ولو شرط التبقية إلى وقت البلوغ تجهل العقد ( 1 ) ولو استأجرها للغرس سنة صح وله أن يغرس قبل الانقضاء ( 2 ) فإن شرط القلع بعد المدة أو لم يشترط جاز القلع ولا أرش على أحدهما ويحتمل مع عدم الشرط منع المالك من القلع لا الغارس ( 3 )
شرح
وهو اعتراف بحجية مفهوم الصفة فاندفع الوجه الثاني والثالث أيضا ثم إنهم أطبقوا أن منصوص العلة حجة سواء كان صريحا أو ظاهرا كما في قولهم أكرم العالم وأهن الجاهل وهو اعتراف بحجية مفهوم الصفة
( قوله ) ( ولو شرط التبقية إلى وقت البلوغ تجهل العقد )
أي وبطل كما في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد لأن محل البلوغ يحتمل الزيادة والنقصان فيتحقق باشتراطه الجهالة في العقد لأن التراضي به أنما كان مع الشرط المتعلق بمجهول مع اشتماله على الناقص فإن تقدير المدة يقتضي النقل بعدها وشرط التبقية يخالفه وإنه لا يبقى لتقدير المدة حينئذ فائدة ووجه البطلان في المبسوط بأنه عقد الإجارة على أن ينتفع بالأرض مدة أخرى وذلك لا يجوز كما لا يجوز أن يستأجر الدار ويشترط أن ينتفع بدار أخرى للمكري انتهى وقد تقدم لنا أنه لا مانع من ذلك وإنما الممتنع أن يشترط تمليكه رقبة داره الأخرى وإذا فسد العقد للمالك منعه من الزراعة لكن لو زرع لم يقلع مجانا للإذن بذلك من المالك بل يؤخذ منه أجرة المثل لجميع المدة ولا يلتفت إلى ما سماه لبعضها وفي ( المبسوط ) أن عليه أجرة المثل لتلك المدة
( قوله ) ( ولو استأجرها للغرس سنة صح وله أن يغرس قبل الانقضاء )
يجوز الاستئجار للغرس مدة معينة قليلة كانت أو كثيرة بلا خلاف بين العلماء كما في جامع المقاصد وقال في ( التذكرة ) يجوز الاستئجار للغرس أو البناء سنة وما زاد وما نقص بلا خلاف نعلمه بين العلماء وقد نبه المصنف بالحكمين المذكورين على أن الاستئجار للغرس يخالف الاستئجار للزرع ( أما الأول ) فبأن استئجارها للغرس سنة يخالف استئجارها للزرع مدة لا يدرك فيها فإن في الثانية تأملا وكلاما كما تقدم لأن للزرع مدة تنتظر ولا يكمل بدونها وهي المقصودة غالبا بخلاف الغرس فإنه للتأبيد فلا تتفاوت فيه المدة قصيرة كانت أو طويلة وإن كان يفنى في الطويلة جدا لكن ليس لقيامه جملة أمد معلوم عادة ( وأما الثاني ) فبأنه إذا استأجرها للزرع مدة تكفيه ثم تراخى إلى أن بقي منها ما لا يكفي فإنه يحتمل منعه حينئذ من الزرع ولا كذلك الغرس لما تقدم من أن لذلك أمدا ينتظر دون الثاني
( قوله ) ( فإن شرط القلع بعد المدة أو لم يشترط جاز القلع ولا أرش على أحدهما ويحتمل مع عدم الشرط منع المالك من القلع لا الغارس )
هذه المسألة قد ذكر أقسامها في المبسوط مجملة وفصلها في التذكرة تفصيلا وافيا واختصره في جامع المقاصد وملخصها أنهما إما أن يشترطا القلع بعد السنة أو التبقية أو يطلقا بأن يسكتا عنهما فإن كان الأول صح العقد والشرط فيؤمر المستأجر بالقلع بعد السنة وليس على المالك أرش النقصان ولا يجب على المستأجر تسوية الحفر ولا أرش نقصان الأرض لو كان لمكان الشرط ولا كلام ولا إشكال لأحد في ذلك وإنما استشكل في التحرير في مئونة القلع أهي على الغارس أم المالك ولا ترجيح أيضا في التذكرة وإنما حكى فيها للشافعية وجهين ( أحدهما ) أنه على المؤجر لأنه اختياره ( اختاره خ ل ) وأصحهما أنه على المستأجر لأنه الذي شغل الأرض فليفرغها ( قلت ) الظاهر أنها على الغارس لأنه إنما قضى الشرط بالإذن له على وجه لا يدخل عليه فيه ضرر فكان كالإذن في رد العارية حيث يحتاج إلى مئونة فإنها على المستعير