. . . . . . . . . .
شرح
أن الشيخ لم يتفوه بشيء من ذلك ثم إن في الاستدلال والجواب مواضع للنظر « 1 » ولعله أخذ أصل الاستدلال من الإيضاح وبنى في الجواب على ما ستسمعه مما يحققه ( قال في الإيضاح ) لأنه لو لم يملك منعه لوجب إبقاؤه فيلزم قهر الغير على ملكه فيملك منعه فيلزم من عدم الملك الملك ( والجواب ) المنع من الملازمة وقال في ( جامع المقاصد ) والتحقيق أن يقال لا يخلو الحال إما أن يكون عقد الإجارة للزرع مدة معينة بحيث يتعين زرع ما يبقى بعد المدة أو لا فإن كان الأول فلا حاجة للمنع بعد استحقاقه بالعقد وإن كان الثاني فلا وجه للتجويز لاختصاص العقد بما سواه ( فنقول ) لا ريب أن الاستئجار للزرع مطلقا يتناول المتنازع لكن تعيين المدة هل يقتضي إخراج ما لا ينتهي عند انتهائها أم لا يحتمل الأول لأن مقتضى التعيين عدم الاستحقاق بعدها فلا يستحق زرع ما يبقى بعدها وفيه منع إذ لا دلالة للتعيين على الاستحقاق وعدمه بإحدى الدلالات ولو سلم فالملازمة ممنوعة ويحتمل الثاني لانتفاء المقتضي للتخصيص فيجب التمسك بالعموم ( فإن قلت ) تعيين المدة دليل على إرادة التفريغ بعدها ( قلنا ) هو مشعر بذلك ولو سلم فلا ينهض مخصصا للعموم إذ يمكن أن يجمع بين الزرع الآن والتفريغ بعد المدة ( فإن قيل ) إجراء لفظ الزرع على حقيقته من التقييد بالمدة يقتضي عدم اندراج ما يبقى بعدها ولا ينتفع به من جهة كونه زرعا إذا بلغ بعد المدة ( قلنا ) لمانع أن يمنع كون الزرع حقيقة إلقاء البذر في الأرض على وجه يبلغ الحصاد بل هو أعمّ من ذلك لأن المعروف أنه إلقاء البذر في الأرض للاستنبات واللغة والعرف شاهدان بذلك وهذا المعنى صادق في المتنازع فيه فإن تم هذا فعدم المنع أقوى ولقد أطال في غير طائل إذ لا ريب في أن الاستئجار للزرع مطلقا يتناول المتنازع وبه أفصحت كلمة القائلين بأنه ليس له منعة وقد سمعت أنه قال في المبسوط إن زرع لم يكن له أن يطالب بالقلع في الحال لأن له الانتفاع بالأرض في تلك الزراعة إلى آخره كما أنه لا ريب في أن أهل العرف لا يرتابون في أنه إذا آجره أرضه ثمانية أشهر أنه لا يريد زرع القوة التي لا ينتهي إدراكها إلا بسنتين أو أكثر مكان التعيين دليلا عرفا على عدم الاستحقاق بعدها فلا يستحق زرع ما يبقى بعدها ومخصصا للعموم وقد نفى هو عنه الدلالة أولا ثم قال إنه مشعر ثم تنزل إلى أنه مخصص كل في سؤال وكان يمكنه جمع الجميع عند سؤال واحد وقد تجشم ما تجشم أخيرا من دعوى شهادة العرف واللغة والمعترض ادعى أن الزرع واحد الزروع وهو ما قام على ساق ومنه حصدت الزرع وتسمية البذر الملقى في الأرض زرعا أنما هو باعتبار ما يؤول إليه ولهذا لو علم أهل العرف واللغة أنه إنما استنبته ليقصله أو ليرعاه بغنمه لا يسمونه زرعا قطعا ويقول ما استنبته للزرع وإنما استنبته للرعي والقصل كما هو واضح ويشهد على ما قلناه قوله عز وجلأَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَإذ ليس معناه أأنتم تلقونه أم نحن الملقون بل الظاهر أن معناه أأنتم تجعلونه زرعا يحصد أم نحن الجاعلون ثم إنه سيعترف في جامع المقاصد عند شرح قوله وإن أطلق احتمل الصحة مطلقا بأن تسمية ما لا يبلغ الحصاد والإدراك زرعا مجاز جازما مرارا ( والحاصل ) أن قضاء العرف شيء وما تقتضيه اللوازم شيء آخر فمن لاحظ العرف لا بد له من أن يقول بالمنع وفي ( التذكرة ) هل له المنع من زراعة المعين إذا ضاق الوقت الأقرب العدم لأنه استحق منفعة الأرض في تلك المدة وفيه نظر
هامش
( 1 ) كقوله إن الزرع لذلك يستلزم البقاء بعد المدة فهل أراد أنه يستلزم البقاء شرعا أو البقاء عادة إلى غير ذلك ( منه قدس سره )