فإن فسخ رجع إلى أجرة الباقي واستقر ما استوفاه ويوزع على المدتين باعتبار القيمة وهي أجرة المثل للمدتين لا باعتبار المدة ( 1 ) فإن تجدد بعد الزرع فله الفسخ أيضا ( 2 ) ويبقى الزرع إلى الحصاد وعليه من المسمى بحصته إلى حين الفسخ وأجرة المثل إلى الحصاد لأرض لها مثل ذلك الماء القليل ( 3 ) ويجب تعيين المدة في إجارة الأرض لأي منفعة كانت من زرع أو غرس أو بناء أو سكنى أو غير ذلك ( 4 )
شرح
الكتاب والتذكرة والتحرير والمقدس الأردبيلي وكذا المحقق الثاني قالوا جميعا في باب المزارعة إنه لو انقطع الماء في الأثناء فللزارع الخيار إن زارع عليها أو استأجرها للزراعة فحكموا بثبوت الخيار للمستأجر إن انقطع الماء في الأثناء بالكلية من دون تعرض للتخطي كما يأتي بيانه مسبغا وكأنه في جامع المقاصد لم يمعن النظر في العبارة وإلا ففيها مناقشات لا تندفع إلا بما وجهناها به ومن لحظ ما شرحناها به من أوله إلى آخره مترويا ولحظ كلامه في شرحها عرف أنه لم يوجه النظر إليها بكمال العناية
( قوله ) ( وإن فسخ رجع إلى أجرة الباقي واستقر ما استوفاه ويوزع على المدتين باعتبار القيم وهي أجرة المثل للمدتين لا باعتبار المدة )
كما نبه عليه في المبسوط ونص على ذلك كله في التذكرة وجامع المقاصد ومعناه أنه إن اختار الفسخ في الأحوال الثلاثة رجع على المؤجر بأجرة الباقي وهي حصته من المسمى واستقر عليه من المسمى ما قابل ما استوفاه فيوزع المسمى على قيمة المنفعة للمدتين أعني ما مضى وما بقي والمراد بقيمة المنفعة أجرة المثل لها باعتبار المدتين لمكان حصول التفاوت في بعض الأحوال فإنه ربما كانت أجرة المثل لما مضى خمسين ولما بقي أربعين مثلا فلو وزع على أجرة المثل لمجموع المدة من حيث هي هي من غير اعتبار خصوص المدتين لزم الظلم فتنظر نسبة أجرة المثل لإحدى المدتين إلى مجموع أجرة المثل لهما ويؤخذ بتلك النسبة من المسمى فلو كانت أجرة المثل لما مضى خمسة أتساع مجموع أجرة المثل لهما كان نصيب ما مضى من المسمى خمسة أتساعه
( قوله ) ( فإن تجدد بعد الزرع فله الفسخ أيضا )
أي إن تجدد العيب في الأرض بعد الزرع بقلة الماء بحيث لا يكفي للزرع فله الفسخ وهذا قد تقدم حكمه عند استثنائه ما إذا تعذر الزرع للغرق وانقطاع الماء أو قلته من قوله ولو اتفق غرقه إلى آخره لأن غرقه وتلفه بحريق ونحوه فرع تحققه وإنما أعادها لبيان أمر آخر وهو وجوب إبقاء الزرع إلى الحصاد بعد الفسخ لكن قوله أيضا يقضي بعدم تقدم ذكره لأن معناها أنه يشارك ما تقدم في ثبوت الفسخ فلا يكون مذكورا والأمر سهل وإنما قيدناه بقلة الماء مع أنه يكون بانقطاعه أيضا في بعض المدة لأن المصنف فرضها في ذلك حيث قال في آخر المسألة إن عليه أجرة أرض لها مثل ذلك الماء القليل فتأمل
( قوله ) ( ويبقى الزرع إلى الحصاد وعليه من المسمى بحصته إلى وقت الفسخ وأجرة المثل إلى الحصاد لأرض لها مثل ذلك الماء القليل )
يريد أنه إذا فسخ بالعيب وجب إبقاء الزرع إلى الحصاد لأنه زرع بحق وثبت الفسخ بحق فلا يجوز قلعه بل يجب إبقاؤه لأن له أمدا ينتظر وهو الحصاد فعليه من المسمى بحصته إلى حين الفسخ بالتوزيع على المدتين كما سبق ويسترد حصة الباقي منه ويلزمه للإبقاء من حين الفسخ إلى الحصاد أجرة مثل تلك الأرض ولها مثل ذلك الماء القليل
( قوله ) ( ويجب تعيين المدة في إجارة الأرض لأي منفعة كانت من زرع أو غرس أو ماء أو سكنى أو غير ذلك )
قد تقدم لنا عند الكلام على استئجار الآدمي حيث قال المصنف هناك