تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ولا يتقدر بقدر ( 1 ) ولا يجب اتصال المدة بالعقد فإن عين المبدأ وإلا اقتضى الاتصال ( 2 ) فإن استأجر للزرع فانقضت المدة قبل حصاده فإن كان لتفريط المستأجر كأن يزرع ما يبقى بعدها فكالغاصب ( 3 )
شرح
فإذا استؤجر لعمل قدر إما بالزمان إلى آخره أن كلمتهم مختلفة في معنى تعيين المدة والزمان وأن في اثني عشر كتابا بل أكثر أن تعيين العمل بالزمان أن يستأجره للخياطة يوما أو شهرا وفي بعضها التصريح بأنه لا يشترط كون اليوم معينا وإن في عشرة كتب أو أكثر أنه لو قال آجرتك الدار شهرا أو سنة أو يوما ولم ينزل على الاتصال البطلان وقد بذلنا الجهد في تتبع كلمتهم والجمع بينها بوجوه أجودها أنه لا بد من تعيين الزمان وتشخيصه في إجارات العقارات لأنه جزء من المنفعة ولا قوام لها إلا به ولا كذلك الآدمي والدابة فيقدر عملهما بالزمان وإن كان غير معين وقد أسبغنا الكلام في المسألة وهي من المشكلات ( قوله ) ( ولا يتقدر بقدر ) إجماعا كما في الخلاف والتذكرة وبه صرح في المبسوط والمهذب والتحرير وجامع المقاصد وهو قضية كلام الباقين في عدة مواضع قال في ( التذكرة ) فيجوز أن يستأجر لحظة واحدة بشرط الضبط ومائة ألف سنة وبالجملة يجوز إجارة العين مدة تبقى فيها وإن كثرت بشرط الضبط وهو قول علمائنا أجمع انتهى ( قلت ) ويدل عليه الأصل المستفاد من إطلاقات الباب وخصوص صحيحتي علي بن يقطين وصحيحة أبي بصير وخبر سهل إذ فيها عن الرجل يكتري ويتكارى السفينة البيت والسفينة سنة أو أقل أو أكثر قال الكراء لازم إلى الوقت الذي اكتراه إليه كراه لازم إلى الوقت الذي تكاراه على اختلاف عبارات الأخبار وكان الواجب على المقنع والمقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة التنصيص والتصريح بذلك لأن كانت متون أخبار وكذلك الكفاية والمفاتيح والمخالف الشافعي وقد اضطرب كلامه فقدرها تارة بسنة لأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر من سنة وتكمل فيها الزروع والثمار وتنضم الفصول الأربعة وتارة بثلاثين لأنها نصف العمر والغالب ظهور التغيير بمضيها على الشجر وأخرى بمدة بقاء ذلك الشيء المستأجر والأصل فيه أنها عنده على خلاف الأصل من وجوه ولا تقدير من الشارع لكنه في السنة غفل عن قوله عز وجلثَمانِيَ حِجَجٍإلا أن يقول إن شرع من قبلنا ليس بحجة ولا فرق عندنا بين الوقف وغيره إلا أن يخالف تقرير الواقف كأن يكون الواقف قد قرر أن يؤجر مدة معينة وإلا فحكمه حكم المطلق ( قوله ) ( ولا يجب اتصال المدة بالعقد فإن عين المبدأ وإلا اقتضى الاتصال ) قد تقدم الكلام في عدم وجوب الاتصال في أول الشرط السادس عند قوله ولو آجره للسنة القابلة صح مسبغا مستوفى وتقدم في أن الإطلاق ينزل على ذلك في أثناء ذلك مستوفى بما لا مزيد عليه حيث جمعنا فيه كلمة الأصحاب من كل باب وبقي هنا شيء وهو ما إذا اتفقا على تعيين المبدأ ونسيا تعيينه في العقد ففي ( جامع المقاصد ) أن عدم صحته ليس بذلك البعيد إذ ليس بمقصود والأصح الصحة وينزل على الاتصال كما في نظائره في نسيان الشروط والخيار ونسيان الأجل في المتعة إلى غير ذلك عملا بالأصل والعموم أو بمعنى العموم وكم من عقد صححناه مع مخالفته القصد ( قوله ) ( فإن استأجرها للزراعة فانقضت المدة قبل حصاده فإن كان لتفريط المستأجر كأن يزرع ما يبقى بعدها فكالغاصب ) كما في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد لأنه عاد يشغل الأرض بعد المدة بخلاف ما إذا لم يفرط ولم يقصر كما ستسمع والمراد بتفريطه ارتكابه ما يبقى بعد المدة