. . . . . . . . . .
شرح
مدة معينة ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة وستعرف أن حكم الغرس في مثل هذا عين حكم الزرع فلعل كلامه غير محرر فتدبر ونظره في ذلك إلى الخلاف لكنه فيه خلاف بعض ما ذكر قال إذا أكراه أرضا سنة للغرس فغرس في مدة السنة ثم خرجت السنة لم يكن للمكري المطالبة بقلع الغرس إلا بشرط أن يغرم قيمته فإذا غرم قيمته أجبر على أخذها وصارت الأرض بما فيها له واستدل عليه بمفهوم قوله عليه السلام ليس لعرق ظالم حق وبخبر عائشة من غرس في رباع قوم بغير إذنهم فله القيمة ( القلع خ ل ) وقال ومثل هذا رواه أصحابنا وعليه إجماعهم وحكى القول بجبر المستأجر على القلع مع الأرش والقول بالجبر على القلع مع عدم الأرش وقال في ( جامع المقاصد ) واعلم أن الشارح قال في الحديث السابق إن الأصوليين أجمعوا على حجية دلالة المفهوم من هذا الحديث وهذا فاسد من وجوه ( الأول ) أن البحث عن هذا الحديث ونحوه وظيفة الفقيه دون الأصولي والإجماع الذي ادعاه لم يسمع من أحد من الأصوليين ما يصدقه بعد التتبع الكثير ( الثاني ) حجية مفهوم الصفة من المفهوم المخالف لم ينعقد الإجماع عليها في شيء أصلا فإن دل دليل على حقية المفهوم فالحجة من جهة الدليل لا من جهة المفهوم ( الثالث ) أن حقية المخالف لم يثبت بدليل من إجماع ولا غيره فينبغي تأمل ذلك انتهى ( ونحن نقول ) الظاهر أن مراده بالأصوليين الفقهاء الذين عملوا بالأصول وبحثوا عنها كالسيد والشيخ ومن تأخر عنهما الذين هم غير الأخباريين الذين قصروا عملهم على متون الأخبار ولم يتصرفوا في مفهوماتها ومقتضياتها وهم الذين صنف لهم الشيخ النهاية كما صرح بذلك في خظبة المبسوط وقد قالوا فيما إذا رجع في عارية الأرض بعد البناء والغرس والزرع إنه يجاب بشرط دفع أرش ذلك وفي ( الخلاف ) أنا أجمعنا على أنه له قلعه مع الضمان وفي ( مجمع البرهان ) أنه المسطور في الكتب فكأنه لا خلاف فيه انتهى بل منع جماعة من إجابته لقلع الزرع قبل إدراكه وقد طفحت عباراتهم بذلك في باب العارية وباب الصلح حتى إنا في باب العارية حصلنا إجماعهم على لزوم الأرش بل قد سمعت استدلال الشيخ بمفهوم الخبر في مسألتنا كما فهمه في المسالك من الشرائع كما تقدم وادعى الإجماع عليه وعلى خبر عائشة فكان صاحب الإيضاح مسبوقا بذلك وقد استدلوا بالخبر في باب العارية وباب الغصب وغيرها فقد سمعنا منهم جميعا إلا من ( ما قل خ ل ) ممن لم يتعرض لتلك المسائل ما يصدق هذا الإجماع فلم يبق للوجه الأول وجه أصلا ( وأما الوجه الثاني ) ففيه أنهم قد قيدوا المطلق بمفهوم الصفة في كفارة الظهار فإذا لم يكن مفهوم الصفة حجة كيف يقيدون بها المطلق وحكي في حاشية الزبدة عن المصنف في نهاية الأصول الإجماع على حجية مفهوم الصفة إذا كانت في مقابلة مطلق كأعتق رقبة مؤمنة لا في مثل جاء العالم ( وقد أجاب ) عنه في القوانين بأن مفهوم أعتق رقبة مؤمنة عدم وجوب عتق غير المؤمنة لا حرمة غير المؤمنة ( وفيه ) أن النظر إلى الإجزاء وبراءة الذمة وتظهر الثمرة فيما إذا أعتق الكافرة ( سلمنا ) لكن ما ذا يقول فيما إذا قال يجزي عتق الرقبة المؤمنة أو يجوز عتق الرقبة المؤمنة ( سلمنا ) لكنهم قد أطبقوا على أن المخصص المتصل هو الاستثناء المتصل والغاية والصفة والشرط وبدل البعض فقد جعلوا التخصيص بالصفة كالاستثناء بإلّا قالوا إن المخرج في قولنا أكرم الرجال العلماء هو غير العلماء ومعناه أنهم غير مكرمين كما إذا قال أكرم العلماء لا الجهال فإن الجهال غير مكرمين لا إنهم مسكوت عنهم كما قال أبو حنيفة قال في ( القوانين ) المخرج في الاستثناء والغاية هو ما بعد أداتيهما وفي الباقيات غير المذكور فقد جعل المخرج بغير الاستثناء من سنخ المخرج بالاستثناء