بالتعيين إذ لا يتعين ذلك إلا بالزمان وأما دلالة المفهوم فضعيفة ( قلت ) في دلالة المفهوم المتلقى بالقبول ما يقوي ما في المبسوط مضافا إلى أن الأصل في الجناية على مال الغير الضمان كما تقدم وقد قالوا في الملتهب إذا غرس وبنى ورجع الواهب إنه يجب عليه قبول الأجرة وفي ( الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر والتذكرة ) أن للشفيع إجبار المشتري على القلع إذا رد عليه ما نقص وقد أطبقوا جميعا على أن المعير لو رجع بعد البناء أو الغرس أو الزرع فإنه يجاب بشرط دفع أرش النقص وحكي عليه الإجماع وطفحت عبارتهم في باب الصلح من غير فرق بين ما إذا كانت العارية مطلقة غير مقيدة بمدة أو موقتة بأمد معين كما تقدمت الإشارة إليه آنفا وقد قصر المالك بعدم اشتراط القلع ومنه يعرف الحال فيما يقع كثيرا في هذه الأزمان وهو ما إذا آجره البطن الأول الموقوف عليهم مدة معلومة للبناء أو الغرس فبنى أو غرس ثم مات البطن الأول وقام البطن الثاني قبل انقضاء المدة أو بعدها فهل لأهل البطن الثاني قلع الغرس ورفع البناء من دون أرش أم لا بد من الأرش وجهان كما عرفت إذ لو كان الموت بعد انقضاء المدة كانت المسألة عين ما نحن فيه ولو كان قبلها كانت من فروعها
( قوله ) ( فيتخير بين دفع قيمة الغراس والبناء فيملك مع أرضه وبين قلعهما مع أرش النقص وبين إبقائهما بأجرة المثل )
هذا تفريع على قوله ويحتمل منع المالك من القلع وأنه لا يجبر المستأجر عليه كما هو خيرة المبسوط قال وإن لم يرد المكتري قلعها كان المكري بالخيار بين ثلاثة أشياء بين أن يغرم له قيمتها ويجبر المكتري على أخذها فتحصل له الأرض بغراسها وبين أن يجبره على قلعها بشرط أن يغرم له أرش ما ينقص بالقلع وبين أن يتركها ويطالب بالأجرة وصريح كلام المبسوط والخلاف أن المستأجر يجبر على أخذ القيمة وقد سمعت آنفا أنه استدل عليه في الخلاف بالإجماع وبروايات أصحابنا وبمفهوم الخبر المشهور أو بخبر عائشة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقد توقف فيه في التحرير والحواشي وجزم بأنه لا بد من رضاه في التذكرة وجامع المقاصد وهو خيرة المختلف والإيضاح والكتاب في باب العارية وتأمل فيه في الكتاب والدروس في باب الشفعة وفي ( الإيضاح ) في الباب المذكور أن التوقف على الرضا أصح وأنه مذهب جمهور أصحابنا ونسبه في جامع المقاصد إلى الأكثر وقواه هو وصاحب المسالك وقلنا هناك إنه قضية كلام الشرائع والتذكرة والتحرير وقلنا أيضا إنا لم نجد له ذكرا في باب الشفعة في غير ما ذكر وقد اختار في المبسوط في الباب المذكور ما اختاره هنا ولعله أراد في الخلاف بروايات أصحابنا ما أوردناه في آخر باب الغصب مما رواه ثقة الإسلام موثقا في رجل اكترى دارا وفيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلا وأشجارا وفواكه وغير ذلك ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك فقال عليه السلام عليه الكراء ويقوم صاحب الدار الغرس والزرع قيمة عدل ويعطيها الغارس وقد اختلفت الرواية من هنا ( ففي الكافي ) وإن كان استأمره فعليه الكراء وله الغرس والزرع يقلعه ويذهب به حيث شاء وفي ( الفقيه والتهذيب ) إن كان استأمره وإن لم يكن استأمره فعليه الكراء إلى آخره فقد ترك الواو في رواية الكتابين فالخبر برواية الفقيه والتهذيب دال على مذهب الشيخ في المقام والعارية والشفعة وبرواية