وإن كان لعروض برد أو شبهه فعلى المؤجر التبقية وله المسمى عن المدة وأجرة المثل عن الزائد ( 1 ) وللمالك منعه من زرع ما يبقى بعد المدة على إشكال ( 2 )
شرح
مع إمكان غيره كما ذكر المصنف وأما إذا أخر اختيارا حتى ضاق الوقت أو أكله الجراد فزرع ثانيا فيكون كالغاصب في جواز إلزامه بتفريغ الأرض من زرعه بغير أرش وطم الحفر وغير ذلك إلا في شيء واحد وهو أنه لا يؤمر بالقلع قبل انقضاء المدة لأن منفعة الأرض في الحال له
( قوله ) ( وإن كان لعروض برد أو شبهه فعلى المؤجر التبقية وله المسمى عن المدة وأجرة المثل عن الزائد )
كما في الكتب الأربعة المتقدمة لأنه غير عاد ولا مقصر وقد خرج الشرط أعني المدة فكان للمالك عوض إبقائه تحقيقا للشرط وجمعا بين الحقين وذلك لأن ما خرج عن المدة وإن لم يتناوله العقد إلا أنه يستلزمه حيث لا يكون منه تقصير حذرا من تكليف ما لا يطاق وبه فارق ما إذا قصر ويحتمل أنه يجب على المالك الصبر إلى الإدراك مجانا لأنه أذن في هذا النوع وهو أحد وجوه الشافعية ولهم وجه آخر احتمله في المبسوط والتحرير وهو أنه له أن يقلع الزرع مجانا لأن التفريط هنا جاء من المستأجر لأنه كان ينبغي له أن يستظهر بزيادة المدة ( وفيه ) أنه جرى على العادة وفي زيادة المدة زيادة أجرة لتحصيل شيء متوهم على خلاف العادة ومن هذا الباب ما إذا أكل الجراد روس الزرع فنبت ثانيا وتأخر الإدراك وهذا كله إذا كانت الزراعة مطلقة وقد فرض ذلك في التذكرة في المعين ويأتي للمصنف في مثل هذا الفرض في المزارعة ما يخالف ما هنا قال وذكر مدة يظن الإدراك فيها فلم يحصل فالأقرب أن للمالك الإزالة مع الأرش أو التبقية بالأجرة سواء كان بسبب الزارع كالتفريط بالتأخير أو من قبل اللَّه سبحانه
( قوله ) ( وللمالك منعه من زرع ما يبقى بعد المدة على إشكال )
كما في التذكرة واختير في التحرير والإيضاح وكذا جامع المقاصد أنه ليس له منعا ( قال في التحرير ) نعم له قلعه عند الانقضاء وهو قضية كلام الإيضاح عند الجواب عن حجة الشيخ وقال في ( المبسوط ) إن له منعه لاحتياجه إلى المطالبة بالقلع والزرع نابت في ملكه ومثل ذلك يشق فيجعل له المنع في الحال حتى يتخلص من ذلك فإن زرع لم يكن له أن يطالب بالقلع في الحال لأن له حق الانتفاع بالأرض في تلك المدة بالزراعة فإن انقضت المدة كان له أن يطالب بالقلع لأن صاحب الأرض لم يأذن له في ذلك فهو في معنى الغاصب انتهى ( وحاصله ) أن الزرع يستلزم مشقة المطالبة بالقلع فكان له المنع لكن قضية ذلك أن له المطالبة بالقلع بعد الزرع لأنه قد شغل الأرض بغير ما يستحقه فلعله متناقض لأن قضية قوله أنه له حق الانتفاع إلى آخره أنه ليس له المنع من أول الأمر ( وقد يجاب ) بأن الشيخ لا يقول بأنه شغل الأرض بغير ما يستحقه وإنما شغلها بما هو حق له لكنه لما استلزم مشقة المطالبة بالقلع كان له المنع لذلك لا غير فلما زرع حصلت المشقة فلينتظر الأمد ويرشد إلى ذلك أن المصنف سيصرح بذلك أي أنه إن زرع لم يكن للمالك المطالبة بالقلع وظاهره أن ذلك جار على القولين كما يأتي ونسب إليه في جامع المقاصد أنه احتج بأن زرعه لذلك يستلزم البقاء بعد المدة المقتضي للتصرف في ملك المؤجر بما لا يتناوله العقد والاحتياج إلى المطالبة بالتفريغ وربما اقتضى ذلك نقصا في الأرض فيكون له منعه وضعفه بمنع الكبرى فإنه ليس كلما لم يتناوله العقد من التصرفات يجب المنع مما يستلزمها لأنها قد ثبتت تبعا ولا يكون العقد متناولا لها فكيف يمنع منها وأنت قد عرفت